مدرب الطوغو مُتخوّف من كثرة الغيابات    جمعة موحدة ضد المفرقعات و”الحماية” تطلق صفارة الإنذار!    بالصور.. السياسي مُتفوق على سوسطارة في الشوط الأول    هكذا انتصرت المقاومة.. واستقبال العرب لنتنياهو أسوء من جرائم الصهاينة!    هذه تفاصيل التخفيضات على أسعار الإنترنت الجديدة وتدفقاتها    الجزائر لا تزال متقشّفة والوضع المالي غير مريح!    كريستيانو يقرر الزواج ب جورجينا    بوتفليقة يؤكد وقوف الجزائر مع الشعب الفلسطيني    ملاكمة/ مونديال 2018-/سيدات/: تأهل الجزائرية وداد سفوح / 51 كلغ/ الى الدور ال16    راوية : الحكومة واعية بأن التمويل غير التقليدي دين على الخزينة العمومية    المولد النبوي عطلة مدفوعة الأجر    شارف: لم نسجل أي تاخيرات في الرحلات الجوية    راوية : الجزائر لم تخرج بعد من الوضع المالي الصعب    إبراهيم بولقان: ولد عباس قاد الأفلان إلى طريق مسدود واستقالته كانت منتظرة    أول تعليق تركي على إجراءات النيابة السعودية    تدمير 13 قنبلة تقليدية الصنع بالمدية و تلمسان و تمنراست    انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة يوم 29 ديسمبر    تمديد آجال تسجيلات البكالوريا والبيام للمترشحين الأحرار إلى 22 نوفمبر    أويحيى يمثل بوتفليقة في القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي    استقالات جماعية في حكومة تيريزا ماي والسبب    بلايلي وشيتة مرشحان للمشاركة الأساسية أمام الطوغو    فرعون : اتصالات الجزائر لن تقدم خدمة الربط بالانترنت أقل من 2 ميغابايت العام المقبل    التحالف يأمر بوقف الهجوم على الحديدة    المستفيدون من سكنات السوسيال بالحجار غير معنيين بالترحيل قبل نهاية العام    أزمة مياه بعنابة والطارف إلى إشعار آخر    استنفار في الأوساط الصحية بجيجل بعد تسجيل إصابات جديدة بداء البوحمرون    لن أحجّ.. فضميري إن يقتلني فهو يحييني    خلال أحداث شغب في‮ ‬مقابلة مولودية الجزائر‮ - ‬اتحاد بلعباس    البطولة العربية للأمم في‮ ‬كرة السلة    قال إن شعبيته ضعيفة    نظم بمشاركة حوالي‮ ‬25‮ ‬عارضا بالشلف    تلمسان    قال إن بلادنا خرجت من الكابوس بفضل سياسات بوتفليقة..أويحيى يؤكد:    الدالية تخطف الأضواء في‮ ‬البحرين    من مرض السكري    5500 إصابة جديدة في 2018    حجز 1200 دولار مزوّرة    فتح فضاء جديد بوهران    أجواء ونفحات روحانية متميزة في أدرار    استلام مشروع المسرح الجهوي بالأغواط    البوابة الجزائرية للمخطوطات مشروع علمي طموح    انطلاق حملة تحسيسية بالجزائر العاصمة    الإستعمال المفرط للمضادات الحيوية يهدد الصحة البشرية    تونس آيت علي تطرح مواضيع مسكوت عنها في مسرحية «ساكتة»    مليكة يوسف، صاولي وهندو لإدخال البسمة في نفوس الجمهور    فرق محترفة تمثل 7 مسارح للمشاركة في التظاهرة    بن أحمد يعد بمواصلة دعم الفريق    مصابيح الدجى عبد الله بن رواحة    لا تسامح بعد اليوم    المتهم يتمسك بأقواله أمام القاضي    ‘'طفل السرطان" يعتذر لأمه    التصفيات الجهوية للأنشودة الوطنية    إبراز دور الزكاة الفعال    عائلة أوكرانية تحتجز 94 عبدا!    ‘'حيتان أسيرة" بروسيا    الشيخ شمس الدين:” أنا داعية إلى الله وخاطيني السياسة”    صفات وشكل وملامح وجه النبي صلى الله عليه وسلم    قصة الملكين هاروت وماروت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعد أن كانت الجزائر من الدول الإسلامية الرائدة في هذا المجال: ماذا بقي من ثقافة الوقف لدى الجزائريين ؟

شكل الوقف في الذاكرة الجزائرية إحدى الدعائم الأساسية لخدمة المجتمع ، باعتباره رافدا مهما من روافد المجتمع المدني· وكانت الجزائر منذ الفتح الإسلامي من بين أولى الدول التي انتشرت فيها ثقافة الوقف وأخذت أبعادا واسعة لدرجة وجدت فيها الإدارة الاستعمارية عند دخولها البلاد صعوبة كبيرة في جرد وحصر الأملاك الوقفية المعروفة لدى الجزائريين ب''الحبوس'' لكثرتها وتعدد مجالات العطاء فيها،
غير أن سنة ''الوقف'' أضحت اليوم في هذا البلد من السنن المعطلة التي تعطلت معها روافد كثيرة للخير في الجزائر إلى درجة أضحى فيها أثرياء هذا البلد لا يجدون متسعا من الخيارات لإنفاق أموالهم لأسباب متعددة، فهل الأمر متعلق بضمور الوازع الديني والخيري لدى الجزائريين؟ أم أن الأمر يرتبط أساسا بغياب الجهة التي تحوز الأهلية والمصداقية للإشراف على هذا القطاع الهام والغني؟
التبرعات صارت مقصورة على بناء المساجد فقطانعدام الثقة وسوء التسيير سبب تراجع أملاك الوقف في الجزائر
سعيد· ب
تراجع ثقافة الوقف لدى المجتمع الجزائري كمورد هام وعامل للانسجام بين الجانب الاجتماعي والاقتصادي، ظاهرة أكدها الخبير في الشؤون الاقتصادية، فارس مسدور، على الرغم من إقراره بوجود بعض المبادرات الفردية التي تظل متخوفة من مصير الأملاك الوقفية بعد خروجها من دائرة ملكية أصحابها من جهة، وتداعيات سياسة الإصلاحات الاقتصادية التي أهملت هذا الجانب من ناحية أخرى·وكشف المتحدث ل''البلاد'' أن الممارسات المتعلقة بالأوقاف عند الجزائريين أضحت مقتصرة على تلك المتوجهة لبناء المساجد أو المدارس القرآنية فحسب، بينما تدعو الضرورة إلى إعطاء الأولوية في استثمار هذه الأموال في قنوات خيرية أخرى كما هو الشأن بالنسبة للمستشفيات، أو الأنواع الجديدة للوقف على غرار السيارات الوقفية لصالح المصابين بأمراض مزمنة، التي ترجمت على أوض الواقع من خلال الشركة النقلية للوقف التي تعد أول مبادرة من نوعها في العالم الإسلامي·وأشار المتحدث في هذا السياق إلى أن الجزائر كانت تحتل إلى وقت قريب مكانة هامة بين الدول الإسلامية من حيث حجم الثروة الوقفية وتنوع الوعاء الاقتصادي للأوقاف إذ تضم الأراضي الفلاحية والأراضي البيضاء، والمساكن والمحالات التجارية وبساتين الأشجار المثمرة، ومحطات البنزين، والمطاعم والمغاسل والنوادي والحمامات وغيرها·وقال مسدور إن عدد الأملاك الوقفية حسب حصلية وزارة الشؤون الدينية والأوقاف 5479 منها 1138 محلا تجاريا، 407 مرشات وحمامات، 2875 منزلا، وكذا 1059 قطعة أرض، إلا أن أغلب العقارات الوقفية في الجزائر قديمة تحتاج إلى الترميم والصيانة أو إعادة البناء، فعملية استغلال هذه الأملاك تتطلب بدورها مصاريف للمحافظة عليها·وبالمقابل تشكل العقارات الوقفية نسبة كبيرة من حجم الأملاك الوقفية في الجزائر مما يجعل سيولتها ضعيفة، إذ رغم التنوع النسبي في الوعاء الاقتصادي لقطاع الأوقاف، إلا أنه يلاحظ غياب كلي للأوقاف النقدية، وكذا الأشكال الجديدة للثروة كالمؤسسات الإنتاجية والأوقاف المنقولة كأدوات الإنتاج، وسائل النقل وكذلك الأوراق المالية، والمؤلفات العلمية والعلامات التجارية، والشركات وحصص الإنتاج ونسب الأرباح، والاقتطاعات من الأجور والدخول، لاسيما أن غياب المرجعية التوثيقية لمعظم الأملاك الوقفية جعل جهود القائمين على الأوقاف تنصرف إلى البحث والتنقيب عن هذه المرجعية·
وعلى هذا الأساس، فإن أغلب أملاك الأوقاف عبارة عن مساجد، حيث يبلغ عددها 10107 مساجد، تأتي بعدها السكنات البالغ عددها 2875 سكنا، والتي عادة ما تكون ملحقة بالمساجد، وهو التوجه الذي يرجع بالمقام الأول إلى الثقافة المجتمعية المكرسة التي تقصر الأوقاف والنشاط الوقفي على وقف كتب القرآن والمساجد والمقابر، منذ تراجع دور الأوقاف في تفعيل القطاعين الاجتماعي والاقتصادي جراء السياسة التي اتبعها المستعمر الفرنسي للقضاء على هذا المورد·وفي سياق متصل، ذكر الخبير مسدور التغيرات الجذرية التي شهدتها السياسة الاقتصادية في الجزائر خلال العقدين الماضيين عبر العدول عن النمو الكبير للقطاع الصناعي لصالح القطاع الخدماتي كالمستشفيات والطرق وبرامج الإسكان والتركيز على إعادة الهيكلة العضوية والمالية للمؤسسات العمومية وتشجيع الاستثمار الخاص، قصد إشباع الطلب الخاص المتنامي عن طريق الاستيراد المفرط للسلع الاستهلاكية من طرف الدولة التي حرصت على الرقابة الصارمة للتجارة الخارجية·ومن ناحية أخرى فإن الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر ركزت على التوازنات الكلية المالية والنقدية وأهملت التوازن الاجتماعي، وقلصت من الدور الرعائي للدولة، لتفرز آثارا اجتماعية سلبية كالبطالة وتدني المستوى المعيشي للأفراد، وتراجع الدعم لكثير من السلع الاستهلاكية الأساسية· هذه الآثار مست شريحة واسعة من المجتمع الجزائري، ومعالجة هذه الآثار في ظل انسحاب الدولة وعدم قدرة القطاع الخاص على التعامل مع هذه الآثار وتعويض المتضررين، وفي ظل فشل آليات التضامن وإجراءات الحماية والدعم الاجتماعي التي استحدثت بالموازاة مع تطبيق برامج الإصلاحات الاقتصادية، كل هذا يستدعي بناء منظومة فعالة للتكافل والتضامن الاجتماعي، يكون الوقف أحد أهم ركائزها، بما يتمتع به من مرونة وسرعة استجابة ورصيد مادي ومعنوي، وقدرة على معالجة آثار الإصلاحات الاقتصادية وذلك من خلال تفعيل الدور التنموي للوقف، وإدارة قطاع الأوقاف على أسس اقتصادية تعظم العائد الاقتصادي على أنشطة الوقف دون التضحية بالعائد الاجتماعي·
عقود ''الوقف'' معاملة هجرها الموثقون
كشف مصدر مطلع من الغرفة الوطنية للموثقين ل ''البلاد''، أن تحرير العقود الوقفية في الجزائر شهد تراجعا ملحوظا منذ فترة الاستقلال إلى يومنا هذا وذلك لتنامي فكر تكريس الملكية الفردية وحمايتها من جهة وكذا تزعزع الثقة بين مالك الوقف والجهات الرسمية المكلفة بتسييرها من جهة أخرى، وهذا على عكس ما عرفته الأعمال الوقفية خلال التواجد العثماني بالجزائر من إقبال كبير تناقص نسبيا خلال المرحلة الاستعمارية، بداعي أن السلطات الفرنسية كانت تعمل على مراقبة المؤسسات الوقفية وتصفيتها من أجل الاستيلاء على ممتلكات الأوقاف ومصادرتها·وأرجعت ذات المصادر سبب عزوف الجزائريين عن وقف ممتلكاتهم، لغياب الوازع الديني والثقافي وكذا التخوف الكبير الذي ينتاب المقبل على حبس ملكيته من إمكانية تعرضها للتأميم لاحقا من طرف الدولة، بالإضافة إلى الفراغ القانوني الذي كانت تعاني منه الجزائر في مجال إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها في وقت سابق وغياب سياسة وطنية للتكفل بالأوقاف، الأمر الذي أدى إلى اندثار نظام الوقف وتغييب ثقافته في المجتمع الجزائري· وبالرغم من الاهتمام الرسمي الذي توجه مؤخرا نحو توسيع النشاطات الوقفية من خلال عملية استرجاع الأملاك الوقفية المؤممة ومباشرة البحث عن الأملاك الوقفية المندثرة والمستولى عليها من طرف الأفراد والمؤسسات، إلا أن النشاط الوقفي لا يزال يعرف ركودا وتهميشا لدى الجزائريين، حيث أشارت مصادرنا إلى أن القليل ممن يتوجهون لوقف ممتلكاتهم غالبا ما يكونون إما أشخاصا لا يملكون الذرية والخلف وبالتالي يعمدون إلى التبرع بها خدمة للوجه العام وتفاديا لذهابها إلى الخزينة العمومية، أو أنهم يلجِأون للوقف الخاص كطريقة لتفادي الوقوع في النزاعات العائلية على الإرث والتركة، لكن دون أن يتخذ هؤلاء الوقف كوسيلة لإحياء سنة فقد الجزائريون حس التأسي بفاعليها·
سهيلة بلحيمر
الفصل في 400 ملف حول المنازعات العقارية الوقفية قريباسياسة الدولة عطلت النشاط الوقفي وحصرت التبرعات
من جهته، أرجع مدير الأوقاف بوزارة الشؤون الدينية، بلقاسم بوخرواطة، تراجع النشاط الوقفي بالجزائر إلى ظهور الدولة بمفهوم النيابة عن المجتمع، معتبرا أن ''التغير في نوعية الأعمال الوقفية وتوجه المواطن إلى حصر نشاطه التبرعي في بناء بيوت الله فقط جاء جراء سياسة السلطات القائمة على تبني كافة المشاريع المندرجة في القالب التعليمي، الصحي أو الاجتماعي'' · وأكد بوخرواطة، في تصريح ل''البلاد''، أن ''التكفل الشامل للدولة في العديد من الميادين يقف وراء عزل قطاع الأوقاف''، في إشارة منه إلى أن هذه الإستراتيجية المركزية القائمة على المنظور الأحادي في تسيير الدولة هو السبب الرئيسي الكامن وراء عملية تغييب مفهوم الوقف في الذهنية الجزائرية وتقوقعها في المعنى الشمولي المرتبط بتشييد المساجد بالرغم من أن القطاع الوقفي يعد مجالا واسعا، حيث كانت الأوقاف سابقا أرضية اقتصادية لكل النشاطات الاجتماعية·وحول المنازعات العقارية الوقفية، كشف المتحدث أن ''عدد الملفات المطروحة حاليا على مستوى العدالة حول استرجاع الممتلكات الوقفية بلغت حوالي 400 ملف لم يتم الفصل فيه بعد''، مضيفا ''إن عمليات تسوية الأوقاف المكتشفة وتحرير عقودها تتقاطع مع العديد من العوامل التي تحول دون استرجاعها، خصوصا النزاعات القائمة مع السلطات المحلية التي غالبا ما تستحوذ على أراض وقفية بحجة تقلص الأوعية العقارية المناحة للبلدية'' · وأكد المسؤول ذاته أن ''هناك آلاف العقارات التي لم تسترجع بعد من قبل مديرية الأوقاف، ولو تم ذلك لرفعنا قوة التنافس مع المؤسسات الاقتصادية الكبرى''، مشيرا إلى أنه ''في حالة استرجاع 30 بالمائة من الممتلكات الوقفية، التي بلغت على المستوى الوطني 875 عقار و328 قطعة أرضية بمساحة إجمالية قدرت نحو 22450 هكتار، لتحولت مؤسسة الأوقاف إلى مؤسسة مالية''· ومن جملة العوائق التي تعرقل قطاع الأوقاف، ذكر بوخرواطة ''عدم استقلالية القطاع وإدراجه في مديرية لا تحوز على القدرة الكافية لاستيعاب أو تحمل الأعباء الوقفية بمختلف أشكالها''· ويذكر في هذا الشأن أنه من أبرز الانتقادات الموجهة إلى إدارة الأوقاف هو ضعف تسييرها جراء افتقادها للكفاءات البشرية والقنوات المادية مما يجعل منها إدارة بمفهومها البيروقراطي عاجزة حتى عن فرض مراجعة الإيجارات الوقفية وفق الأسعار المتداولة في السوق أو ضمان المتابعة الميدانية للمشاريع الوقفية، مسجلة فشلا ملحوظا في تسيير الوعاء الاقتصادي المتنوع باعتبارها جهة عقارية وذلك بسبب استحالة عملها في قالب إداري· وأفصح المتحدث في هذا الساق عن وجود ''مساع جادة من طرف الوزارة الوصية لاستحداث ديوان خاص بالأوقاف من شأنه إكساب حركة الأموال نوعا من المرونة والحرية باعتبار أن التسيير الإداري يخضع للعديد من العراقيل والصعوبات''، وهو ما استدعى وجوب تحرير الممتلكات الوقفية من قبضة الإدارة وتنصيب مؤسسة تخضع لمعايير الرقابة، لذلك يبقى الحل الأنسب لإدارة الأوقاف هو إخراجها من إدارة ملحقة بوزارة غلام الله ومنحها الاستقلالية التامة بتنصيب الديوان الوطني للأوقاف كبديل للإدارة الحالية التي تبذل جهودا للنهوض بقطاع الأوقاف·
فريال·م
مشروع القانون سيعرض قريبا على مجلس الوزراءإنشاء ديوان وطني للأوقاف هل سيحل المعضلة؟
محمد سلطاني
يرتقب أن يجد مشروع قانون إنشاء الديوان الوطني للوقف طريقه إلى البرمجة في مجلس الوزراء، بعدما حظي بموافقة مجلس الحكومة، حسب ما أكدته العديد من المصادر في وزارة الشؤون الدينية وهذا قبل أن يعرض مشروع القانون على النواب للمناقشة والإثراء والتعديل قبل المصادقة·وسيشكل قانون إنشاء الديوان الوطني للوقف إن رأى النور وتحرر من أدراج المكاتب بحسب البعض نقلة تشريعية نوعية في مجال التشريعات الخاصة بسنة الوقف وتسيير الأموال الوقفية المختلفة، خاصة مع العلم أن التعديلات التي طرأت على القوانين المسيرة للوقف في الجزائر قليلة جدا زمنيا، مما جعل ذات القوانين تعجز عن النهوض بسنة الوقف من جهة وضبط الأموال الوقفية في الجزائر من جهة أخرى على كثرتها وتوزعها بين مختلف الأيدي التي وضعت عليها حيازة، رغم الجهود المحتشمة التي باشرتها وزارة الشؤون الدينية في إحصاء وجرد الأملاك الوقفية وليس أقل من العجز بالنهوض بسنة الوقف في المجتمع الجزائري، تسبب التأخر الكبير في التشريعات الخاصة بالوقف وكذا غياب الصندوق الوطني للوقف في تراجع سنة الوقف في صفوف الجزائريين وانحصارها في مجالات محدودة، أشهرها رصد القطع الأرضية لبناء المساجد تفاديا للوقوع تحت طائلة التأميم· فضلا عن تحول سنة الوقف إلى عملة نادرة كانت سببا في الإجهاز على المجتمع المدني في الجزائر، بعد ما كانت كثيرة الانتشار في الجزائر وأسست عبر التاريخ لمجتمع مدني قوي ساهم إلى جانب الدولة في النهوض بأعباء المجتمع دون أن يحاول هذا المجتمع المدني أداء دور البديل عن الدولة ومؤسساتها، كل هذا قبل أن يكتشف الغرب مفهوم المجتمع المدني·
الأمر الذي يفسر إلى حد كبير تراجع المبادرات الوقفية في الجزائر وإحجام الجزائريين حتى عن التسابق إلى الخير، بسبب فقدان الثقة من جهة وغياب سياسة تروج للوقف من زاوية التشجيع على الخير، رغم المؤشرات الكثيرة والشواهد العديدة التي تؤكد أن أثرياء الجزائر ضاقت في وجههم سبل الخير لولا موائد الإفطار في رمضان، إضافة إلى غياب سياسة تشجع على الوقف والإفراط في العودة إلى العادة القديمة لسياسة تأميم النشاط الخيري وإن كان هذه المرة تحت ضغط انعكاسات 11 /9 مما أدى إلى ظهور مجتمع مدني تحكم علاقاته فالزبونيةف والتوظيفات السياسية· فضلا عن الوقوع في خطأ إنشاء مؤسسات حكومية ووزارة تؤدي دورا ليس من طبيعتها، على غرار وزارة التضامن الوطني التي انحرفت عن دورها الأساسي وتحولت إلى جمعية خيرية· وعلى كل هذا سيساهم إنشاء الديوان الطني للوقف في إعادة بعث سنة الوقف، المغيبة في المجتمع الجزائري من جهة وسيفتح في وجه أثرياء الجزائر الكثر سبل الخير· كما سيعمل الوقف على إعادة بعث مجتمع مدني قوي في الجزائر من شأنه أن يساهم بشكل فعال في سد فجوات الأداء السلطوي في مجالات كثيرة·
مقري قال إن رجال أعمال أوقفوا قطعة أرض دعما لفلسطينقضية القدس نفضت الغبار عن سنة الوقف في الجزائر
كشف عبد الرزاق مقري، أمين عام فرع مؤسسة القدس الدولية بالجزائر، أن مجموعة من رجال الأعمال الجزائريين وهبوا قطعة أرض ببلدية بئر مراد رايس وجعلوها وقفا لفلسطين، ويتم حاليا استغلال المساحة الموقوفة في إنشاء بناية من سبعة طوابق يرجع دخلها إلى مشاريع صحية، معمارية وأخرى تعليمية يستفيد منها مستقبلا الفلسطينيون، وينتظر أن يسلم المشروع لمؤسسة القدس في غضون ثلاثة أشهر· وفي اتصال له مع ''البلاد'' أوضح مقري أن ثقافة الوقف ثقافة إسلامية تضرب بجذورها منذ العهد النبوي، وأنها ثقافة كانت راسخة ببلادنا رغم ما عانته من محاولات تقويض دعائم نظام الوقف، وتشتيت شمله وهدم معالمه إبان حقبة الاستعمار، وهذا ما أثر سلبا على تاريخ المؤسسة الوقفية حيث شهدت مرحلة انحسار بعد الاستقلال· وعليه يضيف مقري ''نأمل في إعادة إحياء هذه السنة المهجورة''، لأنه حسب نائب رئيس حركة مجتمع السلم فإن إعادة إحياء سنة الوقف هي إحياء وتفعيل لدور المجتمع المدني الذي يعتبر همزة وصل، وحلقة تربط بين المحسنين وبين المحتاجين· كما أفاد رئيس الوفد المشارك في ''أسطول الحرية ''1 بأنه وبالرغم من وجود مبادرات من عدة مناطق ببلادنا تساهم في إعادة إحياء سنة الوقف، كولايتي تلمسان وغليزان، إلا أنُّ ما يجب أن يكون عليه حال الوقف في الجزائر، يبقى أبعد ممُّا هو كائن· وفي رده على سؤال متعلق بمساهمات الدولة وبالخصوص وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في دعم مؤسسة القدس، أجاب أمينها العام ''الوزارة وعدت، ولكن إلى حد الآن لم نتسلّم شيئا''· وفي الأخير دعا مقري إلى إيجاد منظومة قوانين وتشريعات فاعلة لتسيير وحماية الأملاك الوقفية· كما أكد على ضرورة وضع صيغ أكثر نجاعة لاسترجاع الأملاك الوقفية المستغلة من الجهات غير الموقوفة عليهم، مركزا في الوقت نفسه على أهمية إيجاد أساليب حديثة لاستثمار الوقف واستغلاله في حل مشكلة البطالة·
عز الدين·ز
عندما يزهد المحسنون في الملايين ابتغاء للأجرنماذج مشرقة لإحسان الجزائريين تنتظر المزيد
برغم الواقع المزري الذي يتخبط فيه قطاع الأوقاف بالجزائر مع تراجع عدد المتبرعين وضياع أملاك وقفية كثيرة، إلا أن وجود بعض النماذج من المحسنين تعيد الأمل إلى النفوس ببقاء الخير والإحسان في أعماق المجتمع الجزائري، ولعل سكان براقي كلما يذكرون مسجدي الأنصار ونور اليقين، يتبادر إلى الأذهان صورة العطاء والجود في سبيل الله على كسب مئات الملايين من بيع فيلا فخمة وقطعة أرض تسيل اللعاب·قصة العطاء والجود في سبيل الله جسدتهما تحويل بيت إحدى العجائز المنحدرة من ولاية وهران حتى صارت تدعى في حي طويلب ببراقي17- كم شرق العاصمة- ب''الوهرانية''، هي سيدة وسع الله في رزقها نتيجة لتجارتها في الذهب ونتيجة تنقلت من سكنها ببراقي إلى العاصمة، وبقيت الفيلا فارغة لسنوات وتقدم العشرات لشرائها نظرا لموقعها الاستراتيجي وعرض عليها 750 مليون، لكن الوهرانية رفضت بيع منزلها وآثرت أن تجعله وقفا واشترطت بعد أن وهبته لوزارة الشؤون الدينية أن تحوله إلى مسجد· ويذكر مقربون من العائلة أن والدتهم ''الوهرانية'' قد اعتزمت جعل بيتها وقفا لله بعد زيارتها للبقاع المقدسة قبل سنوات·غير بعيد عن حي طويلب، تتكرر قصة الخير والعطاء في مسجد نور اليقين الواقع بنفس البلدية، الذي تبرع بأرضه أحد المحسنين بعدما سمع رغبة اللجنة الدينية في شراء القطعة الأرضية والتي حددت ب 300 مليون سنتيم·مدرسة التوفيق القرآنية ببلكور نموذج لسنة الوقف الناجح مدرسة التوفيق القرآنية ببلكور نموذج آخر للعطاء والبذل في سبيل الله، سعيد عباز مدير المدرسة قال إنه توجد في العاصمة حاليا 18مدرسة وقفية تابعة لبني ميزاب من بينها مدرسة العالية والقبة والحميز، إضافة إلى المدرسة التي يشرف على إدارتها والتي تعتبر أهم الأوقاف الميزابية في العاصمة وتقع بحي محمد بن زينب ببلدية سيدي محمد، ويعود تاريخ تحول البناية لوقف إلى سنة 1999 حين قرر الحاج محمد دودو وهو صاحب البناية وقف بنايته في سبيل الله لفائدة المدرسة القرآنية التي تضم حاليا حوالي 200 طالب من الجنسين، منهم 70 طالبا من غير الميزابيين وتستقبل المدرسة طلبتها من الحضانة إلى غاية البكالوريا ويتضمن برنامج التدريس بها علوم القرآن واللغة العربية والفقه والعقيدة، دروس الفقه والتدبير المنزلي وعلم النفس· وأشار السيد مدير المدرسة إلى رغبة في تجنيب إدخال الطالب في اختلافات فقهية لا يستطيع هضمها وقد يساء تفسيرها، فإنه يتم التركيز في تدريس الفقه على نقاط الإجماع بين المدارس الفقهية وتجنب النقاط الخلافية التي تترك للمرحلة الجامعية مسجلا مستويات ممتازة لطلبته وتوفقا بشهادة الأولياء ومعلمي المدارس النظامية· وعن فكرة تأسيس المدرسة، صرح السيد عباز أنه في سنة 1955 قرر السيد الحاج دودو بعيسى بن داود ، الذي انتقل للعيش في العاصمة تخصيص مدرس لأولاده بالبيت يدرسهم علوم القرآن واللغة العربية في ظل غياب التعليم الديني إبان الحقبة الاستعمارية، وجاءت توسعة عملية التعليم لتضم طلبة من أبناء الحي باقتراح أحد الأصدقاء آنذاك وقد عانت المدرسة من مضايقات الاستعمار الفرنسي، حيث تم إغلاقها مرتين بسبب صلة معلميها بالثورة التحريرية لتتحول إلى وقف سنة .1999
محمد شارفي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.