أكدت الأممالمتحدة، مقتل 19 عامل إغاثة تابعين لها منذ بدء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، معتبرة السودان من أكثر الأماكن خطورة وصعوبة على العاملين في المجال الإنساني. وأشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، في بيان له إلى تعرض المرافق الإنسانية لهجومات متعددة، حيث تم نهب ما لا يقل عن 53 مستودعا للمساعدات الإنسانية و87 مكتبا وسرقة 208 سيارات حتى الثالث عشر من أوت الجاري، مشددا على أنه بالرغم من هذه الظروف، سيبقى عمال الإغاثة ملتزمون ببذل كل ما بوسعهم لتقديم المساعدة المنقذة للحياة للملايين المحتاجين إلى المساعدات. المعارك تتّسع وتتواصل الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، منذ أربعة أشهر، حيث زادت في الأيام الأخيرة حدتها، الأمر الذي ساهم في حركة اللجوء الخارجي والنزوح الداخلي والمزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية الآخذة يوما بعد يوم في الانهيار. لقد اتسعت رقعة القتال الذي يشهده السودان، فبالإضافة الخرطوم وما حولها وولايات دارفور الخمس، دخلت مناطق جديدة في كردفان والنيل الأزرق والجزيرة دائرة المعارك خلال اليومين الماضيين، مما أثار مخاوف من سيناريو الحرب الشاملة. وأسفر القتال حتى الآن عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وتشريد 4 ملايين، منهم نحو 700 ألف عبروا الحدود إلى دول مجاورة. وأوقعت الحرب خسائر اقتصادية قدرت بأكثر من 50 مليار دولار، وتسببت في دمار هائل في البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة. ويعد إقليم كردفان من أكثر المناطق التي تأثرت بالقتال في السودان، فمنذ الأيام الأولى لاندلاع الصراع ظلت مدينة الأبيض أكبر مدن الإقليم تشهد معارك عنيفة، ولا تزال تشهد كرا وفرا وتبادلا في السيطرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وفي تطور خطير، شهدت بعض المدن في ولاية الجزيرة جنوبي الخرطوم، العديد من الهجمات المسلحة، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين. كارثة إنسانية وتتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بشكل خطير في معظم مناطق الإقليم، وسط تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى خلال الاشهر الأربع الماضية لأكثر من ألفي قتيل، من بينهم عدد كبير من الأطفال، فضلا عن نزوح نحو 500 ألف شخص إلى تشاد المجاورة وعدد من المناطق الداخلية في الإقليم. وتزداد الأوضاع الأمنية في الإقليم سوءا مع استمرار الاقتتال وعمليات الاغتصاب والسلب والنهب والحرق، التي طالت أكثر من 50 منطقة سكنية. ويواجه الآلاف من السكان العالقين خطر الموت جوعا وسط مخاوف من نفاد المخزون الغذائي، وفي ظل صعوبات كبيرة تواجه المنظمات الإنسانية، حيث تعيق الأوضاع الأمنية المتدهورة وصول الغذاء والدواء للجوعى والمرضى. ويعيش الفارون من مناطق القتال في دارفور أوضاعا إنسانية خطيرة، فقد أفضى تزايد أعداد الذين يعبرون الحدود إلى دولة تشاد والمقدر عددهم بأكثر من 5 آلاف شخص يوميا إلى تكدس عشرات الآلاف في المناطق المحيطة بمدينة أدري التشادية القريبة من الحدود السودانية، في ظل ظروف بالغة التعقيد حيث يعيشون في العراء ويعانون شحا كبيرا في المواد الغذائية والمعينات الطبية. ومع دخول المعارك شهرها الخامس، دقت الأممالمتحدة ناقوس الخطر، و دعت إلى إنهاء معاناة الشعب السوداني.