شكّلت جائحة كورونا فرصة مواتية للسياح الجزائريين لاكتشاف جمال المناطق الصحراوية، على غرار ولايات غرداية، المنيعة وتيميمون، وهذا بعد فرض قيود على السفر إلى الخارج بسبب الأزمة الصحية التي ضربت العالم بين سنتي 2019 و2021. في هذا الصدد، كشف كمال رمضان مدير الديوان الوطني لحماية التراث لوادي ميزاب، بأن سنة 2022 شهدت زيارة 54 ألف سائح جزائري لغرداية، بحسب إحصائيات توصلت إليها مديرية السياحة للولاية، بالتعاون مع الشركاء مثل أصحاب الفنادق ومختلف المرافق السياحية. واللافت بحسب ذات المتحدث، أن عدد السياح الأجانب بلغ 3 آلاف خلال سنة 2022، وهو أكبر رقم تحققه السياحة في غرداية منذ 40 سنة، مؤكّدا أنّ الكثير من أعضاء السلك الدبلوماسي والسفراء وممثلي الدول توجّهوا نحو غرداية، وانبهروا بجمالها مثلهم مثل الجزائريين. وقال ذات المسؤول، بأن العيد الوطني للزربية الذي يُنظّم كل سنة، يعتبر أداة جذب سياحية مهمة، كما هو الحال للموروث المادي والمعالم الأثرية التي تتميز بها غرداية مثل قصورها الشهيرة، وأسواقها العتيقة التي تروي للحاضر ذكريات الماضي في منطقة غنية ومتنوعة ثقافيا. وتمّ تصنيف العمران بوادي ميزاب كتراث وطني عام 1971، قبل تصنيفه كتراث عالمي من قبل منظمة " اليونيسكو" عام 1982، ويلعب الديوان الوطني المشكّل لحماية هذا التراث تحت وصاية وزارة الثقافة، ولا شك أن جهوده أسهمت في تطوير السياحة، على اعتبار أن البنايات العتيقة في المنطقة تعتبر أداة جذب سياحي في غاية الأهمية. وفي هذا الصدد، تحدّث كمال رمضان على مشاركته في يوم دراسي حول الموروث المادي بمعهد الهندسة المعمارية في البليدة قائلا: "غرداية لها تاريخ يمتد إلى ما قبل التاريخ والعصور الوسطى، وفي القرن الثامن ميلادي تم تشييد القصور الشهيرة في وادي ميزاب"، وتابع المتحدث: "الشيء الذي جعل المنطقة تحافظ على تراثها هو التنظيم الاجتماعي الذي يُسيّر المنطقة منذ أكثر 10 قرون، والذي ساعد على حماية تراث وتقاليد المنطقة، ونحن أيضا نؤدّي دورنا لحماية هذا الموروث، بالتعاون مع كل الأطراف ولدينا مشاريع لترميم بعض المعالم ننجزها كل سنة بالتعاون مع وزارة الثقافة". وختم المتحدّث قوله: "نعطي أهمية كبيرة للمعالم الأثرية من خلال التحسيس، وفي هذا الإطار تمكنا لأول مرة من إنجاز شريط وثائقي بالرسوم المتحركة، كيف تحمي تراثك موجهة لفائدة الأطفال باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية وحتى باللغة الأمازيغية".