العراق يعلن الحداد على وفاة أمير الكويت    الجزائر تحتضن الصالون الدولي للتصدير واللوجستيك    وسائل الاعلام مدعوة الى التأكد من موثوقية المصادر    الفريق شنقريحة يستقبل مدير المصلحة الفدرالية للتعاون العسكري والتقني الروسي    لجنة الشؤون القانونية تنظر في طلب رفع الحصانة عن نائبين اثنين    طيران الطاسيلي تفند الحادث المزعوم لإحدى طائراتها    معاناة لم تمحها الوعود    توقيف 105 أشخاص بالجزائر العاصمة    قالت أن باريس استغلت كورونا لقمع مظاهرات السترات الصفر    لمدة 3 سنوات    المدرب الوطني لكرة اليد ألان بورت:    خلال الدخول المقبل بغرداية    عبر تنظيم منافسات والتعريف بمختلف التظاهرات الرياضية    ضمن ستة عشر عملية مقررة بسيدي بلعباس    منذ سنة 2010 الى غاية صائفة 2020    3 مكاتب بريد جديدة و20 موزعا آليا حيز الخدمة    يوم 15اكتوبر القادم    لقاء جزائري بريطاني اليوم    رزيق يمدد الاجال؟    مراجعة واسعة للترسانة القانونية وفق الدستور الجديد    بوتين يعتزم الحصول على لقاح كورونا؟    الجزائر ترسل مساعدات إلى النيجر إثر الفيضانات التي خلفت خسائر مادية وبشرية    هذه ضوابط الحملة الانتخابية لاستفتاء نوفمبر    "تكريم" نساء المسرح والسينما    بن دودة تستقبل ممثلين عن 30 نادي قراءة من مختلف جهات الوطن    التغيير مازال غائبا بالمغرب بعد 30 سنة من "صديقنا الملك"    عازمون على إعطاء دفع للبحث العلمي والتطوير    تأكيد دور الركح في نشر العلم والمعرفة    خلطة بين الراهن والخرافة يعشقها القارئ    سيكون عاما ل "الألوان الرائعة" في العلاقات الصينية الجزائرية    دعوة إلى تحسيس المسافرين على مستوى المحطات    وزارة الصحة : تسجيل حالات إصابة "مستوردة" بالملاريا في الجزائر    الموعد العربي في أفريل 2021 وخارج العاصمة    مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعا "طارئا" لبحث الموقف    دور الجزائر مهم وإيجابي في تسوية الأزمة المالية    منظمة فرنسية تذكر اليونيسكو بالوضع القانوني للإقليم المحتل    المصادقة بالإجماع على التقريرين المالي والأدبي    توزيع 20 مليار سنتيم على الجمعيات الرياضية    عمليات تمشيط واسعة لأوكار المنحرفين    الشرطة في مواجهة التجارة الموازية    هل تتغير التوازنات في الخليج بعد رحيل الشيخ صباح الاحمد، أمير الكويت؟    " إرادة سياسية لاستعادة أمجاد الماضي"    "قرار تسريحي فاجئني ولن أفسخ عقدي دون تعويض"    الإتفاق مع "نفطال" للحصول على 45 مليار في 3 مواسم    المعارك تشتعل بين أذربيجان وأرمينيا    سيدي بن يبقى... العثور على جثة خمسيني داخل مزرعة    سعيدة... الإفراج عن 290 مسكنا اجتماعيا ببلدية الحساسنة    ترشيد الطاقة ضروي    مجانية العلاج... مكسب دستوري    وهران: فنانون وجمعيات يحيون الذكري ال26 لاغتيال الشاب حسني    متحف "باردو" يعرض المجموعة المتحفية الجنائزية لملكة الطوارق تينهينان قبل نهاية العام الجاري    وزيرة الثقافة تحيي ذكرى رحيل الشاب حسني    الدّين حُسن المعاملة    5 اجراءات احترازية فى المسجد الحرام لحماية المعتمرين من "كورونا"    البوابة الرقمية للفيلم الدولي القصير تمثل الجزائر في الأسبوع الثقافي الدولي بالعراق    أمسك عليك لسانك    أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن في الدعوة    كاتبتان تخصصان عائدات كتاب جامع «عاق أم بار» لدار العجزة والمسنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الطبيب الداعية
نشر في الشروق اليومي يوم 10 - 08 - 2020

في يوم الاثنين الماضي (20.8.3) رجعت إلى ربها نفس مطمئنة، راضية بما أسلفت من خير، مرضية بما قدمت من إحسان، إنها روح أخينا الطيب الدكتور امحمد برّضوان – رضي الله عنه وأرضاه- عرفت الأخ برضوان في بداية السبعينيات من القرن الماضي في مسجد الطلبة بجامعة الجزائر، فكان صاحب الابتسامة الوديعة الدائمة، والوجه الطلق، والحديث الأقرب إلى الهمس، والقلب الذي يسع الناس، والاهتمام الواعي بما كانت تموج به الجامعة من "صراع فكري" بين التيار الوطني الأصيل، وبين التيار التغريبي من "موسكو إلى واشنطن"، مرورا بقبلة هذا التيار – بشقيه اليميني والشيوعي – باريس.
وفي الثمانينيات كنا ممن تعاونوا مع وزارة الشؤون الدينية في عهد الوزراء المحترمين بوعلام باقي، وعبد الرحمن شيبان وسعيد شيبان، و"دينامو" الوزارة آنذاك الأخ عبد الوهاب حمودة، وذلك في الدروس المسجدية، أو عبر التلفزيون والإذاعة، أو ملتقيات الفكر الإسلامي، قطع الله من قطعها، وتبت يدا من أوقفها..
في منتصف سنة 1991 استقالت حكومة مولود حمروش التي كان الدكتور سعيد شيبان فيها وزيرا للشؤون الدينية فتأسفنا لذلك، ولكننا فرحنا لأننا علمنا أن خلفه في الوزارة هو الأخ سي امحمد برضوان لما نعلمه عنه من خير ومن جد.
عندما اقترح عليه منصب وزير الشؤون الدينية اعتذر، فقال له قائل: إن لم تتوله فسيتولاه (فلان) فما كان من الأخ برضوان إلا أن قبل خشية أن يحاسبه الله أن كان برفضه سببا في تولي ذلك الشخص الوزارة الرمز.
لقد خطت الأقدار أن أعمل مع الأخ برضوان مديرا للثقافة والفكر الإسلامي والملتقيات، فأشهد أنه كان مثالا في العمل الجاد المنظم، ولم أر يوما في آخر الدوام ورقة على مكتبه، وكان يتعامل بأقصى درجات الاحترام – مع الحزم – مع مساعديه.. وقد سافرت معه عدة مرات إلى كل من ولاية بجاية، وجيجل، وميلة، وباتنة، والنعامة، وتلمسان، وقسنطينة، والمدية، والبليدة، فكان كلانا "رفيق الدرب" لأخيه كما كتب هو نفسه في الكتاب التكريمي الذي أعده عني مجموعة من إخوان الصفا وخلان الوفاء..
وفي بداية 1992 أقيلت الحكومة، وعلمنا أن ممن طلب الاستغناء عنهم من الوزارة في الحكومة الجديد الأخ برضوان لأنه كان "خادم الدولة الجزائرية، ولم يكن رجل العصب وبعض الأجهزة"، وعندما أخبرنا بمن اختير ليتولى وزارة الشؤون الدينية بعده "صلينا صلاة الجنازة على الوزارة"…
إنني احتفظ بكثير من الذكريات عن مواقف الأخ برضوان، ولضيق المجال أكتفي بذكر موقف واحد يدل على "رجولة الرجل". لقد كنت معه في مكتبه ذات يوم وكلمه وزير الداخلية آنذاك – الذي كان مجرد ذكر اسمه "يجمد" الدم في عروق بعض الناس، قال وزير الداخلية للأخ برضوان: "يجب إغلاق المسجد الفلاني"، رد الأخ برضوان: أنا ليس لدي شرطة لأقوم بذلك، ومهمتي هي أن أدعو العلماء وأعرض عليهم طلبكم، وسأجيبكم بما يرونه، بعثنا لإحضار أصحاب الفضيلة رحماني، مغربي الثعالبي، الجيلالي.. وآخرين وعرض عليهم الأمر فأجابوا بإجماع: لا يغلق المسجد، وللدولة أن تستبدل الإمام إذا كان وجوده يثير مشكلات، ورد الأخ برضوان على وزير الداخلية، مضيفا من عنده: على أن لا يكون الإمام الجديد "مكروها" من المصلين.. إنني – يا أخ برضوان-:
إنما قد ذكرت بعض مزا ياك، وإلا فشرحهن يطول
و"إن كثير الأسى عليك قليل" يا أخي امحمد، فلنستعن بالصبر والترحم عليك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.