❊ المساجد عامرة بالذكر في سيد الشهور ❊ محلات ترفع شعار "التخفيضات" لإسعاد الصغار قبل الكبار ❊ انتشار كبير لرجال الأمن والنقل متوفر طوال السهرة تعيش الجزائر العاصمة تفاصيل سهرات الشهر الفضيل المباركة، التي ينتظرها الجميع بشغف كبير، فبعد انتهاء صلاة التراويح وخروج الكبار والصغار من المساجد، تبدأ الشوارع في استعادة نبضها حتى ساعات السحور، وقد لاحظت "المساء" في هذا الشأن، انزالا كبيرا للمواطنين بساحة البريد المركزي وضواحيها، الذين يقصدونها للترفيه أو لاقتناء ملابس العيد من المحلات الممتدة إلى غاية ساحة الشهداء صعودا، وإلى غاية ساحة أول ماي نزولا، في ظل توفر أجواء آمنة، تعززت بتواجد رجال الشرطة في كل زاوية، بالإضافة إلى توفر وسائل النقل إلى وقت متأخر من الليل. يتغير إيقاع الحياة خلال شهر رمضان المبارك، وتتغير معه ملامح الحياة في الجزائر العاصمة، إذ يتحول هدوءها اإلى ضجيج مرغوب... إنه الشوق للخروج والسهر في رمضان الذي طال انتظاره، فسهراته لا تشبهها أي سهرات أيام العام الأخرى، حيث يكتسي الليل حلة من الضياء، ليلبس بعض ثوب النهار، لاسيما بعد تعزيز الإضاءة ونشر الأسلاك المضيئة في العديد من أرجاء المدينة، فما إن تقترب منها تلاحظ كمية الإنارة الهائلة التي تشد الانتباه، علاوة على لوحات الترحيب بقدوم رمضان، إذ طبعت الزينة العملاقة من الأضواء المتلألئة، التي تزينت بها سماء ساحة البريد المركزي، بمقاهيها التي أحاطت المكان، إذ نالت حصة الأسد من الإعجاب ورفع الأعناق للاستمتاع بروعة المشهد، ما جعل المكان قبلة للعائلات التي لم تفوت فرصة التقاط صورة لتخليد جمال المكان، أو الجلوس لارتشاف كوب من الشاي أو القهوة، في حين فضل آخرون تناول " الكريب" أو المثلجات المزينة بالفواكه الموسمية، إلى جانب الحلويات التقليدية التي فاح أريجها، على غرار ماء الورد والزهر ك"قلب اللوز" و"الزلابية". تشجيع على التكوين وبمحاذاة البريد المركزي، نصبت خيم تابعة لوزارة التكوين المهني، عرضت مختلف المهن التي يمكن للشباب تعلمها والاستفادة منها، لتصبح لديه حرفة تنفعه في حياته، إذ عمد القائمون عليها على إظهار مختلف الحرف التقليدية، على غرار الحدادة والترصيص والرسم على الزجاج والابداع في مختلف المجالات. وقد شهدت إقبالا كبيرا للمواطنين والشباب، الذين حرصوا على أخذ كل التفاصيل المتعلقة بتلك المهن، وكيفية الاستفادة من مزايا وطرق إتقانها. صور تذكارية وسط ديكور بديع بعض الشباب، اختار الاستثمار في وجود الكم الهائل من المتجولين في ليالي رمضان بالعاصمة، لاسيما العائلات التي تصطحب أبناءها معها، لأخذ الصور التذكارية، مع الباندا العملاقة أو الكلاب الروسية، إذ يقترح هؤلاء أخذ أبهى صورة للعائلة أو الطفل، ويضمن هؤلاء جودة الصورة من نوع "h.d" مقابل 100 دينار للواحدة. والتي يتم تحميلها لاحقا عبر تطبيقات مختلفة إلى هاتف الشخص، وهي الصور التي وصفها بعض متلقيها بالرائعة جدا، كما صادف وجود "المساء"، إقبال عائلات مغتربة وأخرى من جنسيات مختلفة، على أخذ صور تذكارية في المكان، حيث أكدوا أن رمضان في الجزائر له حلاوة خاصة. قالت سمية البالغة من العمر 42 سنة، مغتربة بإسبانيا: "قدمت منذ أسبوع، حرصت على أن أشارك أهلي وأبنائي تفاصيل أيام وليالي الشهر الفضيل، إذ قدمت رفقة أبنائي الثلاثة ليتعرفوا على تفاصيل الصيام، وعلى عاداتنا وتقاليدنا.. الصلاة، الذكر وكذا الأطباق التقليدية ... نمط الحياة والسهرات، فهذا الأمر جد مهم بالنسبة لي، لأني أرغب في أن يتشبعوا بالقيم التي تربيت عليها، والتي أحفظها في صدري وفي تصرفاتي أينما كنت". وأضافت: "هذه السهرة الثانية التي خرجنا فيها لمشاهدة الأجواء، وتناول الحلويات التقليدية، لاسيما "قلب اللوز" و"الصامصة" التي يحبها أبنائي، أعجبوا كثيرا بالحركة الموجودة، كما اخترت أن أقتني لنفسي جبة للعيد". إقبال كبير على ملابس العيد شهدت الجزائر العاصمة وضواحيها، على غرار باش جراح، الرويبة، الدويرة، درارية وساحة الشهداء، إقبالا كبيرا للعائلات التي قصدتها رفقة أبنائها، لاقتناء ملابس العيد من المحلات، التي تزينت واجهتها لاستقبال الزبائن، من خلال عرض سلع في قمة الأناقة والإبداع في التصاميم، تلبية لأذواق الكبار والصغار. وقد نالت ساحة الشهداء ومحلاتها، حصة الأسد من المعروضات الخاصة بالنساء والعرائس، من خلال عرض أشكال وأنواع مختلفة من الفساتين الخاصة بالضيافة و"الجبات" متنوعة الخامات، من حرير وستان وقطيفة، منها المطرزة، وأخرى شاوية وقبائلية. والتي انطلقت أسعارها من ألف دينار بالنسبة للجبة البسيطة، إلى 7 آلاف دينار للقفطان. وأخرى تراوحت أسعارها بين 2500 و5 آلاف دينار، في قمة الإتقان. رغم الارتفاع الناري لأسعار الملابس، خاصة ملابس الأطفال فوق العامين، للجنسين، إذ بلغ سعر بدلة كلاسيكية مكونة من ثلاث قطع للأطفال 9900 دينار، ، في حين بلغ سعر طقم بنات في قمة الجمال مكون من قطعتين، تنورة وجاكيت، 12 ألف دينار، شهدت إقبالا من قبل العائلات، التي اختارت تشكيلة متنوعة من الملابس من أجل إطلالة جميلة في العيد. في حين اختارت محلات أخرى، أن تنتهج سياسة" الصولد"، لاستقطاب أكبر عدد من المواطنين، من خلال تخفيضات تصل إلى 50 بالمائة في بعض القطع. في حين تراوحت أسعار الملابس العادية والمقبولة بين 2500 دينار للقميص أو السروال و4500 للجاكيت، أما أسعار الأحذية الرياضية العادية، فبلغ سعرها بين 1500 دينار و6200 دينار، في حين تجاوزت أسعار الأحذية الكلاسيكية 3600 دينار في بعض المحلات، وأخرى انطلاقا من 2000 دينار لأحذية الإناث والذكور. نقوش النمر تحتل الصدارة في ملابس النساء عرضت المحلات المتخصصة في بيع ملابس السيدات والفتيات، تشكيلة متنوعة من التصاميم، بكل المقاسات، أطقم، عباءات، فساتين، سراويل، إلا أن ما طبع تشكيلة الموسم، هو العباءات وجبات القطيفة، وبعض القطع المنفصلة من قمصان كلاسيكية وتنانير بنقوش النمر. وقد اختلفت الأسعار بين 8 آلاف دينار للعباءة أو الطقم الكلاسكي، و15 ألف دينار للطقم الكلاسيكي أحادي اللون. المساجد تحتض المصلين في أجواء من السكينة تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يتوافدون لأداء صلاة التراويح، في أجواء روحانية مميزة، سواء المساجد المتواجدة في الأحياء الشعبية أو المساجد الكبيرة والعتيقة، إذ يحرص المصلون على اغتنام ساعات هذا الشهر في العبادة وتلاوة القرآن في المساجد، فهناك من يفضل الجلوس فيها لقراءة ورد من القرآن الكريم بعد صلاة التراويح، أو خلال ساعات النهار الطويلة، ليتسنى له الختم أكثر من مرة، كما تتحول بعض المساجد إلى فضاءات للتعليم الديني، من خلال دروس ومحاضرات يقدمها أئمة ومشايخ حول قيم الصيام والتكافل الاجتماعي. فيما يشهد مسجد الجزائر الأعظم، إقبالا كبيرا لجموع المصلين، لتغذية الروح والقلب من عبق التلاوة العطرة للمشايخ الذين يتداولون على منبر المسجد، كما يختار بعض الزوار التجول بين أرجاء المسجد وفي حديقته الغناء، بعد انقضاء الصلاة. في حين يفضل آخرون التقاط الصور من زوايا مختلفة منه، وإن اضطروا للتنقل 1 كيلومتر أو أكثر، نظرا لشساعة المكان. أماكن الترفيه تفتح ذراعيها للصغار خلال الجولة التي قادت "المساء"، إلى "مارينا مول" أو "أرديس" سابقا، لاحظت جموع المواطنين الكبيرة، الذين قدموا للتسوق أو الترفيه، لاسيما أن هناك من يفضل التسوق في أجواء من الهدوء ليلا، لتفادي الضجيج والتوتر الذي يطبع بعض الأفراد خلال النهار، كما اقتنى البعض ملابس العيد والعطور لتقديمها كهدايا، في حين استقبلت الحديقة الخارجية العائلات والأصدقاء، الذين جلسوا لتناول الشاي على الطاولات الممتدة على مرمى البصر، حيث أحضرت السيدات أطقم الشاي والقهوة، ونصبنها على الطاولات إلى جانب صحون الحلويات المعسلة، تحت أضواء خافتة تعطي شعورا بالرومانسية، فيما جلس الرجال والأصدقاء في طاولات أخرى، بعد أن اقتنوا احتياجاتهم من السهرة من الأكشاك المحاذية للمكان، والتي توفر الشاي الصحراوي الأصيل بالمكسرات والحلويات، وآخرون اختاروا القهوة المعصورة. في حين رافقت العائلات أبناءها الصغار للعب في المتنزه المتواجد بالموقع، والذي يفتح أبوابه إلى غاية الساعة الواحدة والنصف صباحا، لاسيما مع توفر الأمن الذي يشكل مساحة الأمان الكبرى، حيث تجوب فرق الشرطة المكان في كل الاتجاهات، لتعيش العائلات تفاصيل السهرة بكل سعادة وأريحية، حيث أكد بعض الشباب العاملين فيه، أنه يستقبل الأطفال بكثرة ويشهد الذروة خلال عطل نهاية الأسبوع، حيث يشكل الصغار طوابير، ليتسنى لهم اللعب بين الأرجوحة، وصدام السيارات و"البابور"، في أجواء يطبعها الحبور، في حين يكتفي الصغار بركوب السيارات التي تعمل بالقطع النقدية من فئة 100 دينار، وسط الأهازيج والغناء الذي يردده الصغار مع العربة الراقصة. سهرات الأندلسي والشعبي... وفن الإسقاط الضوئي... بالموازاة لذلك، تنوعت العروض االفنية والثقافية في سهرات العاصمة، إذ شهد متحف "الباردو"، تنظيم فعاليات مهرجان الجزائر الدولي لفن الإسقاط الضوئي، الذي قدمت فيه تجربة فنية مبتكرة في مجال الفنون الرقمية، أبرزت جماليات التراث المعماري الجزائري، وهي التجربة التي نالت إعجاب الحضور، لاسيما الشباب الذي قصد المكان لمعايشة تجربة بصرية غامرة في مجال "المابينغ"، إذ وصف القائمون على الفعالية، أنها ليست للاحتفال بفن معاصر فحسب، بل هو تعبير عميق عن رؤية ثقافية جديدة، ترى في التراث ليس مادة جامدة محفوظة خلف الجدران، وإنما ذاكرة حية قابلة للحوار للتجديد، ولإعادة التأويل عبر لغات العصر وأدواته الإبداعية. لاسيما أن الإسقاط الضوئي يعتمد على الفنون الرقمية والتقنيات البصرية الحديثة، من أجل "إعادة قراءة" العمارة التاريخية والرصيد الثقافي المحفوظ بالمتحف العمومي الوطني "الباردو"، فيما تعلق بعصور ما قبل التاريخ والمجموعات الإثنوغرافية، في تفاعل خلاق بين الماضي والمستقبل وبين الذاكرة والتكنولوجيا. الفضاءات الثقافية التابعة لمؤسسة فنون وثقافة، اختارت هي الأخرى، أن تهدي جمهورها أجواء رمضانية دافئة، موسيقى أصيلة ولقاءات فنية تعكس جمال التراث الموسيقي الجزائري بكل قاعاتها، في كل من باب الوادي، وادي قريش، الكاليتوس، عبان رمضان، معالمة، السويدانية، والجزائر العاصمة، التي استقبلت بدورها جمهورها في سهرات رمضان، من خلال إحياء السهرات الفنية من قبل أصوات فنية في طبوع مختلفة، ملتقى الفنانين نغمة والتاي وملتقى الفنانين الحاج امحمد العنقى، إذ يحيي نخبة من الفنانين، أمسيات فنية تجمع بين الأغاني الشعبية الأصيلة والوصلات الأندلسية الراقية، وعلى راسها الأندلسي والشعبي، حيث نُظم برنامج خاص ولا تزال السهرات متواصلة، إذ سيكون محبو الشعبي على موعد مع أصوات محبوبة، وأخرى جديدة، على غرار الفنان عجايمي بشير، محمد عماروش، سيي فريد، بن رجدال محمد، رحماني شريف وغوماري ياسين، راوي محمد وغيرها من الأسماء الفنية. رائحة الشواء تعبق الأجواء تتحول بعض الأسواق الشعبية، في السهرة، إلى فضاءات نابضة بالحياة، إذ يقصدها المواطنون لاقتناء الحلويات الرمضانية أو مستلزمات السحور، على غرار "لامونا"، "قلب اللوز" وكذا "التارت" بالفواكه، التي تعد خيارا مناسبا لدى البعض للسهرة أو السحور، كما تعبق الأحياء الشعبية على وجه الخصوص، بروائح الشواء التي تغازل الأنوف وتحرك الشهية، إذ يصطف الشباب والكهول وحتى الأطفال الصغار، لاقتناء سندويش يتراوح سعره بين 400 دينار و700 دينار، حسب نوعية الشواء المطلوب، من كبد أو "مرقاز" أو لحم الدجاج . في حين يفضل آخرون اقتناء سندويشات للأهل في البيوت. وبعد سهرة طويلة مع الأهل أو خارج البيت، يدخل الجميع للسحور، واستقبال يوم جديد وتفاصيل جميلة جديدة.