رسّخت زيارة رئيسة مجلس وزراء إيطالياجورجيا ميلوني إلى الجزائر، أواصر ومتانة العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين على أساس قاعدة رابح- رابح، بحسب ما يراه أستاذ الاقتصاد بجامعة وهران-2 البروفيسور زايري بلقاسم. أوضح الباحث الاقتصادي البروفيسور زايري بلقاسم، في تصريح ل «الشعب»، أنّ زيارة العمل والصداقة التي قامت بها مؤخرا رئيسة الوزراء الإيطالية إلى الجزائر، أظهرت مدى صلابة واستمرارية العلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين، على ضوء التوافق وتقارب وجهات النظر في العديد من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة كالقضية الليبية. ووفقاً له، يتميز النسيج الصناعي الإيطالي بالتطور الكبير وكثافة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تمتلك خبرات وريادة على المستوى الأوروبي في كثير من المجالات، مثل الميكانيك والصناعات التحويلية والغذائية، ويُمكن الاستفادة من تجاربها من أجل تعزيز قدرات الشركات الصناعية الجزائرية العمومية والخاصة، ورفع المستوى التكنولوجي والمعرفي والتنظيمي المرتبط بإنشاء المؤسسات المختلطة. ومن شأن توسيع التعاون وتوطين الاستثمارات الإيطالية في شتى القطاعات، كما يرى زايري، تحويل السوق الجزائري إلى بوابة تصدير نحو دول إفريقيا، في ظل تفعيل اتفاقية التبادل الحر الإفريقية القارية، وإقرار مناطق حرة عبر البوابات الحدودية الجنوبية الجزائرية، وبالتالي تحفيز عملية تصدير المنتجات المصنعة محليا من مواد صناعية وعتاد وعربات وجرارات فلاحية وسيارات سياحية ونفعية إلى الأسواق الأفريقية. في المقابل تسعى الجزائر لتكون سوقا جذابة للمستثمرين الإيطاليين في القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية كالصناعة والزراعة، بالإضافة إلى المجالات التي تمتلك فيها مقومات ومزايا طبيعية هامة، لاسيما مع توفير مناخ أعمال وامتيازات للمتعاملين الاقتصاديين بقانون الاستثمار الجديد. كما اعتبر المتحدث ذاته، تزويد إيطاليا بكميات قياسية من الغاز سنة 2022، قاربت 27 مليار متر مكعب، يُبرز موثوقية الجزائر في عمليات الإمداد الطاقوي والقدرة على رفعها لعملائها، مما تمخض عنه رغبة في تحويل إيطاليا إلى منصة لتصدير منتجات الطاقة نحو الدول الأوروبية. وخلص الباحث الاقتصادي زايري بلقاسم، إلى أنّ الحفاظ على زخم العلاقات بين الجزائروإيطاليا على أساس قاعدة رابح- رابح يصب في مصلحة الطرفين، بغض النظر عن طبيعة وسياسات الحكومات المتعاقبة.