أشرف بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، أمس، على احتفالية بكنيسة القديس أوغستين بأعالي مدينة عنابة، التي حلّ بها في ثاني محطة له من زيارته الرسمية إلى الجزائر، حيث اعتبر في كلمته بالمناسبة أن انطلاقا من كنيسة القديس أوغستين بالجزائر تبرز معاني وقيم خدمة البشرية، داعيا الجماعة المسيحية بالجزائر إلى السير على نهجها. شكل ترؤس البابا القداس في كنيسة أوغستين، أبرز حدث في اليوم الثاني من زيارته إلى الجزائر، التي تختتم اليوم، حيث اعتبر في كلمته خلال هذه الاحتفالية، أن زيارته للجزائر بمثابة "عطية خاصة من العناية الإلهية، من خلال بابا أوغستيني"، وحيا بالمناسبة الاستقبال الذي حظي به من قبل السلطات المدنية وحسن ضيافتها وكذا العناية التي أولتها لضمان نجاح زيارته إلى الجزائر. وخاطب بابا الفاتيكان خلال الاحتفالية المجموعة المسيحية بالقول "هنا صلى الشهداء، وهنا أحب القديس أوغستين رعيته باحثا عن الحقيقة بشغف". ودعا البابا ليون الرابع عشر، الحضور لأن يكونوا ورثة هذا التقليد، مضيفا أنه "في هذه الكنيسة بعنابة المكرسة للقديس أوغستين، أسقف هيبون القديمة، تبرز المعاني والقيم من أجل خدمة البشرية والتي على الجماعة المسيحية بالجزائر السير على نهجها". وأضاف الحبر الأعظم، أن القديس أوغستين، يؤكد على خدمة العدل والسلام والوئام في عالم مثقل بالمشاكل والمكائد والمحن. وفي سياق حديثه عن الإصلاح الكنيسي، قال البابا إنّ الكنيسة الناشئة لا تقوم على عقد اجتماعي، بل على انسجام في الإيمان والعواطف والأفكار وخيارات الحياة التي تضع في محورها حب الله، مضيفا أن الإيمان بالإله الواحد، رب السماء والأرض، يوحّد البشر وفقا لعدالة كاملة، تدعو الجميع إلى المحبة لا سيما أمام العوز والاضطهاد. وأمام الوضع الحالي الذي يعيشه العالم، والذي قال إنه "يشبه دوامة مظلمة بسبب الكبرياء الزائد"، دعا البابا للتوجّه إلى الله لكون البشر بحاجة لذلك، مستطردا بالقول "في الله وحده يجد القلب البشري السلام، ومعه وحده يمكننا جميعا، باعترافنا بأننا إخوة، أن نسير في دروب العدالة والتنمية المتكاملة والشركة".