أبرز مشاركون دور لاعبي فريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم في دعم الثورة التحريرية وتطوير الكرة الوطنية بعد الاستقلال, في منتدى "الذاكرة", يوم الاربعاء بالجزائر. وتطرق المتدخلون, من إعلاميين وأساتذة باحثين ولاعبين سابقين في فريق جبهة التحرير, إلى إسهام عناصر هذا الفريق التاريخي في صنع أمجاد الكرة الجزائرية بعد استرجاع السيادة الوطنية وقبلها رفع الراية الوطنية عاليا منذ سنة 1958 رغم أن البلاد كانت تحت وقع الاستعمار الفرنسي والتعريف بالقضية الوطنية. وجاء هذا المنتدى, الذي تناول موضوع مساهمة الرياضيين السابقين في دعم الثورة التحريرية إحياء لكل من الذكرى ال63 لاستشهاد البطل سويداني بوجمعة عضو مجموعة 22 التاريخية والذكرى ال61 لتأسيس فريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم, من تنظيم يومية "المجاهد" وجمعية "مشعل الشهيد". وأكد الصحفي الأسبق في التلفزيون الجزائري, مراد بوطاجين, أن "لاعبي جبهة التحرير ساهموا في تطوير الكرة الوطنية بعد الاستقلال في حقل التدريب والتكوين وحققوا الألقاب والنتائج". وأضاف "قاموا بتكوين الفرق واللاعبين عبر أرجاء الوطن وهوما أثمر أول ميدالية ذهبية في الالعاب المتوسطية 1975 بقيادة مخلوفي وسوكان ورواي. تلاها بسنة (1976) تتويج فريق مولودية الجزائر بكأس اف ريقيا للأندية البطلة, بقيادة حميد زوبا. ثم تأهل الى مونديال الاواسط 1979 بقيادة كرمالي, أعقبه أول تأهل الى مونديال الاكابر سنة 1982 بفضل محمد معوش رفقة سعدان وروغوف, وخلفهم على رأس "الخضر" في هذا المونديال رشيد مخلوفي ومحمد سوكان ومحي الدين خالف. وقال ايضا "بعدها جاء تتويج وفاق سطيف مع مختار عريبي سنة 1988 بكأس افريقيا للأندية البطلة, و كانت مسك الختام مع المرحوم عبد الحميد كرمالي بالتتويج الافريقي الوحيد في تاريخ كرة القدم الجزائرية سنة 1990. والآن يواصلون في دعمهم للكرة من خلال تأسيس مؤسسة فريق جبهة التحرير الوطني, تم إنشاء عدد من الاكاديميات الكروية عبر التراب الوطني". واوضح بوطاجين ان 'هؤلاء اللاعبين "تنازلوا عن كل المغريات بما فيها المشاركة في مونديال السويد 1958 الذي كان على الابواب, علاوة على الشهرة والأموال من اجل دعم القضية الوطنية". وافاد أن "المشاركين في مؤتمر الصومام سنة 1956 فكروا في تمثيل للثورة الجزائرية على جميع الاصعدة, بما فيها المجال الرياضي, لذا قرروا تكوين فريق رياضي يمثل جبهة التحرير". وكشف لاعب فريق جبهة التحرير, محمد معوش, أن محمد بومزراق كان أول من فكر في إنشاء هذا الفريق عقب مهرجان موسكو. ويقول "بعد العودة من مهرجان موسكو سنة 1957, فكر بومزراق في تكوين فريق وطني محترف, حيث اتصل ببن تيفور ثم بي وتلتنا البقية. وكانت لديه فكرة معينة في تنظيم عملية انضمام اللاعبين الى الثورة, وذلك حسب رزنامة البطولة الفرنسية, حيث كانت أغلبية العناصر بصدد مواجهة أندية تقع غير بعيدة عن الحدود الفرنسية من أجل مغادرة أراضي هذا البلد بسرعة". وحسب معوش فإن فرنسا "تأهلت الى مونديال 1958 بالسويد, بفضل بعض العناصر الجزائرية, التي انضمت فيما بعض الى فريق جبهة التحرير التاريخي". وتطرق معوش الى بعض اللاعبين الذين اتهمهم البعض ب"عدم دعم الثورة". وقال في هذا الصدد: "هناك لاعبين اتهمهم البعض بعدم الانضمام الى فريق جبهة التحرير لكنهم في الحقيقة كانوا يدعموننا في الخفاء وبشكل سري ولا داعي للمزايدات على هؤلاء, من بينهم عبد القادر فيرود وغيرهم". أما لاعب منتخب جبهة التحرير, والناخب الوطني الاسبق, عبد الحميد زوبا فقد دعا الشباب الجزائري الى الاقتداء بلاعبي فريق "الافلان" في الروح الوطنية وعدم الميل الى الماديات. وصرح خلال مداخلته "على الشبان أن يقتدوا بالروح الوطنية, وعدم اتباع المغريات المالية . الأمريكيون والهولنديون آنذاك اندهشوا كيف تركنا كل شيء من أجل الانضمام الى الثورة وطلبوا منا النصح حول تربية أبناءهم على المبادئ وتفادي العيش من أجل الماديات". من جانبه, أخبر الأستاذ والباحث, محمد لحسن زغيدي, أن "زعماء الحركة الوطنية كانوا على اتصال مع الفرق الرياضية من بينهم سويداني بوجمعة في قالمة وفي العاصمة مع محمد بلوزداد". وقال ايضا "الفرق الرياضية كانت مدارس في الوطنية مثلما كان نادي "راما" في العاصمة بقيادة محمد بلوزداد تربي الشبان على الحس الوطني في ظاهره رياضي وفي باطنه هو مدرسة لرجال المستقبل. وهنا ظهرت مهارات سويداني بوجمعة في التعبئة والتجنيد". وكان سويداني بوجمعة, المولود بتاريخ 10 يناير 1922 والمتوفى بتاريخ 17 ابريل 1956, عضوا مجموعة ال22 التاريخية التي حضرت للثورة وفي نفس الوقت رياضي مع فريق قالمة. يذكر أن أول مباراة لمنتخب جبهة التحرير كانت في دورة بتونس في الفاتح مايو من سنة 1958. وتوجه اللاعبون الجزائريون, الناشطين في أقوى الاندية الفرنسية آنذاك, بتاريخ 13 أبريل 1958 الى تونس للانضمام للثورة وتكوين فريق جبهة التحرير الوطني. وخاض هذا الفريق قرابة 80 مباراة رفعوا فيها الراية الوطنية عاليا من أجل دعم القضية الوطنية, حيث حقق خلالها نتائج باهرة.