التأكيد على ضرورة مواجهة حملات التضليل والتزييف الإعلامي    فرصة لاستعراض علاقات التعاون الثنائي ومجالات الاهتمام المشترك    " أكدت أن الجزائر جسد واحد لا يقبل التجزئة ولا المساومة"    تعتبر العملية "سابقة" في مجال تصدير هذا النوع من المنتجات    لا تسامح مع البيروقراطية ولا بديل عن تسريع وتيرة الإنجاز.    برميل خام برنت يستقر عند 70.75 دولارا    الضفة الغربية وغزة عرضة ل "تغيير ديموغرافي دائم"    وفاة 12 شخصا في حوادث مرور    خنشلة : توقيف 04 أشخاص من بينهم امرأة    إجراء أول خزعة كلوية بالمركز الاستشفائي الجامعي    انتخاب الجزائر نائباً لرئيس اللجنة الإفريقية لحقوق الاستنساخ    مبولحي يعتزل    سعيود يستقبل سفير الصين    أجواء عائلية في الإقامات الجامعية    كيف يصعّد الغياب الأوروبي احتمالات الحرب الأمريكية الإيرانية    12 قتيلاً في حوادث مرور    محطة لتحلية المياه بعين صالح    خمسون عاماً على تأسيس الجمهورية الصحراوية    انتخاب الجزائر نائبا لرئيس لجنة إفريقية    ألغم يُشرف على تنصيب لجنة التحكيم    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    تشجيع الابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية    مواصلة مسيرة البناء بمشاركة قوية للشباب في الاستحقاقات الانتخابية    برنامج طموح للاستغناء عن استيراد البذور والشتلات    الشّعب الصحراوي متمسّك بحقّه في تقرير المصير والاستقلال    رقمنة بطاقة ذوي الاحتياجات الخاصة والمنحة الجزافية للتضامن    الجزائر قبلة التسامح والتعايش الحضاري    ترقية مناطق الجنوب تجسيد لتنمية متوازنة ووفاء للشهداء    الجزائر- النيجر.. إطلاق المرحلة الميدانية لإنجاز محطة إنتاج الكهرباء    عقيدة براغماتية وفق خصوصية اجتماعية    تهيئة واسعة للمؤسسات الاستشفائية بقسنطينة    مرسيليا يراهن على غويري للتدارك في البطولة الفرنسية    فينورد يستقر على بيع حاج موسى هذا الصيف    يانيس زواوي مرشح لتدعيم "الخضر" مستقبلا    تنصيب لجنة تحكيم الدورة الثامنة لجائزة "آسيا جبار للرواية 2026"    الشعبي نص قبل أن يكون لحنا وتراث متجدد رغم التحديات    الدكتور بلقاسم قراري ضيف "منتدى الكتاب"    حملة لتعزيز ثقافة استرجاع القارورات البلاستيكية    بلمهدي: الصوفية في الجزائر مدرسة اعتدال وسند لحماية الهوية الوطنية    حيداوي يؤكد من العريشة أهمية مشاركة الشباب في المواعيد الانتخابية    حروب الذائقة: باموق ضد نتفليكس    ركاش يبحث مع سفير بلجيكا سبل تعزيز التعاون    يايسي: الجزائر تمتلك كل المقومات..    40 ألف مُصل في الأقصى    تعرّف على إفطار النبي في رمضان    نسوة يتسابقن على ختم القرآن الكريم    قضاء رمضان في كل زمن يصح فيه صوم التطوع    البناء الأخلاقي لا يتم بالعجلة    غوتيريش يحذر من هجوم واسع على حقوق الإنسان    الفيفا ترشّح 5 أسماء جزائرية صاعدة    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    راموفيتش أمام المجلس التأديبي    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    رد حاسم من باستيا على شبيبة القبائل في قضية مهدي مرغم    كأس العالم 2026 للجمباز الفني: كايليا نمور تتوج بالميدالية الفضية في عارضة التوازن    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس الجمهورية يبرز فضائل الاستمرارية في تدارك الإخفاقات الهامشية
مؤكدا بأن الجيش بحاجة إلى شعب واع ومجند
نشر في المساء يوم 25 - 02 - 2019


* email
* facebook
* twitter
* google+
أبرز رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة أمس، فضائل الاستمرارية في الحفاظ على «سداد الخطى وتدارك الإخفاقات الهامشية»، مشيرا إلى أنها تسمح للبلاد بمضاعفة سرعتها في منافسة بقية الأمم في مجال الرقي والتقدم، فيما لفت في سياق متصل إلى مواجهة الجيش الوطني الشعبي الباسل عدم الاستقرار وآفات الإرهاب والجريمة العابرة للحدود المسجلة في جوارنا المباشر، مؤكدا بأن الجيش يبقى «في حاجة إلى شعب واع ومجند ويقظ لكي يكون سندا ثمينا ودرعا قويا للحفاظ على استقرار البلاد».
وأكد رئيس الجمهورية في رسالته بمناسبة الاحتفالات بالذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات التي جرت فعاليتها الرسمية بولاية أدرار، أهمية إضفاء المزيد من الفعالية الاقتصادية لضمان دوام العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني، مبرزا أن الجزائر تزخر بقدرات وإمكانيات تسمح لها بكسب معركة البناء والتقدم.
واغتنم الرئيس بوتفليقة للمناسبة ليبرز الخطوات التي قطعتها البلاد في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، مضيفا أن الجزائر عرفت خلال العشريتين الأخيرتين كيف تمزج ثروة المحروقات مع الإرادة السياسية المستقلة وكذا سواعد وإرادة أبناء الجزائر المخلصين.
وإذ أشار إلى خروج البلاد من المأساة الوطنية ومن ويلات إعادة الهيكلة الاقتصادية والاجتماعية، أكد رئيس الدولة انطلاق البلاد في مسار البناء والتشييد «مرحلة تلو مرحلة»، مشيرا إلى تحررها من أخطبوط المديونية الخارجية ودحرها لشبح البطالة الذي كاد يخنق الشباب.
كما نجحت الجزائر إلى حد بعيد، وفقما جاء في رسالة رئيس الجمهورية، في إزالة مظاهر البؤس والفقر، فضلا عن إنشاء آلاف المدارس ومئات المستشفيات وعشرات الجامعات وملايين السكنات عبر ربوع البلاد.
وأرجع رئيس الجمهورية نجاح هذا المسار، لاستقلالية القرار السياسي والاقتصادي، «الذي سمح باجتياز المصاعب المالية للسنوات الأخيرة»، مضيفا أن ذلك أضحى ممكنا بفضل السلم الاجتماعي وتجند العمال في الاتحاد العام للعمال الجزائريين.
ورغم إقراره بقدرات الجزائر في تنويع الاقتصاد «والتي لا تعد ولا تحصى»، مثل الخيرات المنجمية والقدرات الفلاحية والكفاءات العلمية، أشار القاضي الأول في البلاد إلى أنها تنتظر منا «استغلالا أفضل وبنجاعة أعلى وبجودة أوفى لكي تصبح مصدر مداخيل إضافية لبلادنا».
وفي معرض حديثه عن الذكرى المزدوجة، أوضح رئيس الجمهورية أن الذكرتين مرتبطتين في مصدرهما وفي غايتهما، مضيفا أن عمال الجزائر البررة قرروا تحت قيادة الشهيد عيسات إيدير» تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين لتأطير وتجنيد شغيلتنا لكي تتقوى بها صفوف ثورة نوفمبر المظفرة».
وأوضح في سياق متصل، بأن العمال «شكلوا عاملا قويا لفرض استقلالية قرار ثورتنا، كونهم قاموا بتمويلها في الداخل وفي المهجر، مزودين جيش التحرير الوطني بالمال لشراء الأسلحة ومزودين جبهة التحرير الوطني بالمال الضروري للتكفل بعائلات الشهداء وبأبنائنا اللاجئين خارج ربوع الوطن».
وإذ أشار إلى أن الاتحاد العام للعمال الجزائريين كان في الموعد، كلما كانت الجزائر تناشد أبناءها لحمايتها من المخاطر، ذكر الرئيس بوتفليقة بأن «الاتحاد كان مرة ثانية في طليعة الوثبة الشعبية التي أسهمت في بقاء الجزائر عندما هبت عاصفة المأساة الوطنية».
واغتنم الرئيس بوتفليقة المناسبة للترحم على روح الشهيد عبد الحق بن حمودة وعلى أرواح جميع شهداء الواجب الوطني «من عمالنا وعاملاتنا من مختلف الأسلاك، الذين استشهدوا لكي تستمر الحياة في الجزائر وتظل المدارس تفتح والمصانع تنشط والمستشفيات تعالج حتى جاءت ساعة النصر المبين بنور الوئام وقوة المصالحة»، مسهبا في إبراز الدور الفعال للاتحاد في تحرير وتأميم المحروقات يوم 24 فيفري 1971، حيث أشار في هذا الصدد إلى أن الشركات الأجنبية للمحروقات «ظنت أنه من غير الممكن لأبناء وبنات الجزائر التحكم في حقولنا ومركباتنا النفطية والغازية، غير أنه تزامن القرار السياسي الشجاع مع الإرادة القوية للعمال والإطارات وتمكنت الجزائر من فرض سيادتها على ثروتها من المحروقات ومن الاستمرار في تنشيط هذا القطاع الذي أصبح وما يزال قاطرة للاقتصاد الوطني».
وبعد أن أشاد باختيار مدينة أدرار عاصمة «توات» لاحتضان هذا الاحتفال الرسمي بالذكرى المزدوجة، أشار الرئيس بوتفليقة إلى أن ذلك يحمل جملة من الرموز والدلالات، حيث ذكر في هذا الصدد بالاحتفاء قبل أيام قليلة بيوم الشهيد، لافتا إلى أن المنطقة تستحضر هذه المناسبة اليوم وهي التي عاشت المحرقة «التي أكلت كما أضاف رئيس الجمهورية - المئات من أبناء شعبنا شهداء وضحايا التجارب النووية التي أجراها المستعمر الغاشم، قبل أن يخلص إلى أن تلك التجارب ما تزال آثارها سببا لمعاناة الكثير من أبناء ولاية أدرار التي أحيي سكانها».
وبالمناسبة، وجه الرئيس بوتفليقة تحية الإسلام إلى زوايا المنطقة، مضيفا أنه على «مر تاريخنا الحافل كانت ربوع أدرار محطة مشهود لها، منها ينطلق الدعاة لديننا الحنيف نحو أعماق إفريقيا لنشر رسالة خالقنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم».
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
نص رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات
بعث رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، رسالة بمناسبة الذكرى ال63 لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين و كذا الذكرى ال48 لتأميم المحروقات هذا نصها الكامل:
«بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين
أصحاب المعالي الوزراء،
السيد الأمين العام لاتحاد العام للعمال الجزائريين،
أيتها السيدات، أيها السادة،
دعوني بداية أهنئ منظمي هذا الاحتفال الذين اختاروا أن يقام بمدينة أدرار، أدرار عاصمة توات. والاختيار هذا تكمن فيه جملة من الرموز والدلالات.
بالفعل، إذا كنا قد احتفلنا، قبل أيام قليلة بيوم الشهيد الأغر، فإننا اليوم في مكان المحرقة التي أكلت مئات من أبناء شعبنا، شهداء وضحايا التجارب النووية التي أجراها المستعمر الغاشم، تلك التجارب التي ما تزال آثارها سببا لمعاناة الكثير من أبناء ولاية أدرار التي أحيي سكانها.
من هذه الولاية العزيزة علينا، وفي فصل الذكريات التاريخية، نترحم كذلك على أرواح شهدائنا الأمجاد الذين سقطوا في معركة تيميمون البطولية الشهيرة، كما نحيي مجاهدي هذه المنطقة الذين كان لي شرف معاشرتهم إبان الجهاد في أيام فتح جبهة الجنوب من هنا إلى أراضي جمهورية مالي الشقيقة.
بأدرار الحبيبة، أتوجه بتحية الإسلام إلى زوايا هذه الربوع العامرة بذكر الله، الزوايا التي كانت مثل نظيراتها في جميع ربوع الجزائر قلاعا للدين والحفاظ على الإسلام السليم، وتدريس تعاليم القرآن الكريم و صون وحدة شعبنا الأبي.
على مر تاريخنا الحافل كانت ربوع أدرار محطة مشهود لها منها ينطلق الدعاة لديننا الحنيف نحو أعماق إفريقيا لنشر رسالة خالقنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
أيتها السيدات الفضليات،
أيها السادة الأفاضل،
التأم جمعكم الكريم في أدرار اليوم بمناسبة إحياء الذكرى الثالثة والستين لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين والذكرى الثامنة والأربعين لتأميم المحروقات، وهي في الواقع ذكريين مرتبطتين في مصدرهما و في غايتهما.
بالفعل، قرر عمال الجزائر البررة، تحت قيادة الشهيد عيسات إيدير، تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين لتأطير وتجنيد شغيلتنا لكي تتقوى بها صفوف ثورة نوفمبر المظفرة.
نعم، كان من بين شهداء ومجاهدي ثورتنا المجيدة عشرات الآلاف من العمال طوال كفاحنا التحرري، كما شكل العمال الجزائريون عاملا قويا لفرض استقلالية قرار ثورتنا كونهم قاموا بتمويلها في الداخل وفي المهجر، مزودين جيش التحرير الوطني بالمال لشراء الأسلحة ومزودين جبهة التحرير الوطني بالمال الضروري للتكفل بعائلات الشهداء وبأبنائنا اللاجئين خارج ربوع الوطن.
ذلكم هو الاتحاد العام للعمال الجزائريين النبيل الذي كان في الموعد كلما كانت الجزائر تناشد أبناءها لحمايتها من المخاطر. وكعهدنا به كان الاتحاد العام للعمال الجزائريين، مرة ثانية، في طليعة الوثبة الشعبية التي أسهمت في بقاء الجزائر عندما هبت عاصفة المأساة الوطنية.
فلننحني اليوم ترحما على روح الشهيد عبد الحق بن حمودة وعلى أرواح جميع شهداء الواجب الوطني من عمالنا وعاملاتنا من مختلف الأسلاك الذين استشهدوا لكي تستمر الحياة في الجزائري وتظل المدارس تفتح والمصانع تنشط والمستشفيات تعالج حتى جاءت ساعة النصر المبين بنور الوئام و قوة المصالحة.
ذلكم هو الاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي قاد كذلك، طوال عقود من الزمن الجهاد الأكبر في الجزائر، جهاد البناء والتشييد، بشق الطرق حتى في الصحاري وبناء السدود وإنجاز المصانع وكل مرافق الحياة، الجهاد الأكبر الذي جعل جزائر القرن الواحد والعشرين تقترب من مستوى التنمية للدول المتقدمة بعدما كانت، نصف قرن قبل اليوم، حقلا للبؤس والفقر والتشريد تحت ظلام الاستعمار الغاشم.
لقد كان للاتحاد العام للعمال الجزائريين دور فعال في تحرير وتأميم محروقات بلادنا يوم 24 فبراير 1971.
بالفعل، لقد ظنت الشركات الأجنبية للمحروقات أنه من غير الممكن لأبناء وبنات الجزائر التحكم في حقولنا ومركباتنا النفطية والغازية، غير أنه تزامن القرار السياسي الشجاع مع الإرادة القوية للعمال والإطارات وتمكنت الجزائر من فرض سيادتها على ثروتها من المحروقات ومن الاستمرار في تنشيط هذا القطاع الذي أصبح وما يزال قاطرة للاقتصاد الوطني.
أيتها السيدات الفضليات،
أيها السادة الأفاضل،
لقد عرفت الجزائري خلال العشريتين الأخيرتين كيف تمزج ثروة المحروقات مع الإرادة السياسية المستقلة، و كذا سواعد وإرادة أبناء الجزائر المخلصين.
فبعدما خرجت البلاد من المأساة الوطنية ومن ويلات إعادة الهيكلة الاقتصادية و الاجتماعية، انطلقنا في مسار البناء والتشييد مرحلة تلو مرحلة، فتحررت الجزائر من أخطبوط المديونية الخارجية ودحرت شبح البطالة الذي كاد يخنق شبابنا، وأزالت إلى حد جد بعيد مظاهر البؤس والفقر، وعمّرت ربوع البلاد بآلاف المدارس، ومئات المستشفيات، وعشرات الجامعات و ملايين السكنات.
وما كان هذا المسار ليكون ممكنا إلا بفضل استقلالية قرارنا السياسي والاقتصادي الذي سمح لنا باجتياز المصاعب المالية للسنوات الأخيرة، وهو أمر أصبح ممكنا بفضل السلم الاجتماعي وتجند العمال في الاتحاد العام للعمال الجزائريين.
أيتها السيدات الفضليات،
أيها السادة الأفاضل،
ونحن نحتفي اليوم بالملحمة الوطنية هذه والإنجازات التي رافقتها، ندرك تماما أنه ما زال أمامنا العديد من التحديات.
فعلى الصعيد الأمني يوجد عدم الاستقرار وآفات الإرهاب والجريمة العابرة للحدود في جوارنا المباشر ويواجهها الجيش الوطني الشعبي الباسل الذي نحييه مرة أخرى، غير أن جيشنا في حاجة إلى شعب واع ومجند ويقظ لكي يكون سندا ثمينا ودرعا قويا للحفاظ على استقرار البلاد.
صحيح أننا نتمتع بتقدمنا الاقتصادي والاجتماعي، غير أننا واعون كل الوعي بضرورة المزيد من الفعالية الاقتصادية لكي نضمن دوام خيارنا المقدس المتمثل في العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني.
وإن للجزائر قدراتٍ وإمكانياتٍ لكسب هذه المعركة، معركة البناء والتقدم، وهنا يمكن لنا التمعن في مثال ولاية أدرار.
إذ يُؤكد باطن هذه المنطقة، سنة بعد سنة، كل ما يزال لنا من إمكانيات هائلة في مجال المحروقات على غرار الحقول الغازية لرقان وتيميمون و قدرات اكتشفت أو من المحتمل اكتشافها.
وفي هذه الولاية دائما أصبحت الصناعة واقعا ملموسا من خلال مصنع الإسمنت جنوب هذه المدينة الذي أصبح اليوم يصدر إلى جوارنا الجنوبي.
إن قدرات تنويع اقتصاد الجزائر لا تعد ولا تحصى من مثل الخيرات المنجمية، والقدرات الفلاحية والكفاءات العلمية، وهي كلها تنتظر منا استغلالها استغلالا أفضل و بنجاعة أعلى وبجودة أوفى لكي تصبح مصدر مداخيل إضافية لبلادنا.
أيتها السيدات الفضليات،
أيها السادة الأفاضل،
من خلال هذا العرض الوجيز لمراحل متتالية من تاريخ الجزائر المعاصر في مجالي الكفاح والتشييد، تبرز رسالتي بكل قوة، فضائل الاستمرارية، الاستمرارية التي تجعل كل جيل يضيف حجرة على ما بُني قبله، استمرارية تضمن الحفاظ على سداد الخطى وتسمح بتدارك الإخفاقات الهامشية، استمرارية تسمح للجزائر بمضاعفة سرعتها في منافسة بقية الأمم في مجال الرقي والتقدم.
تلكم هي العبرة التي يجب علينا جميعا أن نستخلصها من الاحتفاء بهاتين الذكريين الخالدتين، وتلكم هي الطريقة التي يتعين علينا الوفاء بها لشهدائنا الأمجاد والسهر بها على أجيالنا الصاعدة وصون وطننا المفدى الجزائر الحبيبة.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.