نجحت الجزائر في توجهها الجديد من أجل تنويع صادرتها عبر تشجيع الآلة الإنتاجية ومنح فرص ثمينة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على التطور، من خلال فتح أبواب التصدير على مصراعيها، تتصدرها تسهيلات كبيرة هي الأولى من نوعها، أقرها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لترقية الصادرات ودعم المصدرين منذ عام 2020. وانطلاقة الجزائر جاءت على ضوء رصد وتسخير إمكانيات ضخمة تتمتع بها عبر مختلف الأصعدة. بدا اهتمام الجزائر في المرحلة الأخيرة كبيرا باستكمال المشاريع الكبرى للبنى التحتية في إطار رؤية استشرافية، تبدأ من تكثيف الاستثمار والتحضير لتكون قوة اقتصادية لها وزنها في الأسواق الخارجية، لذا تضاعفت الجهود لجعل الجانب اللوجستي والنقل ضمن الأولويات، لأنه شريان الاقتصاديات المتطورة، ولم تدخر جهدا، فسارعت إلى فتح خطوط جوية مباشرة تربط الجزائر بأهم العواصم الإفريقية، وشجعت مبادرة التصدير التي تشهد في الوقت الراهن حركية واسعة، وهذا ما يعول عليه اليوم في تكثيف الاستثمار وتوسيع وتنويع الصناعة الوطنية، حيث سيكون له الأثر البارز على ضخّ الثروة واستحداث مناصب الشغل وترقية المنظومتين الاقتصادية والاجتماعية. ولا يخفى أن الدعم اللوجستي يحتل موقعا مهما في خارطة الصادرات الوطنية، ولديه آثار قوية في الدفع بالنمو وتحقيق الاندماج في الاقتصاد العالمي، بل إن هذه الخدمات اللوجيستية قادرة على تفعيل وتحسين القدرة التنافسية الاقتصادية، لذا الجزائر تسارع الزمن لتكون من أهم الدول ذات أرضية لوجيستية استراتيجية خاصة في ظل الانطلاق في إنجاز الميناء العملاق بالحمدانية في مدينة شرشال. وفي ظل الأدوار البارزة التي تلعبها الخدمات اللوجستية في الرفع من حجم الصادرات، يجب التأكيد على حتمية توفر بنى تحتية متطورة، مع ضرورة توفير موارد بشرية تتمتع بالكفاءة وتتحكم في التكنولوجيا المتطورة، ولاشك أن الجزائر سارت في هذا الاتجاه، لأن الطريق العابر للصحراء يوشك على الانتهاء، ويضاف إلى ذلك التأهب من أجل توسيع شبكة السكة الحديدية، ومن المقرر أن يحضر الشريك الصيني من أجل تقديم خبرته الكبيرة والمساهمة في إنجاز عدة مشاريع في هذا الإطار، ولأن الجزائر بلد قارة ولديها من الثروات الباطنية الكثير وبشكل متنوع، تعول على ميناء الحمدانية الذي تجري أشغال إنجازه مع الشريك الصيني، ليكون أكبر ميناء إقليمي ودولي في القارة السمراء والشرق الأوسط، ويتفق العديد من المتابعين والخبراء أن الميناء سيجعل من الجزائر أهم بوابة تضاهي تلك الموجودة في جنوب المتوسط والشرق الأوسط. لقد جاء هذا المشروع في وقته المناسب في ظل التحول الاقتصادي العالمي، ونمو الاقتصاد الوطني، والانطلاق في الاستغلال المنجمي خاصة ما تعلق بإنتاج مادة الحديد من غار جبيلات الضخم. ويحمل هذا الميناء أو الشريان الاقتصادي الحساس، أهمية كبرى، لأنه سيغير من وجه القارة السمراء اقتصاديا وتنمويا، كونه يتواجد ضمن مسلك طريق الحرير الجديد، الذي يربطها بالقارة الأوروبية وبقية بلدان العالم، علما أن الميناء سيكون موصولا كذلك بالطريق العابر للصحراء الرابط بين الجزائر ومدينة لاغوس في نيجيريا، مرورا بعدد من الدول الإفريقية، وينقل من خلاله كل ما تحتاجه دول الساحل الإفريقي من سلع وبضائع، لذا يمكن القول أنه الدور التجاري القادم للجزائر ولا شك أنه سيكون رياديا ومتميزا.