عنابة عروس شرق الجزائر ، الموغلة في البحر المتوسط الذي زادها رونقا على رونق فصارت محج المتجولين و السيّاح و كل الراغبين في التمتع بالطبيعة تنتصب أجمل الكاتدرائيات ذات الهندسة المعمارية الجميلة وتضم مدينة بونة الأثرية وكنيسة سانت أوغستين ، و تنفرد الولاية التي لا يفصلها عن الحدود البحرية مع تونس سوى ولاية الطارف التي كانت جزءا من ترابها ،تنفرد برمضان خاص تصنعه الخصائص التي لا تزال العائلات متمسكة به سواء من حيث التحضير لشهر رمضان أو العادات والتقاليد التي تحكمها من حيث الاطباق أو النكهة التي تحرص ربات البيوت على الحفاظ عليها في المطبخ العنابي . العنوان الأول في أطباق رمضان هناك هو الشخشوخة التي صارت تراثا محليا لا بديل عنه و لا تفريط فيه ، و لا تستوي المائدة بدونها و تختلف عن شخشوخة بسكرة ، وتتميّز عنها و تدعى هناك بشخشوخة الظفر إذ تحضّر من العجائن و المرق و التوابل الحارّة جدا، كما أن السكان يفضلون هذا الطبق في الأفراح و الأعياد أيضا وتوجد لها عدّة أنواع وتختلف عن شخشوخة قسنطينة، و شخشوخة بسكرة ، و شخشوخة بو سعادة، إلى ذلك يحضر في موائد الصائمين ما يعرف في الشرق بالبريك المأخوذ عن التونسيين، و هو نفس الطبق المعروف في وسط الجزائر بالبوراك و هو عبارة عن لفائف من اللحم المطحون المتبل و الممزوج بالبقدونس و المغلف بالديول و عادة ما يقلى أو يطهى في الفرن و يرش بقطرات من اليمون . و يحرص الصائمون على تناوله مع الشخشوخة العنابية ، إلى ذلك تفضل كثير من النسوة اليوم تحضير وجبات التحلية في المنزل بدل شرائها مثل الزلابية والقلب اللوز . و يأخذ أثرياء الولاية على عاتقهم التكاثف من أجل توفير موائد إفطار مجاني للفقراء والمساكين و عابري السبيل، و يفضل سكان عنّابة و أيضا من يختار قضاء شهر الصيام في هذه الولاية التوجه للتجوال و السمر في واجهة البحر المطلة على المتوسط،و هو المكان الذي لقي كثيرا من العناية و التزيِّن لاستقطاب السيّاح الداخل و الخارج ، كما يفضل العنّابيون في أيام الحر الإفطار على شاطئ البحر كما هو الشأن بالنسبة لشاطئ « لافونتان غومان « و هي عادة جديدة صارت ملازمة لسكان المدن الساحلية منذ أن صار شهر الصيام يتصادف مع أشهر الحر في الجزائر . و لا يفوّت القائمون على الثقافة تسطير برنامج فني ثري سواء في مسرح الهواء الطلق أو المسرح الجهوى عز الدين مجوبي أو قصر الثقافة والفنون حيث يجد العنابيّون كل الطبوع التي تروق أذواقهم في سهرات تمتد إلى موعد السحور حيث تتفرق الجموه قافلة ً إلى بيوتها والموعد يتجدد في اليوم الموالي . و درجت السهرات الفنية التي صارت تتزامن مع موعد نهاية الربيع و حلول الصيف على استضافة ألمع نجوم الأغنية من أمثال المرحوم محمّد الطاهر فرقاني و أحمد بنّاني و فرقة العيساوة و مجموعة الفقرات النسوية ، بالإضافة إلى مطربين شباب سجّلوا أسماءهم في عالم الغناء .. و منذ الليلة الأولى للصيام فتحت المحلات أبوابها من أجل تصيّد الزبائن الباحثين على ملابس لأبنائهم في انتظار العيد الصغير و يتزاحم الناس في المحلات لقضاء رغباتهم ، في حين يفضل آخرون السهر حول طاولات القهوة و الشاي و المثلجات في محلاّت بيع المرطبات .