استهلاك مفرط ومختصّون يُحذّرون.. المعسّلات.. رفيقة الجزائريين في السهرات الرمضانية يكثر إقبال الجزائريين على الحلويات الرمضانية باختلاف أنواعها والتي تكون في معظمها محشوة بالسكريات والعسل بحيث تكون هي سيدة السهرة الرمضانية بدون منازع إلا أن الإدمان الكبير عليها جعل المختصين والأطباء يدقون ناقوس الخطر حول تأثيراتها السلبية على الصحة بعد استهلاكها لمدة ثلاثين يوما خلال شهر رمضان بحجّة أنها تعزّز طاقة الصائمين ذلك أن تأثيراتها كبيرة لكونها مليئة بالسكريات المصنّعة مما يؤدي إلى زيادة نسبة السكر في الدم إذ تهدد بالإصابة بداء السكري والسمنة إلى غيرها من المخاطر الصحية. نسيمة خباجة تنتعش تجارة الحلويات خلال رمضان على اختلاف أنواعها على غرار المعسلات التي تتّسع قائمتها في مجتمعنا على رأسها الزلابية وقلب اللوز إذ يستعد أصحاب المحلات للطوابير الطويلة التي تشكل ديكورا لمحلاتهم طيلة الشهر الفضيل فإدمان كثير من الجزائريين على المعسلات سلوك استهلاكي لا نقاش فيه متناسين المخاطر الصحية لتلك الحلويات والتي يُحذر منها الأطبّاء في كل مرّة. المعسّلات ديكور الشوارع والبيوت يقترن الشهر الفضيل في مجتمعنا ببعض العادات الغذائية السيئة على غرار الإفراط في استهلاك أنواع من الحلويات التي تبقى رفيقة الصائمين طيلة رمضان وهي سيدة موائد السهرة في كثير من البيوت كما تكون ديكورا عبر المحلات في الشوارع إذ تقابلنا أهرامات من الزلابية بواجهات المحلات المختصة في بيعها على اختلاف أنواعها بحيث تكتسب شعبية كبيرة ويكون الإقبال كبيرا عليها إلى جانب قلب اللوز القطايف المحنشة المقروط المعسل البسبوسة وهي في أغلبها حلويات يتم غطسها في العسل قبل عرضها للبيع بحيث إنها حلوة المذاق بنسبة كبيرة وهو سر الإقبال عليها من طرف الصائمين الباحثين عن السكريات لرفع طاقة الجسم بعد الإفطار حسبهم إلا أن رأي الأطباء عكس ذلك. اقتربنا من بعض المواطنين من أجل رصد مدى إقبالهم على الحلويات الرمضانية.. تقول السيدة عائشة إن المعسّلات تكون ديكورا في الشوارع وتجذب الصائمين كما أنها تحولت إلى عادات غذائية لا بديل عنها في رمضان بحيث تزين موائد السهرة كما أنها تُقدم للضيوف على غرار الزلابية وقلب اللوز وغيرها من الأنواع وأضافت أن زوجها وأبناءها يجلبون أنواعا منها بعد عودتهم إلى البيت مساءً لتصطفها في مائدة السهرة وعن المخاطر قالت إنها فعلا تعلم بمخاطر الافراط في تناول السكريات إلا أن العادة تتغلّب على تلك المخاطر فهي تزين موائد السهرة. السيد مراد قال إن الحلويات الرمضانية تملأ المحلات والشوارع وتكون تجارة رائجة طيلة شهر رمضان بسبب الإقبال الكبير عليها من طرف المواطنين بمختلف أنواعها إلا أنه شخصيا لا يفرط في استهلاكها ويكون اقتناؤها في حدود لتجنب الأضرار الصحية فهي مليئة بالسكريات وفي أغلبها معسّلات مما يؤثر على الصحة لا محالة لذلك وجب تجنب إدمانها واستهلاكها المفرط من طرف المواطنين. سكري وأمراض خطيرة للحلويات جاذبية خاصة لا يمكن مقاومتها لاسيما خلال الشهر الفضيل ولكن قد يتحول الأمر إلى إدمان مما يسبب ضررا على الصحة بحيث يؤكد الأطباء أن إدمان الحلويات يشكل خطورة كبيرة على الصحة ومن أبرز مخاطر إدمان الحلويات في رمضان زيادة الوزن المفرطة حيث يستهلك الجسم كثير من السكر الذي يتم تخزينه على هيئة دهون فتتراكم وتظهر في مختلف أنحاء الجسم وخاصةً البطن إلى جانب أمراض القلب والشرايين فلا يسبب السكر حدوث النوبات القلبية بشكل مباشر ولكنه يرتبط بأمراض القلب ويزيد من احتمالية الإصابة بها فعندما يستمر الجسم في تخزين الدهون التي يسببها السكر الزائد عن الحد يمكن أن يصاب الشخص بانسداد في الشرايين كما قد يصل الأمر للإصابة بالسرطانات ومرض الانسداد الرئوي المزمن. كما أن إدمان السكريات في رمضان يسبب الشعور بالكآبة فعلى عكس ما يتوقع البعض من أن إدمان السكر يجعلهم يشعرون بالسعادة فهذا شعور مؤقت والحقيقة أنه بمرور الوقت سيصبحون أكثر توترا وكآبة وذلك نتيجة حدوث تقلبات كثيرة بسكر الدم على مدار اليوم وهذا التذبذب يؤدي إلى تغيرات في المزاج والحالة النفسية وهذا له علاقة بهرمونات الجسم والتغيرات النفسية بالسلب إلى جانب التهاب المفاصل وانخفاض مناعة الجسم مما يزيد من فرص الإصابة بالعديد من الأمراض فالسكر يؤثر على مناعة الجسم ويسبب ضعفها مما يؤدي إلى كثرة الإصابة بأمراض نقص المناعة مثل نزلات البرد المتكررة وما يصاحبها من أعراض كما يمكن أن يؤثر هذا على نمط النوم الطبيعي ويجعل الشخص أكثر قلقا في المساء. الضرر الخطير من الإفراط في تناول السكريات هو متلازمة مقاومة الأنسولين فحينما يحصل الجسم على كميات كبيرة من السكر فإنه يقوم بإفراز الأنسولين وبمرور الوقت يصبح الجسم أقل حساسية للأنسولين الذي يطلقه وبالتالي تقل مقاومة الأنسولين والتي ترتبط بمرض السكري من النوع الثاني وتؤثر متلازمة مقاومة الأنسولين على الجسم بشكل كبير فتؤدي إلى الشعور بالإعياء وعدم القدرة على التركيز والانتفاخ المعوي وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب. كما يؤكد الأطباء تأثير السكريات على مستويات الطاقة والشعور بالنعاس ويوضحون أن السكريات ليست السبب المباشر للنعاس بل هي مرتبطة بتغيرات سريعة في مستوى السكر بالدم خاصة عند تناول كميات كبيرة من الحلويات بعد الإفطار فالاستهلاك المفرط من السكريات يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم مما يستدعي إفراز كمية كبيرة من الأنسولين وهذا قد يتسبب في انخفاض حاد في مستوى السكر لاحقًا وهو ما يُعرف بالهبوط التفاعلي ويؤدي بدوره إلى الشعور بالخمول والنعاس فتناول الحلويات بعد صيام طويل يجعل الجسم أكثر حساسية لتغيرات مستوى السكر كما ان احتواء الحلويات على نسب مرتفعة من السكر والدهون يبطئ عملية الهضم فإذا تكرر الشعور بالهبوط الشديد أو الدوخة أو التعرق بعد تناول السكريات فقد يشير ذلك إلى اضطراب في تنظيم سكر الدم مما يستدعي استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة. نصائح وقائية للصائمين يشدد أخصائيو التغذية العلاجية على أهمية اتخاذ بعض التدابير لتجنب الإفراط في تناول الحلويات في رمضان وينصحون بتناول كميات صغيرة من الحلويات وتأجيل تناول الحلويات لمدة ساعة على الأقل بعد الإفطار واختيار أنواع أقل سكرا ودهونا إلى جانب المشي الخفيف بعد الأكل لتحسين تنظيم السكر والحرص على شرب كميات كافية من الماء. كما ينصحون بضرورة الاعتدال في تناول السكريات لأن الإفراط فيها لا يمنح طاقة حقيقية بل يسبب ارتفاعا سريعا يتبعه هبوط يؤدي إلى النعاس والخمول إلى جانب البدء في تناول بدائل صحية على غرار الفاكهة الطازجة أو العصائر الطبيعية التي لا تحتوي على سكر صناعي فهذا يساعد في تقليل تناول السكر بشكل تدريجي دون الشعور بفقدانه تماما كما أن هناك بعض الأطعمة الأخرى التي تحتوي على السكريات الآمنة وتعتبر مفيدة للصحة مثل الجزر والبطاطا الحلوة والبازلاء.