في عام 1995، كشف الشاعر العربي الكبير محمود درويش لأول مرة عن أنه أحب في شبابه فتاة يهودية إسرائيلية من أب بولندي وأم روسية دون أن يكشف عن شخصيتها الحقيقية، وبعد ذلك بعامين، ألحت عليه الأديبة والصحفية الفرنسية لور إدلر في مقابلة تليفزيونية كي تعرف حقيقة ”ريتا” التي كتب عنها ”ريتا والبندقية”، و”شتاء ريتا الطويل”، فأجاب؛ ”لا أعرف امرأة بهذا الاسم فهو اسم فني، لكنه ليس خاليا من ملامح إنسانية محدّدة، وإذا كان يريحك أن أعترف بأن هذه المرأة موجودة، فهي موجودة أو كانت موجودة، تلك كانت قصة حقيقية محفورة عميقا في جسدي”. ظلت هوية الفتاة اليهودية ريتا التي أحبها درويش سرا مجهولا حتى كشف عنها الفيلم الوثائقي الجديد ”سجل أنا عربي” للمخرجة والمصوّرة ابتسام مراعنة، عرض قبل بضعة أيام في مهرجان تل أبيب أو”دوكو أفيف” للأفلام الوثائقية، وفاز بجائزة الجمهور. تقول مراعنة؛ إنها سعت إلى التعرف على شخصية ريتا الحقيقية إلى أن التقت بها في برلين، حيث تعيش الآن، وأن اسمها الحقيقي هو ”تامار”، كانت تعمل راقصة، التقى بها درويش لأول مرة وهى في السادسة عشرة من عمرها، بعد انتهائها من أداء رقصتها خلال حفل للحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي كان درويش أحد أعضائه قبل استقالته منه. ويعرض الفيلم لأوّل مرة عددا من خطابات الحب التي كتبها درويش إلى حبيبته تامار باللغة العبرية التي كان يجيدها، ومن بينها خطاب يقول لها فيه؛ ”أردت أن أسافر إليك في القدس حتى أطمئن وأهدئ من روعك، توجّهت بطلب إلى الحاكم العسكري بعد ظهر يوم الأربعاء لكي أحصل على تصريح لدخول القدس، لكن طلبي رفض، لطالما حلمت بأن أشرب معك الشاي في المساء، أي أن نتشارك السعادة والغبطة، صدقيني يا عزيزتي أن ذلك يجيش عواطفي حتى لو كنت بعيدة عني، لا لأن حبي لك أقل من حبك لي، ولكن لأنّني أحبك أكثر.. حبيبتى تامار، أؤكد لك مرة أخرى أنني معك، وأنك لست وحدك، ربما ستعانين بسببي، ولكنني أقف إلى جوارك، شكرا لك يا تامار، لأنّك جعلت لحياتي طعما، إلى اللقاء. حبيبك محمود”. «لكن كيف انتهت علاقة الحب؟”، في مقابلة أجراها درويش عام 1995 مع الشاعر اللبناني عباس بيضون، قال درويش؛ إنّ حرب جوان 1967 أنهت قصة الحب، ”دخلت الحرب بين الجسدين بالمعنى المجازى، وأيقظت حساسية بين الطرفين لم تكن واعية من قبل، تصور أن صديقتك جندية تعتقل بنات شعبك في نابلس مثلا، أو حتى في القدس، ذلك لن يثقل فقط على القلب، ولكن على الوعي أيضا”. وفي المقابل، يزعم الفيلم أن تامار هي من تركت درويش بعد أن التحقت بالخدمة في سلاح البحرية الإسرائيلي رغم توسّله لها بالبقاء.