استعادت المنطقة الرطبة شط قداعين (شمال-غرب باتنة) الحياة منذ هذا الشتاء بشكل ملفت مستقبلة على وجه الخصوص عددا معتبرا من طيور النحام الوردي ارتفع من 1100 في يناير إلى أكثر من 6 آلاف تم إحصاؤهم منتصف مايو الجاري منعشة أمل تصنيفها، حسب ما أعرب عنه اليوم الثلاثاء إطارات بمحافظة الغابات بمناسبة خرجة تم تخصيصها لهذه المنطقة في إطار اليوم العالمي للطيور المهاجرة. وفي هذا الصدد أشار إطارات سابقون بمحافظة الغابات بأنه "للمرة الأولى منذ 10 سنوات تتم مشاهدة عدد كبير من طيور النحام الوردي بمستنقعات هذا الشط إلى غاية شهر مايو." كما صرح وليد بلدهان رئيس مصلحة حماية الثروتين النباتية و الحيوانية بمحافظة الغابات بأن "ما يدل أيضا على استعادة الحياة بهذا الشط هو الثراء في عدد الحيوانات الملاحظ في ختام الإحصاء الشتوي للطيور المائية ب23 صنفا من الطيور من بينهم 13 صنفا محميا بمجموع 3296 طير من بينهم البط البري الرخامي (68 طير) و الشهرمان (271.) "لقد تمت مشاهدة و تصوير طيور أبو منجل اللامع و هي فصيلة من الطيور المهاجرة من أوروبا الشرقية و تعد جد نادرة بالجزائر منذ بضعة أيام من طرف إطار بمقاطعة دائرة سريانة لمحافظة الغابات بهذه المنطقة الرطبة، حيث أن هذا التواجد المكثف و المتنوع للطيور المهاجرة يمثل، مؤشرا على الصحة الحيوية"، حسب ما أكده ذات الإطار. ويعد شط قداعين من الغرب إلى الشرق مجموعة من المستنقعات ذات المياه المالحة تتصل فيما بينها و تتدفق عبر القناة الضيقة لوادي الصابون بمنطقة شط تينسليت (ولاية أم البواقي) المدرجة ضمن تصنيف رامسار منذ 2012. وتغطي هذه المساحة المائية مع ضفافها ما يقارب 2600 هكتار تمتد عبر بلديتي لازرو و عين ياقوت. ويتمون هذا الشط أساسا من مياه الأمطار و تدفقات واديي الزانة و المعذر، حسب ما أوضحه من جهتهم تقنيون بمحافظة الغابات. وكل ما سبق أنعش الأمل لدى إطارات محافظة الغابات و أشخاص آخرين مدافعين عن البيئة فكرة إدراج المنطقة ضمن تصنيف رامسار. واستنادا للسيد بلدهان فإن عملية التصنيف تتطلب عدة معايير أولها عبارة عن متابعة حماية هذه المنطقة المستقبلة للطيور المهاجرة و التي يتم ضمانها بالتعاون مع السلطات المحلية. ومن جهته أفاد السيد رضوان، و هو إطار بمحافظة الغابات، بأن "تصنيف المنطقة في إطار الاتفاقية الدولية رامسار سيضمن حماية فعلية لهذا الشط تتضمن على وجه الخصوص تركيب مراكز مراقبة و وضع سياج من أجل تحديد المدخل و تثمين أهميته كموقع لحماية الطيور." وتعد المنطقة موقعا مثاليا لتغذية و استراحة و تعشيش الطيور المهاجرة، حسب ما كشف عنه من جهته خالد عطاوط، من الوكالة الوطنية لحماية الطبيعة، الذي أفاد بأن عدة أصناف من بينها البطة سوداء العنق تعشش في الوقت الراهن بمنطقة قداعين. كما يكتسي موقع قداعين أهمية ثقافية بالنظر لموقعه وسط منطقة غنية من الناحيتين التاريخية و الأثرية من خلال قربه من الضريح الملكي النوميدي إمدغاسن، البارز منذ أكثر من 23 قرنا ببلدية بومية المجاورة، و المقابر المتواجدة بضواحي منطقة الزانة في سفح جبل مرزقان بين شط قداعين و شط الصابون من طرف عالمي الآثار ستيفان قسال و هنري قرايو اللذين اكتشفا أيضا نقوشا ليبية بسريانة. وتتواجد على ضفاف هذه المنطقة الرطبة آثار مدينتين عتيقتين نوميدية و رومانية و بيزنطية و إسلامية. الأولى هي ديانا فيتارانوروم (الزانة حاليا) و التي كانت أقوى مدينة في جميع أنحاء المنطقة خلال حملة الفاتح المسلم سيدي عقبة و لم يتم تهديمها سوى سنة 935 من طرف حاكم زيب في أعقاب ثورته ضد السلالة الفاطمية و الثانية هي لاميجيغا و هي النواة البعيدة لمدينة سريانة حاليا.