أظهر بحث أجراه خبراء من معهد التّنمية عبر البحار في المملكة المتّحدة، والذي تناول بالدّراسة حالات السّمنة وزيادة الوزن في العالم، أنّ ثلث سكان العالم يعانون من زيادة الوزن والسّمنة، وأنّه من بين 7،046 مليار نسمة من سكان المعمورة نجد أنّ 1،46 مليار نسمة يعانون زيادة الوزن والسّمنة، أي ما يعادل شخصا واحدا من كل ثلاثة أشخاص، وأنّ عديد مشاكل التغذية غير الصّحية في العالم لم يتم التطرق إليها بعد. كما حذّرت الدّراسة من مغبّة الاستخفاف بالظاهرة، وأكّدت أنّ معطيات السّمنة وزيادة الوزن العالميين قد تغيّرت اليوم، وأنه قد سجّلت زيادات مثيرة في عدد الأشخاص البدينين وزائدي الوزن (من كلا الجنسين) خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث أصبحت تتمركز في الدّول النّامية وليس في الدول المتقدمة مثلما كان شائعا، داعية في نفس الوقت حكومات هذه الدوّل إلى السعي قدما للحد من تفاقم معدلات البدانة وفرط الوزن، باتخاذ المزيد من التدابير للتأثير على النظام الغذائي لشعوبها. ستة ملايين جزائري يعانون السمنة وفي السياق، كشف تقرير نشرته منظّمة الأممالمتحدة للأغذية و الزّراعة (فاو)، شهر جوان الفائت، عن أرقام جدّ مقلقة لحالات السّمنة في الجزائر، والذي أفاد أنّ الجزائريين هم أكثر سكان المغرب العربي بدانة، إذ بلغ عددهم إجمالا 6 ملايين جزائري يعانون البدانة وزيادة في الوزن، وأنّ 53% من الجزائريات يعانين من السمنة أو زيادة الوزن مقابل 36 % عن الرجال. كما أشار إلى أنّ 15،9% من الأطفال و17،5% من البالغين معنيون بهذا الداء وعلى سبيل المقارنة، تقدّر نسبة الأطفال البدينين في تونس 9% بينما تقدّر نسبة البالغين البدينين 23،8%، وتقدّر نسبة الأطفال البدينين في المغرب 14،9% والبالغين البدينين 17،3%. عدد البدناء في البلدان النّامية ارتفغ بأربعة أضعاف بين عامي 1980 و2008 وكشفت الدّراسة أنّ عدد الأشخاص البدينين وزائدي الوزن في البلدان النّامية، قد تعدّى بأربعة أضعاف ما كان عليه بين عامي 1980 و2008، إذ انتقل من 250 مليون شخص إلى 904 مليون شخص، وهو ما اعتبره الدكتور ستيف ويجينز، أحد الخبراء المشاركين في الدراسة، أمرا مفزعا للغاية. وقدّر عدد الأشخاص الذين يعانون فرط الوزن أو السّمنة في هذه البلدان، منذ تلك الفترة، ب 904 مليون نسمة، في حين قُدر عددهم في البلدان المتطورة ب557 مليون نسمة. وحذّر الخبراء أن الدّول ذات الدخل العالي ليست في منأى عن قابلية تعرض سكانها للسمنة وزيادة الوزن والتي تضاعفت بنسبة 1.7 منذ سنوات 1980، إذ انتقلت من 321 مليون شخص إلى 557 مليون شخص. وأرجع فوج الباحثين أسباب تفاقم الظاهرة في البلدان العالية الدخل أو المنخفضة الدخل، إلى أنماط التغذية غير المنتظمة، إلى جانب غياب الثقافة الصحية لدى غالبية السكان الذين يفرطون في استهلاك الأغذية و الامتناع عن ممارسة النشاط البدني، رغم سعي عديد الهيئات الصحية المتخصّصة، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، للتعريف بمشكل السمنة والوزن الزائد، وتبسيط المفاهيم باعتماد مؤشر الكتلة الجسمية والمتمثل في حاصل قسمة وزن الجسم بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. مصر والمكسيك.. أثقل الأوزان في العالم وعلى الصعيد العالمي، تمثلت المفاجأة الكبرى في تخلّي الولاياتالمتحدة عن صدارة ترتيب البلدان التي بها أكبر عدد من البالغين البدناء وزائدي الوزن بنسبة (70%)، والتي احتلتها لسنين بدون منازع، حيث يرجع الملاحظون هذا الانجاز إلى الحملة القومية التي تقودها السيدة الأمريكية الأولى ميشال اوباما، ضد البدانة، والتي أتت أكلها. وحسب الفاو، فإنّ الأوزان الثقيلة الجديدة في العالم، هي مصر والمكسيك، حيث تقدر نسبة بدانة السكان البالغين افي مصر ب 34،6%، بينما بلغت نسبتهم في المكسيك 32،8 %، مقابل 31،8% في الولاياتالمتحدةالأمريكية. ويشار إلى أنّ نسبة الأشخاص البالغين الذين يعانون من السمنة أوالوزن الزائد في المملكة المتحدة، قُدّرت ب64 %، بينما قاربت نسبتها في باقي الأقطار الأوروبية وفي أمريكا اللاتينية، وشمال أفريقيا والشرق الأوسط 58 %. خبراء الصحة ينصحون بمحاربة السمنة ولمكافحة الظاهرة يفضّل فوج الباحثين رمي الكرة في منطقة السياسيين للتأثير على الصحة العامة، وينصح بالاستلهام والاقتداء بالسياسات والمساعي الرّامية إلى مكافحة التدخين في الدول المتقدمة، حيث يرى ستيف ويجينز أنه ينبغي على السياسيين أن يكونوا أقل تخوفا في محاولات التأثير على نوع الغذاء الذي ينتهي في أطباقنا، وأنّ الرّهان يكمن في اعتماد أي نظام غذائي صحي وسليم، وتقليل تناول الأطعمة ذات قيمة غذائية قليلة.