في خطوة جديدة تهدف إلى كسر الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية عاجلة، أبحرت سفن "أسطول الصمود العالمي"، أول أمس، من سواحل مدينة برشلونة الإسبانية، متجهة نحو القطاع في محاولة هي الثانية خلال أقل من عام، وبمشاركة أوسع مقارنة بالمبادرة السابقة. وقالت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة في منشور عبر حسابها على منصة "إكس" إن "مهمتكم تبدأ الآن في إيصال صوتنا وصوت فلسطين إلى العالم والمسؤولية تقع على عاتقكم، وهذا أقل ما يمكن أن تقدموه". ويضم أسطول الصمود هذه المرة حوالي 70 سفينة وعلى متنها قرابة 1000 ناشط من أكثر من 70 دولة. من جانبه، أوضح أحد المتحدثين باسم الأسطول، بابلو كاستيا، في تصريحات صحفية، أن الهدف الأساسي للمبادرة يتمثل في "إدانة التواطؤ الدولي في جرائم الإبادة التي تُرتكب في غزة، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين، وفتح ممر إنساني عبر البحر والبر". وأضاف أن القائمين على الأسطول يرصدون تراجع الاهتمام الدولي بالوضع في غزة، في ظل تصاعد التطورات في ساحات إقليمية أخرى من بينها الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وأشار إلى أن الكيان الصهيوني يواصل تشديد حصاره على قطاع غزة وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب توسيع الاستيطان وتسريع خطوات فرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية. وأكد منظمو الأسطول أن تحركهم يتم وفق القوانين الدولية وبالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، إضافة إلى محامين وخبراء في أمن الملاحة والاستراتيجيات الإعلامية. كما لفتوا إلى مشاركة منظمات دولية بارزة في هذه النسخة من بينها منظمة "السلام الأخضر" ومنظمة "أوبن آرمز" المتخصصة في عمليات إنقاذ المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب دعم متزايد من بلدية برشلونة. وشهدت مدينة برشلونة الإسبانية فعاليات وتجمعات شعبية تزامنت مع انطلاق الأسطول، عبر خلالها المشاركون عن دعمهم للمبادرة وهتافات مساندة لغزة. وتأتي هذه المحاولة بعد تجربة سابقة أطلقت في سبتمبر الماضي من ميناء برشلونة أيضا، بمشاركة 42 قاربا و462 ناشطا، فيما ترتفع أعداد المشاركين في النسخة الحالية إلى حوالي 70 قاربا وألف متطوع. وكان جيش الاحتلال قد اعترض في أكتوبر الماضي، 42 سفينة من أسطول سابق أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه غزة واعتقل عشرات الناشطين الدوليين قبل الشروع في ترحيلهم. يذكر أن الاحتلال يفرض حصارا على قطاع غزة منذ عام 2007، فيما يعيش نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى، بعد تدمير واسع طال مساكنهم جراء الحرب. ويواجه قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ اندلاع حرب الإبادة الصهيونية في الثامن أكتوبر 2023، والتي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية وسط قيود مشددة على دخول الوقود والمستلزمات الطبية ونقص حاد في الأدوية والمعدات لا تزال قائمة حتى بعد سريان وقف إطلاق النار في العاشر أكتوبر الماضي.