تفعيل الاتفاق الأمني الموقع سنة 2017 وعقد الاجتماع الأول للجنة الأمنية المشتركة العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين تدعو إلى الاعتزاز والفخر تهديدات دولية تقتضي التنسيق والتعاون لتحصين البلدين وتحقيق الأمن والاستقرار الحشاني: تفعيل لجان متابعة تنفيذ التوصيات والاتفاقيات أكد الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمان، أمس، ضرورة وضع آليات عملية لتجسيد فرص الشراكة الاقتصادية مع تونس، وحث على زيادة التنسيق والتواصل بين البلدين لمواجهة التهديدات المتصاعدة، داعيا إلى تفعيل الاتفاق الأمني الموقع سنة 2017 وعقد الاجتماع الأول للجنة الأمنية المشتركة. قدم بن عبد الرحمان، تقييما شاملا لواقع العلاقات الجزائريةالتونسية، لدى إشرافه على أشغال الدورة 22 اللجنة المشتركة الكبرى للبلدين، رفقة رئيس الحكومة التونسي أحمد الحشاني بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال. وأشاد الوزير الأول باستئناف أشغال اللجنة، بعد انقطاع دام 6 سنوات «لأسباب معروفة، مردها، أساسا، إلى الاستحقاقات السياسية في بلدينا، والحجر الصحي الذي فرضته جائحة كورونا». وأكد المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي، أن البلدين أمام لحظة انطلاقة جديدة في التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري، بفضل الظروف الملائمة التي صنعها التواصل الدائم بين رئيسي البلدين، خاصة منذ زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى تونس في 2021، والتي توجت بتوقيع 27 اتفاقية. وأشار المتحدث، إلى وجود مطبات، حالت دون بلوغ التعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين «التي تدعو دائما إلى الاعتزاز والفخر». الأمر الذي يدفع، حسبه، إلى «المزيد من الجهود والأفكار الجديدة لتذليل الصعوبات ورفع العقبات التي تعوق تجسيد رؤيتنا المشتركة في تطوير شراكتنا وتحقيق المزيد من التكامل والاندماج». وأشار الوزير الأول، إلى السعي من أجل أن تشكل هذه الدورة إسهاما في تعميق الشراكة الثنائية، عبر بلورة مشاريع واقعية تخدم الاقتصاد والتنمية في البلدين، ليشدد على «استغلال ما نزخر به من إمكانيات وثروات اقتصادية وطبيعية ومقومات بشرية معتبرة، من خلال توظيفها وحسن إدراجها في ديناميكية علاقاتنا الثنائية». وأفاد الوزير الأول، بأن التعاون والشراكة بين الجانبين، ينظمهما إطار قانوني غني بعشرات الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، تغطي كافة المجالات، لذلك «فنحن أمام الحاجة إلى تطبيقها الصارم وتفعيلها الجيد، مع ضرورة تحيينها المناسب حتى تضمن التسهيلات والتحفيزات الضرورية للرفع من شأن علاقاتنا الأخوية». ولاحظ الوزير الأول، أن التعاون في المجالات الاقتصادية، على غرار قطاعات التجارة والصناعة والفلاحة والسياحة والنقل والأشغال العمومية والصيد البحري، لا يزال يتسم بالضعف والمحدودية، بالرغم من الإمكانات الكبيرة التي تؤهل البلدين لتحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي. وقال السيد بن عبد الرحمان: «تبقى المبادلات التجارية والاستثمارية، بالرغم من النتائج المرضية التي مكنت من مضاعفة تجارتنا البينية خلال السنتين الأخيرتين، بعيدة عن المستوى المطلوب ولا ترقى إلى طموحاتنا المشتركة ولا إلى مقومات النمو التي توفرها إمكانات البلدين وفرص التكامل الاقتصادي والمزايا ذات الصلة بالقرب الجغرافي والبنى التحتية التي من شأنها خفض تكاليف النقل والتكاليف اللوجستية الأخرى». وتابع: «بكل أسف، فإن نفس التقييم ينطبق على سائر القطاعات الاجتماعية والثقافية والتقنية، على الرغم من أهميتها البالغة، باعتبارها تُعنى بصفة رئيسية بالعنصر البشري». ورأى الوزير الأول، بأن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، قلة وعدم انتظام نشاطات المتابعة والتقييم والتقويم، واقترح تبنّي ورقة طريق تظهر «الاستحقاقات حول أولويات تعاوننا ومشاريعنا، ومتابعتها حسب جدول زمني محدد لكل قطاع معني، مع التوصية بتقييمها بشكل دوري، في إطار الآليات المتاحة أو التي سيتم استحداثها». تفعيل مجلس الأعمال.. بن عبد الرحمان، وعند تطرقه إلى انعقاد منتدى رجال الأعمال على هامش أشغال الدورة، نوه «بضرورة الإسراع في تفعيل مجلس الأعمال المشترك بصفته إحدى الأدوات الرئيسة لدفع التعاون الثنائي في هذا المجال وتجسيد أهدافه. وقال، إنه «لاحظ تراجعا غير مبرر لهذا المجلس ولغرفتي التجارة في البلدين رغم دورهما المحوري في العلاقات التجارية بين البلدين». ولفت الوزير الأول إلى حاجة المتعاملين ورجال الأعمال والمستثمرين إلى توفير جميع الظروف الملائمة والتسهيلات الضرورية لتيسير مهامهم، فضلا عن بيئة أعمال مواتية، بعيدة عن تعقيدات البيروقراطية وفرض القيود المفتعلة والعراقيل الوهمية على حركة استثماراتهم وأعمالهم. ودعا في السياق، إلى وضع أطر عملية لتحقيق شراكة اقتصادية حقيقية «تهدف إلى تعظيم الاستفادة المتبادلة من الميزات التنافسية وخبرات وإمكانات البلدين، وإيلاء كامل الأهمية للتعاون في المجالات ذات الأولوية للجانبين، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون». تعزيز التعاون الأمني.. على صعيد آخر، تطرق الوزير الأول، إلى الأوضاع الدولية الحالية، التي تفرض «إكراهات» و»تهديدات»، ما يستوجب المزيد من التنسيق والتعاون لتحصين البلدين وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، «خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية». وأوضح في المقابل، أن آفة الهجرة السرية استفحلت وباتت تحمل تداعيات «تتربص بأمن واستقرار بلدينا، ما يفرض ضرورة تعزيز عملية التنسيق الثنائي والتعامل مع هذه الظاهرة وفق مقاربة تشاركية تقوم على معالجة جذورها العميقة». وبعد أن نوه بالتنسيق الدائم بين الأجهزة الأمنية للجزائر وتونس، دعا الوزير الأول، إلى تفعيل الاتفاق الأمني الموقع في عام 2017 من خلال الدعوة إلى عقد الاجتماع الأول للجنة الأمنية المشتركة، «مما سيدفع، لا محالة، هذا التعاون إلى مستوى نوعي يضمن تحقيق أهدافنا المشتركة في صون أمن واستقرار بلدينا ومنطقتنا». ودعا أيضا إلى أهمية التعاون بين أجهزة الشرطة والرقابة على مستوى المراكز الحدودية للبلدين، «وتعزيز عملية تبادل المعلومات بخصوص حركة الأشخاص والسلع والأموال، بما من شأنه أن يعزز أمن بلدينا، دون المساس بانسيابية الحركة البينية، وفقا للقوانين المعمول بها في البلدين». وفيما يتعلق بالتحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة المغاربية والإفريقية، شدد الوزير الأول على تضافر الجهود لمواجهتها والمساهمة في إيجاد مخارج نهائية لها، خاصة ما يتعلق بالوضع في ليبيا. وجدد في هذا الشأن موقف الجزائر الثابت وقناعتها الراسخة منذ بداية الأزمة، «بأن حلها لا يتم إلا من خلال تسوية سياسية شاملة بين الليبيين أنفسهم، والإسراع في تنظيم الانتخابات وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، بما يحفظ أمن واستقرار هذا البلد الشقيق». متابعة خاصة للتوصيات.. رئيس الحكومة التونسي، أحمد الحشاني، أشاد بدوره بالأجواء الأخوية التي طبعت أشغال اللجنة المشتركة ومنتدى رجال الأعمال المنعقد على هامشها، ومثلت، حسبه، «فرصة لتقييم التعاون بين بلدينا الشقيقين وبحث سبل الارتقاء بعلاقات الأخوة والتعاون». وثمن الحشاني في التصريح الصحفي المشترك، مخرجات الدورة 22 للجنة المشتركة الكبرى، التي كللت بالتوقيع على 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرامج تنفيذية تهم مختلف القطاعات «، بلا شك، في توطيد وتنمية العلاقات الثنائية بين الجزائروتونس». وكشف رئيس الحكومة التونسي، عن إصدار عديد التوصيات بهدف دفع التعاون المشترك على مختلف الأصعدة والعمل على تجسيدها، وعبر عن تطلعه لأن تسهم الاتفاقيات المبرمة في تحقيق النقلة النوعية في مستوى العلاقات الثنائية. وأعلن بأن التوصيات المسداة ستحظى بمتابعة خاصة من قبل البلدين، وأكد الحرص على «انعقاد لجان المتابعة وفق المواعيد المنصوص عليها في جدول الدورة».