تحول صنع حلويات العيد في السنوات الأخيرة، إلى عبء تشعر به ربات البيوت، ورغم أنه من علامات الفرح، باستقبال عيد الفطر، من خلال متعة شراء اللوازم واختيار الأصناف، التي يُنتظر تحضيرها، إلا أن التغيرات التي عصفت بالمجتمع ونمط الحياة المتسارعة، وكثرة التزامات المرأة، غيرت الكثير من المفاهيم، التي كانت إلى وقت قريب، تقليدا لا بد منه لاستحضار فرحة هذا الموعد الديني. ترددت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال، هذه الأيام، تحسبا لاقتراب عيد الفطر، العديد من التعليقات التي توحي بما لا يزال ينتظر ربات البيوت من أعباء، متمثلة في تحضير حلوى العيد، والتي لم تعد الكثيرات يشعرن بالمتعة والحماس، لتحضيرها، بل أصبحن يبحثن عن بعض الطرق، لجعلها مرحلة انتقالية لا يشعرن فيها بثقل التحضيرات، على غرار شرائها جاهزة. وحال الكثيرات، من اللواتي سارعن إلى تقديم طلبيات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو عن طريق التعاقد مع بعض الحرفيات المتخصصات في صناعة مختلف الحلويات التقليدية والعصرية، بينما راحت أخريات للبحث عن أسهل الوصفات غير المكلفة، والتي لا تتطلب جهدًا أو وقتا كبيرين، من باب الفأل فقط والتعبير عن فرحة العيد. وهو ما رصدته "المساء"، على لسان عدد من النساء اللواتي اختلفت تبريراتهم حول تحضير حلوى العيد، والتي كانت في نهاية المطاف، تصب في فكرة واحدة، مفادها أن الأمر تحول إلى عبء، خاصة في الأيام الأخيرة من رمضان، حيث تشعر المرأة بالكثير من التعب والإرهاق. فعلى سبيل المثال، أشارت السيدة "سميرة ب"، وهي طبيبة عامة، إلى أنها اختارت في السنوات الأخيرة، اقتناء حلوى العيد من المساحات التجارية الكبرى، التي أصبحت تعرض أشكالًا مختلفة ومتنوعة. وحسبها، فإن انشغالها بالعمل والتعب الذي يطالها في الأيام الأخيرة من رمضان، جعلها تقرر الاستغناء عن تحضير الحلوى في المنزل، بشرائها جاهزة، على الأقل حتى تتفرغ للعناية بنفسها، تحسبًا للعيد، ليكون مظهرها لائقًا. أما السيدة عفاف، وهي ربة بيت وأم لثلاثة أطفال، وأكدت أن شهر رمضان لهذه السنة، كان متعبًا، بسبب قصر نهاره وكثرة الالتزامات فيه، فبين التحضير لمائدة رمضان، واقتناء ملابس العيد والتحضير لامتحانات الأبناء، أصبح من غير الممكن العثور على بعض الوقت للتفكير في حلوى العيد، ما جعلها تتعاقد مع حرفية لتصنع لها بعض حبات الحلوى، تزين بها مائدة العيد. وتشير إلى أنها، وجدت صعوبة في التعاقد مع الحرفية، بسبب كثرة الطلبات التي تتلقاها. تحضير الحلويات في المنزل تقليد بليدي لا بد منه تؤكد المختصة في التراث، السيدة وحيدة بن يوسف، أن العائلات البليدية، وعلى الرغم من التغيرات التي عرفها المجتمع في السنوات الأخيرة، خاصة خروج المرأة للعمل، لم يمنعها ذلك من التمسك بعاداتها. ف"المقروط" و"التشاراك" و"الحناين المسكرين" و"البقلاوة"، لا تزال تُحضر في المنازل. "البقلاوة" و"مقروط السنيوة"، الذي تشتهر به البليدة، يُحضران في المنزل، ثم يُرسلان إلى "الكواش" في حي الدويرات، ليقوم بطهيها في فرنه التقليدي الكبير، بينما يتم شراء باقي الحلويات التي تسمى "حلوى بريستيج" من المخابز. وأكدت أن حلاوة العيد في منازل البليديين، خاصة في الأحياء العريقة، مثل حي الدويرات، لا تكتمل إلا عندما تعبق رائحة ماء الزهر في أرجاء المنزل، وهي رائحة تعطي فألًا بقدوم العيد. من جهة أخرى، أوضحت أن الأسبوع الأخير، من شهر رمضان، تتوجه فيه ربات البيوت إلى التقليل من أطباق المائدة الرمضانية، للسهر ليلًا من أجل تحضير بعض حبات الحلويات، التي تعد خصيصًا في المنزل، تعبيرًا عن فرحة قدوم العيد، مثل "التشاراك" الذي يُحضر على شكل هلال ويتم تسكيره، و"مقروط الكوشة" المحشو باللوز وليس بالتمر. كما أشارت، إلى أن شباح مائدة عيد البليديين، يكون غالبًا ب"مقروط اللوز" و"التشاراك المسكر باللوز" و"البقلاوة"، مؤكدة أن جميع "الكواشين" في حي الدويرات، يتلقون طلبات كثيرة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث يعدون كميات كبيرة من الحلويات، خاصة "المقروط" الذي يُقدَّم في "سنيوة" يزيد طولها عن المتر.