قدّم محمد عبيدو الصحفي والناقد السينمائي السوري في كتابه «مخرجات السينما الجزائريات» عرضا بيبلوغرافيا ونقديا لمجمل التجارب النسوية في الاخراج السينمائي الجزائري، وذلك أثناء نزوله ضيف «أربعاء الكلمة» بفضاء بشير منتوري بمعية المخرجة بدرة حفيان، التي ركزت عند استعراض تجربتها في الاخراج السينمائي على نوعية المواضيع التي تستدعي الالتفاف إليها، إضافة إلى ما يجب تقديمه من دعم ومرافقة من طرف المهتمين بقطاع الثقافة وصناع محتوى الأعمال السينمائية. صرّح الناقد السينمائي السوري محمد عبيدو ل»الشعب»، بأنه حاول أن يقدم من خلال كتاب «مخرجات السينما الجزائريات»، مقاربة بيبلوغرافية ونقدية لمجمل التجارب النسوية في الإخراج السينمائي الجزائري، إضافة إلى تمكنه من تحقيقه أثناء ما طرحنهن من مواضيع في أفلام تكاد تضاهي احترافية المخرجين الرجال، وذلك نظرا لما يتمتعن به من لغة سينمائية عميقة بالغة التعبير، حيث يمكنها أن تكون الأكثر إقناعا من خلال طرحهن لمواضيع تهم عالم المرأة، كما جاء على لسانه في هذا السياق: «إن البحث في سينما عربية تصنعها المرأة، منطلقة من محاولة الإضاءة على اشتغال إخراجيّ لنساء يسعين إلى جعل الكاميرا مرآة كشف، وأداة تعبير سينمائيّ، مع أهمية المواضيع المختارة وآليات المعالجة، فنياً وتقنياً وجمالياً، تحاول طرح أسئلة العلاقة بين السينما والمرأة، كشخصية أو كمخرجة.» مشيرا في ذات السياق، بأنه حان الوقت لنقول ولنؤكد بأن المخرجات هن الأقدر على عرض قضايا ذات الخصوصية الأنثوية وما له من قدسية في عالم المرأة، نظرا لما نشهده اليوم من خلال ما تقدمه النساء كمخرجات اللواتي أصبحن يلعبن دوراً ذا أهمية متنامية في السينما العربية المعاصرة لاسيما الجزائرية». 36 اسما لمخرجات جزائريات وفي ذات الصدد شمل كتاب «مخرجات السينما الجزائريات» الصادر عن منشورات «الوطن اليوم» 36 اسما لمخرجات جزائريات صنعن الفارق في عالم السينما محليا وعربيا وعالميا، حيث استهل بالراحلة القديرة آسيا جبار الكاتبة والسينمائية التي كان اشتغالها السينمائي في وقت كانت فيه الصورة تستعصي على التناول النسائي، ثم توالت بعدها على السينما الجزائرية العديد من الوجوه النسوية، حيث استطاعت أن تضع بصمة خاصة في الأعمال الجزائرية وثائقيا وروائيا، على غرار كل من سلمي ياسمين بكار، حفصة زينات قوديل، رشيدة كريم، الراحلة يمينة شويخ، ياسمين شويخ، فاطمة بلحاج، نادية شرابي، فاطمة الزهراء زعموم، يمينة بن غيغي، حبيبة دجانين، صافيناز بوسبيا، نادية زواوي، فطيمة سيساني، جميلة الصحراوي، رشيدة براكني، فايزة قان، سامية شالة، ياسمينة عدي، ظريفة مزنر، مريم شيتوان، ريم الأعرج، نسيمة قسوم، أمال بن قاسيمي، سهام مراد، بدرة حفيان، صوفيا جاما، فجرية ديليبا، آمال كاتب، فريدة خلفة، فريدة بلغول / فلوريدا صدقي، نادية شويب، رزيقة مقراني، نوال مدني، سهيلة باتو. ومن جهتها، تطرقت المخرجة بدرة حفيان إلى العراقيل التي واجهتها أثناء فترة اشتغالها على فيلمها «غدا سأعود» الحائز على الجائزة الكبرى ضمن فعاليات الأيام السينمائية للجزائر سنة 2016 بمستغانم، وذلك في إطار فعاليات الدورة الثالثة من «أيام الفيلم القصير والوثائقي»، كما تحدثت عن غياب المرافقة من طرف المختصين في صناعة الأفلام السينمائية، حيث اعتبرت أن وجود الدعم والتوجيه في مثل هكذا تجارب فتية لهو أكثر من ضروري. قدرات وطاقات إبداعية نسوية كما أن ذات المتحدثة رفعت من خلال اللقاء وصايا محتشمة إلى الجهات المعنية من بينها الالتفاف حول القدرات والطاقات الإبداعية النسوية في مجال الأعمال السينمائية، لاسيما في الإخراج، تقديم الدعم المالي اللائق للمادة المقدمة من طرف المواهب الجزائرية التي دائما ما تحصد المراتب الأولى عبر العديد من الفعاليات الثقافية، والتي دائما تصنع الحدث وتثير الجدل مع اكتساب رمزية الاحترافية والتألق والاحترام. للإشارة، بدرة حفيان هي إعلامية ومخرجة بعد إقامتها لسنوات في بروكسل عادت للجزائر، حيث عملت بوكالة الأنباء الجزائرية ثم مخرجة مستقلة، أما كتاب «مخرجات السينما الجزائريات» للناقد محمد عبيدو، هو جزء من قاموس شامل قيد الطبع على أجزاء أنجزه للمخرجات السينمائيات العربيات، حيث تطرق من خلاله إلى تجارب 420 مخرجة عربية، ويعد الإصدار رقم 12 لمحمد عبيدو بعد 5 مجموعات شعرية، وهي «وقت يشبه الماء» 1987، «الغياب ظلك الآخر» 1992، «تمارين العزلة» 1998، «ارتباكات الغيم» 2004، «رجل مشحون بالندم» 2012.. و6 كتب في مجال النقد والبحث السينمائي هي «السينما الصهيونية شاشة للتضليل» دار كنعان دمشق 2004، «السينما الاسبانية» 2007، «السينما في أمريكا اللاتينية» عن المؤسسة العامة للسينما دمشق 2009 ، «صورة الفنان التشكيلي في السينما» عن دار نينوى دمشق 2103، «المكرمون» منشورات مهرجان وهران للفيلم الجزائر 2015 ، و»واقفان» منشورات مهرجان وهران 2015.