يتفاقم ملف النفقين السريين لتهريب المخدرات من المغرب نحو سبتة (اسبانيا)، وسط ما تعتبره التحقيقات الإسبانية تهرب السلطات المغربية من الاستجابة للإنابات القضائية، رغم معطيات خطيرة تفيد بأن أحد النفقين يتواجد بمحاذاة قاعدة عسكرية بالمغرب، ما يضع نظام المخزن أمام مأزق حقيقي. وفي مقال بعنوان "المغرب يعرقل التحقيق في نفقين لتهريب المخدرات"، الذي نشرته صحيفة "البايس"، تفيد المعطيات بأن الشرطة الإسبانية أغلقت النفق الذي اكتشفته وحدة مكافحة المخدرات (Udyco) مطلع أفريل الجاري عند الحدود مع المغرب، بعد أن ثبت استخدامه لسنوات كمسار سري لتهريب المخدرات من المغرب نحو سبتة (اسبانيا)، ثم إلى أوروبا. وقد جرى، بحسب الصحيفة، ختم الموقع داخل منطقة صناعية بتراخال، في انتظار معطيات تقنية من الجانب المغربي، حيث يصل الامتداد المقابل إلى عمق يقارب 19 مترا، بينما يظل النفق الأول المكتشف قبل عام عالقا في الوضع نفسه دون تقدم يذكر. وبحسب مصادر قضائية، فإن التحقيقين يواجهان حاليا مشكلة مشتركة تكمن في صمت المغرب، إذ لم يرد البلد المجاور على الإنابات القضائية الصادرة من إسبانيا لتوضيح طريقة عمل هذه الأنفاق بشكل كامل. ففي قضية النفق الأول، طلبت قاضية المحكمة الإسبانية ماريا تاردون، المكلفة بالتحقيق، عدة طلبات مساعدة قضائية من الرباط دون أي رد. وبعد اكتشاف النفق الثاني، تضيف الصحيفة، تتوقع نفس المصادر استمرار غياب التعاون، ما يترك أجزاء أساسية من الشبكة خارج نطاق التوضيح ويحول دون تحديد الامتدادات الكاملة لهذه الأنفاق أو الجهات المتورطة في إنشائها وإدارتها، ما يكرس شبهات التواطؤ البنيوي لنظام المخزن مع شبكات التهريب العابرة للحدود. وتكتسي القضية حساسية إضافية، تضيف "البايس"، بعد تأكيد أن أحد النفقين ينتهي في محيط قريب من قاعدة عسكرية في منطقة تخضع نظريا لمراقبة أمنية مغربية مشددة، ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الأمنية الإسبانية حول طبيعة الثغرات التي سمحت بوجود بنية تهريب بهذا المستوى من التنظيم داخل مجال محروس.