ناشد العديد من سكان بلديات تيبازة، السلطات الولائية، للتدخل العاجل لإيجاد فضاء جديد للدفن بعد أن تشبعت المقابر الموجودة، مؤكدين أنهم أصبحوا يجدون صعوبة كبيرة في دفن موتاهم في الآونة الأخيرة. لم تعد مقابر العديد من بلديات تيبازة تسع موتاها؛ بسبب عجز السلطات عن مسايرة وتيرة تزايد عدد الوفيات في السنوات الأخيرة، تماشيا مع النمو الديمغرافي والتوسع العمراني اللذين عرفتهما الولاية. ففي عاصمة الولاية، يعيش السكان حالة من الاستياء بسبب امتلاء المقبرة الرئيسية، وما انجر عنه من ضيق في مساحات الدفن؛ الأمر الذي تَسبب في معاناة ذوي الموتى لإيجاد مكان لإكرامهم بالدفن، حيث دفع هذا الوضع بالسلطات المحلية إلى المبادرة باقتراح قطعة أرضية بالمخرج الجنوبي للمدينة، وتحويلها كمقبرة جديدة، غير أنها لم تعرف بعد أشغال إنجاز جدار الإحاطة. وعلى خلاف عاصمة الولاية، لم تتمكن بلديتا بورقيقة وأحمر العين على بعد بضعة كيلومترات جنوبي تيبازة، من توفير مساحات عقارية تسع موتاها. فمنطقة أحمر العين التي ضاقت مقبرة سيدي عبد الرحمان الواقعة بالمخرج الغربي، بالموتى، لم تجد السلطات مخرجا لأزمة العقار التي وضعتها في حرج أمام مواطنيها، المطالبين بإلحاح بإيجاد فضاء يستقبل جثث موتاهم بدل البحث في ثنايا المقبرة القديمة عن زوايا تصلح لتكون أماكن للدفن. وتتزايد المطالب في كل مرة بتوسيع مقبرة سيدي عبد الرحمان بالجهة الجنوبية، أو البحث عن وعاء عقاري لإنجاز مقبرة جديدة؛ حيث أثارت القضية جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا في ظل انعدام أماكن للدفن، خاصة أن ساكنة التجمعات السكانية التي تدفن موتاها في هذه المقبرة، لم تجد مكانا لإكرام الميت في الفترة الأخيرة، فاضطر البعض لإعادة الدفن فوق رفاة موتى آخرين. وقد كانت اللجنة التقنية لاختيار الأراضي الموجهة للمشاريع العمومية، اقترحت توسعة المقبرة، لكن الطبيعة الفلاحية للقطعة الأرضية حالت دون تجسيدها في الميدان. أما ببلدية بورقيقة فقد تم اختيار قطعة أرضية تصل مساحتها إلى هكتارين. غير أن الإجراءات الإدارية لم تعرف تقدما لتحقيق المشروع على أرض الواقع. وأمام هذا الوضع، سارعت السلطات لإيفاد فرق تقنية، مهمتها افتكاك الموافقة على تحويل مساحات تقوم باختيارها كأرضية لاستقبال مشروع المقبرة. غير أن الأمر لن يكون سهل المنال بالنظر إلى التعقيدات القانونية التي تجرّم المساس بالأراضي الفلاحية، وتحويلها عن طبيعتها الأصلية. مشكل ضيق المقابر ليس الوحيد الذي يؤرق التيبازيين في دفن ذويهم، بل يتعداه لمشاكل أخرى تتعلق بافتقار الكثير منها لجدران الإحاطة؛ ما يجعلها عرضة للانتهاكات والمساس بحرمات الموتى، حيث سبق أن أثارت هذه الوضعية الكثير المشاكل، علاوة على غياب حراس المقابر عن البعض منها، وهو ما خلّف عدة ظواهر سلبية؛ كانتشار ظاهرة نبش القبور، وغزو النباتات والأحراش وحتى النفايات، مراقد الموتى. وحتى الطرق والمسالك المؤدية إلى المقابر تتواجد في وضعية كارثية، بشكل يصعّب من مهمة الموكب الجنائزي في الوصول الى القبر، وإتمام عملية الدفن. ونبّه إلى هذه الظواهر الأئمة، وممثلو المجتمع المدني في كثير من المناسبات. وأصبحت محور حديث مواقع التواصل الاجتماعي. ولم تنفع حملات التنظيف والتحسيس والتوعية التي تبادر بها هذه الأخيرة، في إصلاح الوضع. وأوضح مصدر من مديرية التعمير والبناء في رده على الموضوع، أن تحويل قطع أرضية من طابعها الفلاحي الى مقابر، يخضع لقوانين معقدة، حيث يعالَج الملف في البداية على مستوى لجنة ولائية للتعمير والبناء. ويتم تحويله الى لجنة وزارية مشتركة للفصل فيه. وعلى إثر هذا يطالب السكان والي الولاية بالتدخل العاجل، وتشكيل لجنة مختصة لإحصاء المقابر التي تعرف انعداما في أماكن الدفن، أو تدهورا في وضعيتها، وإيجاد حلول في أقرب الآجال.