حفظ 17 ألف حديث عبد الرزاق الصنعاني.. خزانة العلم الإمام العلامة عبد الرزاق الصنعاني، المحقق المدقق الفهَّامة، العالم الراسخ، والطَّود الشامخ، من حفاظ الحديث الثقات، ومن أهل صنعاء، والملقب بمحدِّث اليمن، كان يحفظ نحواً من سبعة عشر ألف حديث، وهو ما جعل بعض المؤرخين يصفوه بأنه خزانة علم. هو الإمام عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني الحميري اليمني، ولد عام 126 هجرية في اليمن، وسمي الصنعاني نسبة إلى مدينة صنعاء، وتلقى علوم الفقه والحديث على أيدي مجموعة كبيرة من العلماء والفقهاء والمحدثين أمثال هشام بن حسان، وعبيد الله بن عمر، وأخيه عبد الله، وابن جريج، وحجاج بن أرطأة وآخرين كثيرين... سيرة الإمام وكان الإمام عبد الرزاق الصنعاني من العُباد والنساك الصالحين، والعلماء العارفين، عاش حياة عبادة وصلاح وورع وزهد، وكان محبا للعلماء وطلاب العلم. وعن سلمة بن شبيب قال: سمعت الإمام عبد الرزاق يقول: (أخزى الله سلعة لا تُنفق إلا بعد الكبر والضعف، حتى إذا بلغ أحدهم مئة سنة، كُتب عنه، فإما أن يقال: كذَّاب، فيبطلون علمه، وإما أن يقال: مبتدع، فيبطلون علمه، فما أقل من ينجو من ذلك). واتُّهم الإمام عبد الرزاق بأن فيه بعض التشيُّع، وأنه يفضل عليّا على الشيخين، وذكره أبو أحمد بن عدي في (كامله)، فقال: (نسبوه إلى التشيع، ولكن اعتقاده وكلامه يخالف هذا الزعم). وقال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: (والله ما انشرح صدري قَطُّ أن أفضل عليًّا على أبي بكر وعمر). وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول: (أُفضِّل الشيخين بتفضيل عليٍّ إياهما على نفسه، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما، كفى بي إثما أن أحب عليّا ثم أخالف قوله). وأثنى العلماء والمؤرخون على الإمام عبد الرزاق كثيراً نظراً لتأثيره الكبير في مجال العلوم الشرعية، فقال أبو سعد ابن السمعاني: قيل ما رحل الناس إلى أحدٍ بعد رسول الله مثل ما رحلوا إليه. وقال أبو زرعة الدمشقي: (عبدالرزاق أحد من ثبت حديثه، وكان يحفظ نحوا من سبعة عشر ألف حديث). وقال أحمد بن صالح، قلت لأحمد بن حنبل: رأيتَ أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزاق؟ فقال: لا. "المُصنَّف" وعبر حياته الطويلة ألف الإمام عبد الرزاق مؤلفات عديدة كان لها آثار إيجابية في التراث العربي والإسلامي، ومن أبرز هذه المؤلفات كتاب الجامع الكبير، وكتاب السنن، وكتاب تفسير القرآن، وكتاب الأمالي في آثار الصحابة، ولكن كتابه (المُصنَّف) يعد من أهم مؤلفاته على الإطلاق، وهو أحد كتب الحديث عند أهل السنة والجماعة، وهو من أوائل كتب رواية الحديث في تاريخ الإسلام، وقد رتب أحاديثه على ترتيب أبواب الفقه، فقسم الكتاب إلى 31 كتاباً فقهياً متفرعة إلى أبواب، واشتملت على 19202 نص مسند، وبدأها بكتاب الطهارة، واختتمها بكتاب أهل الكتابين، ونظراً لأهميته الشديدة، فقد وصف الحافظ الذهبي هذا الكتاب بأنه (خزانة علم). ولم يقتصر المصنف على رواية الأحاديث المرفوعة فقط، بل روى أيضاً نصوصا موقوفة ومقطوعة، ولم يشترط الترتيب بينها. كما أكثر من رواية آراء شيخه الإمام معمر في المسائل التي ينقلها، ولم يشترط الصحة لرواية الأحاديث والأخبار، فروى الصحيح والحسن والضعيف، وتميز الكتاب بعلو أسانيده، فأغلب الأسانيد أتت ثلاثية. وتتلمذ على يد الإمام عبد الرزاق الصنعاني علماء وفقهاء كثيرون منهم معتمر بن سليمان، وأبو أسامة، وطائفة من أقرانه، وأحمد بن حنبل، وابن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق الكوسج وآخرين كثيرين... وبعد حياة حافلة بالعطاء والتأليف والعمل في مختلف مجالات خدمة الإسلام وقرآنه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم توفي الإمام عبد الرازق الصنعاني باليمن سنةَ إحدى عشرة ومئتين من الهجرة. * اتُّهم الإمام عبد الرزاق بأن فيه بعض التشيُّع، وأنه يفضل عليّا على الشيخين، وذكره أبو أحمد بن عدي في (كامله)، فقال: (نسبوه إلى التشيع، ولكن اعتقاده وكلامه يخالف هذا الزعم). وقال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: (والله ما انشرح صدري قَطُّ أن أفضل عليًّا على أبي بكر وعمر). وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول: (أُفضِّل الشيخين بتفضيل عليٍّ إياهما على نفسه، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما، كفى بي إثما أن أحب عليّا ثم أخالف قوله).