الدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة الجزائرية- المصرية: التوقيع على 12 اتفاقا في عدة مجالات    "أوبك+" تجدد التزامها بضمان إمدادات مستقرة و منتظمة: رفع حصة الجزائر من النفط إلى 1.055 مليون برميل    بعد الفشل في عقد الدورات السابقة بالمجلس الولائي في البرج: المصادقة على الميزانية الإضافية و الحساب الإداري    بوغالي يتحادث مع رئيسي الجمعيتين الوطنيتين الجنوب-إفريقية والتركية    20 منتخبا رفضوا المصادقة على جدول الأعمال: الدورة الثانية جرت وسط حالة فوضى و تبادل الاتهامات    النصر ترافقهم في رحلة من قسنطينة باتجاه شواطئ سكيكدة: مواطنون يتصالحون مع القطار بعد سنوات من العزوف    معركة "الجرف" بتبسة: ملحمة الثورة التي ساعدت في تدويل القضية الجزائرية    الملاكمة ترفع راية الجزائر عاليا في سماء المتوسط    منافسة كرة القدم: إقصاء يجبر على مراجعة الحسابات    بطل القفز الثلاثي تريكي للنصر: فخور بالإنجاز أمام منافسين عالميين    المصارعة بلقاضي للنصر: سعيدة بالبرونزية وكان بالإمكان أفضل مما كان    سكيكدة: ترحيل 489 عائلة من حي بوعباز القصديري    إخماد حريق غابي أتلف 4 هكتارات بجرمة    موجة حر شديدة يومي السبت والأحد بولايات الوسط    ميلة: توصيل الطاقة ل 158 مستثمرة فلاحية    الجائزة الكبرى للرواية " آسيا جبار" في طبعتها السادسة    نحو ترسيم مهرجان للمسرح المتوسطي في وهران: ألعاب البحر الأبيض منحت الفن الرابع بعدا آخر    عيد الأضحى.. عيد الاستقلال.. تضحيات على طريق الحرية والتوحيد    ألعاب متوسطية/جيدو: بوعمار وبلرقعة يضيفان فضيتين إلى رصيد الجزائر    أعضاء مجلس الأمة يصادقون على 3 مشاريع قوانين جديدة    القرعة في سبتمبر بالجزائر    فخورون و ممتنون لمستوى التنظيم والاستقبال    رفع الأثقال في مهمة تعزيز حصيلة الجزائر    ثغرة مالية بمليار سنتيم في مؤسسة عمومية    توالي الإدانات الدولية لجريمة المخزن في حق المهاجرين الآفارقة    مصير غامض للانتخابات بعد فشل محادثات جنيف    التصويت على مشروع قانون الاحتياط العسكري بعد غد الإثنين    حجز 30 كلغ كيفا وتوقيف 10 متهمين    وضع 34 دراجة نارية بالمحشر    حجز أربع بنادق صيد    تركيا تتطلع لدعم الجزائر لتعليم اللغة العربية    زيادة في عدد المسجلين بنسبة 25 ٪    شهادات حية عن مثقف لا يخاف لومة لائم    كروم، صالحي وعبد الله يوقعون التميز    انتخاب بن حبيلس نائبا لرئيس منظمة التأمينات الإفريقية    هكذا دأب الصالحين في أيام العشر..    «أوبك+» تجدد التزامها بضمان إمدادات منتظمة    حجز مصاحف في غرداية    هكذا تحتفل الثقافة بستينية الاستقلال    البحث العلمي؛ المنهج هو الأساس    مقتل مهاجرين أفارقة على يد الشرطة المغربية.. جنوب إفريقيا تدعو الى اجراء تحقيق "فوري" و"مستقل"    البرلمان الإسباني يتبنى مشروع بشأن الصحراء الغربية    كورونا: 18 إصابة جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة بالجزائر    نحو تحديد تخصص نشاط الموانئ التجارية بالجزائر    وهران: اختتام الطبعة 12 للمهرجان الوطني لأغنية الراي    المؤتمر القومي العربي ينوه بالدور الطليعي للجزائر في لم الشمل العربي    الصحراء الغربية: شكوى جديدة ضد المغرب أمام مجموعة العمل الأممية المعنية بالاعتقال التعسفي    أحوال الطقس: موجة حر قوية تصل إلى 49 درجة على بعض ولايات الوطن    بوغالي يتحادث مع رئيسي الجمعيتين الوطنيتين الجنوب-إفريقية والتركية    إنهاء مهام المدير العام لجريدة "الشعب" مصطفى هميسي    صدور دستور جديد لتونس يكرس صلاحيات الرئيس    وضع بوابة الكترونية لتسهيل عملية توزيع الأدوية على المستشفيات    كورونا: 14 إصابة جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة بالجزائر    الجزائر تحتضن فعاليات الاحتفاء باليوم العالمي للمتبرع بالدم لسنة 2023    إصابات كورونا حول العالم تتجاوز 545.4 مليون حالة    عيد الأضحى المبارك سيكون يوم السبت 9 يوليو    رسالة مؤثرة من شاب سوداني قبل موته عطشا في الصحراء    هكذا تستطيع الفوز بأجر وثواب العشر..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فيلم "حرقة ": السينما في زمن القهر !

المشهد الختامي في فيلم "حرقة "للمخرج الاميركي المصري الاصل لطفي ناثان والذى تجري احداثة في تونس نتابع واحد من افضل المشاهد التى قدمتها السينما العربية خلال السنوات الخمس الاخيرة حيث الشاب على يقرر ان يحرق نفسه في وسط الشارع امام مبني الولايه وتشتعل به النيران التى تلتهمه بالكامل بينما الماره يسير من امامه دون ان يحركوا اي ساكن في مشهد صادم قاس موجع يعري زمن القهر والالم .
ياخذنا فيلم "حرقة " الى حكاية الشاب علي الذى يعمل عند احد موزعي البترول الذى يتم تهربية من الحدود التونسية – الليبية ، حتى اللحظة التى تحضر الية احدي شقيقاته لتخبره بان والدهم قد توفي وعلية ان يحضر الى البيت ليجد نفسه امام مجموعة من الالتزامات لعل اقلها الوفاء بديون والدهم اتجاه احد البنوك الذى يهدد في اخذ منزلهم المرهون لدي البنك . كمية من الضفوط اليومية التى تبدا بالمعاناة في الوقوف طويلا لبيع البترول المهرب وايضا دفع الاتوات الى رجال الشرطة في المنطقة التى يقف بها والتى تكاد تلتهم كل ما يكسب يوميا .
شاب بلا مستقبل يحاول ان يطور نفسه فيطلب من التاجر بان يقوم بنفسه في الذهاب للحدود ولكنه سرعان ما يجد نفسه مطاردا بعد ان يتم الهجوم عليهم من قبل شرطة الحدود .. مشهديات تذهب بنا مشهد بعد اخر الى نهاية محتومة هي الانتحار او الانفجار وكلاهما مواجهة مع القدر يعيشها اليوم الكثير من دولنا العربية على وجه الخصوص . وهنا نشيد بالجرءة العالية للرقابة التونسية في منح الاذن لتصوير هذا العمل الذى يمارس لغة نقدية عالية من النادر ان يتم الموافقة عليها في اي بلد عربي سوي تونس ولربما لبنان او المغرب . المواجهة والاتهام ضد الشرطة التونسية ليس بمستغرب عن السينما التونسية فقد شاهدناه من ذى قبل من خلال التونسية – كوثر بن هنية – في فيلمها " على كف عفريت " الذى بشر بميلاد مخرجة عالية الكعب وجدت طريقها لترسخ بصمتها في حرفتها وتعمد اسم بلادها في ارفع المحافل ولعل الترشيح لاوسكار افضل فيلم اجنبي خير دليل عن فيلمها " الرجل الذى باع جلده " .
الاداء العالي الذى قدمه الممثل التونسي ادم بيسا يؤكد باننا امام موهبة فنية عاشت الشخصية وفكت رموزها وشفراتها لذا راح ياسرنا وهو يذهب بعيدا في تحليل الشخصية ومعايشة عذابتها اليومية القاسية ، ادم قدم شخصية الشاب علي الذى كان علية ان يتحمل مسؤوليات شقيقتيه لذا ترك لهما كل ما جمعه ليذهب الى قراره وكانه بذلك القرار لا يذهب الى الانتحار بقدر ما يفجر بركان من التحدي الا ان جثته ظلت تحترق في مشهد ساحر خلاب نفذ بعناية وتقنية سينمائية عالية ليقول بانه لا امل في كل شي .. حتى الحريق الذى خلف ذات يوم ربيعا عربيا كانت انطلاقته من تونس ، الا ان الحريق اليوم لم يعد قادرا على التحريك والتحفيز لان الربيع تم اختطافه وان الثورة لم تعد تجدي نفعا امام حالة من الفوضي والفساد والتلوث الذى يذكرنا بحكاية استهال بها الفيلم عنه بحيره ظهرت ذات يوم فرح بها الجميع وراحوا يسبحوا حتى راح لون تلك البركة يتغير يوما بعد اخر لتصبح سوداء بعد الاكتشاف بان تلك المياة جاءت من منجم للفسفات لتصبح المياة سامة ملوثه لوثت الجميع ..
في الفيلم ايضا بالاضافة الى ادم بيسا كل من سليمة معتوق واقبال حربي ونجيب العجوي ، وعلينا ان نتوقف طويلا عند الحلول الموسيقية الذكية التى قدمها الموسيقار ايلي القصير وايضا مدير التصوير مكسميليان بيتنر الذى قدم مجموعة من الحلول البسيطة وان ظل المحور دائما شخصية علي بشرودها الذى قدمه الرائع علي بيسا .
خلف فيلم "حرقة " للمخرج لطفي ناثان خبرة تونسية عريضة على صعيد المساهمة في السيناريو والحوار وفي هذا الجانب بالذات فان اللغة واللهجة المستخدمة لا يمكن لا ان تتحق الا بخبرات تونسية في الكتابة ، فيلم "حرقة " فيلم كبير وعميق وثري وقبل كل هذا فيلم ينتمي الى سينما زمن القهر والالم والانتحار .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.