الجزائر والنيجر تعززان شراكتهما الاستراتيجية... آفاق واعدة للتكامل والتنمية المشتركة    نهضة منجمية تقود الجزائر نحو تنويع اقتصادي استراتيجي    فتح المنصة الرقمية لإيداع البرامج التقديرية للمستوردين إلى غاية 30 أفريل 2026    الجزائر تحتضن الصالون الدولي للاستثمار بوهران... رهان على تنويع الاقتصاد وجذب الشراكات    تقلبات جوية عبر عدة ولايات: أمطار رعدية ورياح قوية وزوابع رملية    مبادرة بيئية رائدة: اختتام حملة وطنية لفرز القارورات البلاستيكية وترسيخ ثقافة التدوير لدى الناشئة    النعامة تحتضن ملتقى وطنيًا حول "إيديولوجيات الاستعلاء والمسرح"... قراءة فكرية في عمق الإبداع المسرحي    إسقاط النظام أو حماية المضيق..؟!    شاهد آخر على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي    يتلقى تهاني مسعد بولس بعيد الفطر المبارك    حجز قرابة 11 قنطاراً من السموم القادمة من الحدود المغربية    خنشلة : توقيف شخصين تورطا في قضية سرقة    تساقط أمطار غزيرة تصل إلى 30 ملم    المجاهد السبتي بودوح في ذمة الله    الفريق أول شنقريحة يهنئ مستخدمي الجيش الوطني الشعبي    أعوان الرقابة يتابعون مدى التزام التجار بنظام المداومة    خرجة ميدانية لمراقبة مداومة التجار ببريكة في عيد الفطر 2026    وزير الأشغال العمومية، جلاوي، يترأس اجتماعا تنسيقيا    اهتمام متزايد للمتعاملين بالاستثمار في موانئ النزهة    في إطار إحياء شهر التراث..ملتقى وطني حول رقمنة التراث والابتكار الثقافي    لغاية 18 أفريل المقبل..فتح باب الترشح للطبعة الثامنة للجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية لسنة 2026    بمناسبة الذكرى ال 64 لعيد النصر..بلمهدي يشرف على يوم دراسي بعنوان "من ذاكرة المجد إلى آفاق النصر"    تقوية الروابط بالإحسان والمودة والتضامن    بموجب مرسومين رئاسيين وقعهما رئيس الجمهورية..الإفراج عن 5600 محبوس بمناسبة عيد الفطر    المصادقة على التعديل التقني للدستور بعد غد الأربعاء    مليون و65 ألف مترشح لمسابقة توظيف الأساتذة    التزامات الرئيس تبون بدعم دول الجوار تتجسد في الميدان    عودة حذرة لبن ناصر استعدادا لكأس العالم    وكيل حاج موسى يحدد مستقبل اللاعب خارج هولندا    أزمة نقل حادة في انتظار حلول جادة    طريق نحو عين طاية وثلاث محطات قطار جديدة    ارتياح كبير لوفرة السيولة المالية عشية العيد    دخول الحرب مرحلة محفوفة بالمخاطر    انتقادات جديدة لبدر الدين بوعناني في ألمانيا    موعد لتمتين العلاقات العائلية    كثرة الإنتاج التلفزيوني إيجابية لكنها لا تعني الجودة    ذكرى محرقة غار "أوشطوح".. جريمة استعمارية تخلّد بشاعة الإبادة الجماعية    معركة إيزمورن 1957.. ملحمة بطولية جسدت صمود مجاهدي الثورة التحريرية    أكبر فضيحة كروية إفريقية    ريال مدريد يُقصي السيتي    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أنشطة للأطفال بين المطالعة والقيم الرمضانية    إسدال الستار على "رمضانيات"    الاستعمار الفرنسي انهزم مرتين.. بقوة السلاح وبقوة الاختيار    المقاومة المستمرة ضمان لدروب الحياة الآمنة    هل تبخّر حلم المشاركة في المونديال؟    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    الجزائر" المحروسة" تحتفي بصغار الحفظة وبراعم التفسير    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقترح التدريس بالعامية أخذ منحى سياسيا وتحدي المدرسة يكمن في البرامج
نشر في الشعب يوم 21 - 09 - 2015


رواية 2084 .. صرخة لما سيحدث من تفتيت للدول
يكشف الروائي الجزائري الكبير والأكاديمي البارز واسيني الأعرج عن آخر نص روائي جديد يعكف فيه برؤية مستقبلية على تشريح مستقبل الدول العربية وتهديدات التفكك التي يواجه خطرها العالم بأسره، عبر مغامرة إبداعية جديدة تفاجأ أنها تصادمت مع تشابه في العنوان مع رواية لكاتب جزائري آخر، فلم يصنفها ضمن السرقة الأدبية رغم أنه صاحب الأسبقية لفكرة العنوان، ورد بدبلوماسيته المعهودة على مسألة مقترح التدريس باللهجة العامية وغياب الكثير من أصوات المثقفين عن النقاش المستفيض الذي طفا على الساحة الإعلامية، ويقف بالكثير من التعمق والموضوعية على راهن المثقف العربي ووزن الرواية العربية عالميا.
”الشعب”: نبدأ اللقاء بآخر رواية لك الموسومة ب«2084 ..العربي الأخير” التي ينتظر صدورها ربما شهر نوفمبر المقبل وتطابق عنوانها مع رواية جديدة للكاتب الجزائري بوعلام صنصال..ماذا حدث بالضبط؟ ..هل اعتبرت أنها سرقة أدبية منك للفكرة.. وماهي تطورات هذه القضية؟
-الروائي واسيني الأعرج: لم أصنفها ضمن السرقة الأدبية أنا لم استعمل هذه الكلمة مطلقا، فروايته عنوانها “2084 ..نهاية العالم” بينما وسمت روايتي ب«2084..العربي الأخير”.. صحيح هناك تشابه في عنوان الإصدارين، لكنني كنت دقيق قبل عام كامل أو أزيد عندما تحدثت بمدينة “مونبيليه” عن مشروع هذه الرواية وعنوانها، ونشر ذلك عبر وسائل إعلام عربية وتناقلتها الجرائد. وبالرغم من ذلك لا أتهم بوعلام صنصال لكنني أستغرب أنه ليس في الوجود نفس العنوان، فلو نشر روايته بعد سنة لتم تفهم الأمر. وأذكر أن العنوان استقيته من رواية الإنجليزي “جورج ارويل” ومن ثم جاءت فكرة الإسقاط على زمن محدد تجاوز الوقت الحاضر، على اعتبار أننا نتطرق في سردنا على عالم غير موجود غير أنه بصدد التكوين، ربما هي نفس الفكرة والعنوان الفرعي مختلف، وأتناول في هذا النص الروائي الحياة في قلعة داخلية مغلقة أي “اوريكا مثل “أمريكا” وعلى وزنها واختصرتها للقول أنه ينشأ في العالم الحركات المتطرفة، ونسجت في كل ذلك عالما خرافيا خياليا، فأصور فيه تفكك العالم العربي الذي لم يعد موجودا. واستغربت عندما أخبرتني صديقة أنهم ينتظرون أنت تصدر لروائي جزائري رواية بنفس العنوان ولقد سبقت صدور روايتي المقرر أن ترى النور شهر نوفمبر المقبل وتطرح في معرض بيروت مع نهاية نفس الشهر أو بداية شهر ديسمبر.
حذاري.. تهديد التفكك لن يرحم أحدا
ماهي المفاجأة التي تحملها إلى قرائك عبر 2084؟
أحملهم إلى عالم جديد.. إنه عالم التجارب النووية وأمكنهم من اكتشاف تفاصيل قصة خبير عربي في المجال النووي يتعرض إلى الخطف من أجل تصفيته الجسدية حيث يزج به داخل قلعة ليشرف على برنامج نووي في مخبر أمريكي، فيقاوم الوضع الصعب والحصار المفروض عليه حتى لا تتكرر تجارب مؤلمة اقترفت في اليابان وفي زمن يكون فيه العرب قد تمزقوا وتفككوا بينما يصمد هذا الخبير بشجاعة. وعكفت مدة سنتين ونصف على كتابة هذه الرواية حتى يكون للشخصية ما يبررها وحرصت على الاحتكاك ببعض العلماء والخبراء.
أكدت في السابق أنك تنبأت بأحداث وقعت في الربيع العربي.. فهل يمكن أن ينتظر منك القارئ المزيد من التوقعات المستقبلية التي قد تتجسد على أرض الواقع؟
يمكن القول أنها ليست توقعات سحرية، وإنما تتعلق بواقع موضوعي، حيث إذا قرأنا بحيادية، فنركز على الدراسات المستقبلية بالإضافة إلى الحادثة الأدبية التي تخضع إلى المنطق.. ففي رواية البيت الأندلسي صورت البيت الذي بناه الأندلسيون وساهم في تكوينه الاستعمار..بتاريخه وأخطائه يتم هدمه ويعوض ببناية ومعمار خالي من أي روح.. اعتقدت أن البيت العربي مقدم على الانهيار إذا لم يسارع لانقاذه في الوقت المناسب. وفي رواية 2084 .. صرخة لما سيحدث إذا لم يعجل باستدراك الوضع.. ولن يتم استدراكه، هذا البيت العربي يمكن أن ينهار وتنهار الخرائط، فيمكن أن نشاهد العراق عدة دويلات وسوريا سلسلة من الدول والسودان يمكن أن تتحول إلى أربع دول، وللأسف الجزائر ليست في منأى عن هذا المشكل والتهديد يطال حتى الدول التي تعتقد أنها لن يطالها المشكل العرقي والطائفي مثل بلجيكا وكندا وأمريكا التي تعاني من مشاكل الاثنية الإفريقية، لأن عمليات التفكك لن ترحم أحدا وسوف تمس الجميع، وأحاول رسم حقيقة جيوسياسية نتوقع ظهورها إذا لم يجسد مسار يسوي الانحرافات.
أين صوت المثقف من الربيع العربي الذي صار يقطر دما؟
صوت المثقف العربي مزدوج، لأن الأمر بدأ بهاجس ثقافي وحضاري، وبرغبة الانعتاق والبحث عن الحرية لكن تلك الثورات تلاشت ولم يبق منها الكثير، أتذكر أنه منذ سنوات حذرت من تحول الثورات إلى وسيلة في يد الآخرين، وهذا ما حدث ويمكن إثارة العديد من الاستفهامات حول المسألة.. من يتحكم ويمول الصراع في سوريا؟..وعلى اعتبار أن أحد أساسيات الثورة أن تكون حرة وتحمل أهدافا وفوق كل ذلك تمارس اللعبة السياسية، لكننا نرى أن الأموال تأتي من الخارج، وكل ما ذكرناه عن معايير الثورة لا ينطبق. ولاشك أن الصراع الدائر حول تحييد المناطق النفطية من أجل استغلالها بأسعار زهيدة، ونلمس النفاق الغربي الرأسمالي الذي يستنزف النفط وتجد جميع السفن المتوحشة لا تخضع إلى القانون، وبالموازاة مع ذلك الحركات الإسلامية المتطرفة لم تخسر شيئا كونها تبحث عن تمويل لحروبها. وبالمقابل تسجل حملة لتفتيت الدول وتحويلها إلى جزئيات، فهل بإمكان المثقف العربي الخروج من السياسي ليقيم قرارات أوسع من القرارات السياسية الضيقة؟ لكن ما نقف عليه أن الكثير منهم مربوطون سياسيا مع مجموعة من الأحزاب، ونبحث في كل ذلك عن المثقف الحر المنفصل.
الأدب لا يقاس بالجوائز
مازالت أسماء المبدعين الجزائريين تغيب عن القوائم القصيرة لجائزة البوكر باعتبارها من أكبر وأهم الجوائز العربية..هل السبب يكمن في عدم ارتقاء الإبداعات الوطنية لمصاف هذا النوع من التتويجات؟
توجد العديد من الجوائز العربية القيمة التي تألق فيها الجزائريون، نذكر منها جائزة “كاترا” في دورتها الأولى على اعتبار أن القيمة الفعلية تقاس على ضوء عدة جوانب كون هذه الجائزة تترجم الأعمال الفائزة إلى خمس لغات وكنت من الفائزين الأوائل بها، بالإضافة إلى وجود دورات يحضر فيها بقوة الكتاب الجزائريين ووصول العديد من الروايات إلى القوائم الطويلة للبوكر، ومن جهة أخرى الأدب لا يقاس من حيث قيمة الجوائز ولا يمكن حصر القيمة الثقافية في الجوائز فمثلا الكاتبة أحلام مستغانمي لم تفز بالجوائز لكنها حققت بأعمالها انتشارا كبيرا واستقطبت جمهورا ضخما. ومع ذلك نعترف أن جائزة البوكر مهمة ويمكن مستقبلا أن يفوز بها الجزائريون.
تحدثت في إحدى التصريحات السابقة أننا نعيش في الجزائر موتا ثقافيا هل مازلت تحمل نفس وجهة النظر.. وبرأيك من المسؤول عن ذلك؟
هناك جهود بذلت، وانتقلت الثقافة من درجة الصفر إلى سقف أعلى بفضل تسخير إمكانيات الدولة وكان الأمر مرهونا بالرخاء النفطي، ويمكن أن يتغير الوضع ونعود إلى قواعدنا غير سالمين. وللأسف توجد ذهنية تعتقد أن الثقافة مسألة ثانوية، ويغفلون عن ضياع الشباب في الشوارع غير مدركين أنه نتيجة الخواء الثقافي..فالشخص الذي لا يتفرج على مسرحية ولا يستمتع بالموسيقى دون شك لن يكون طبيعيا إذا الثقافة بإمكانها إنتاج العديد من الامتيازات والإضافات، وبلد مثل الجزائر يفترض أن يكون أفضل بكثير ثقافيا لأن السينما في السابق كانت أحسن عطاءً.
ما هو مقياس النبض الثقافي في كل دولة؟
أكيد أنه الإنسان، فعندما تلج بلدا وتقتحم أسواقها وتعبر من مطارها وتركب حافلتها وتجد المواطن يحمل كتابا أو يقرأ صحيفة ويتحدث إلى الآخر بهدوء، تتلمس أن لديه قيما ثقافية في ذلك البلد، بينما عندما تسمع مشاحنات بين الأفراد فذلك يؤشر لمعطيات معاكسة. ولأن الهاتف لا يحل المشكل والذي ينور العقل القراءة لكن هذه الأخيرة غائبة، فالجيل الجديد أسرته التكنولوجيا ووسائل الاتصال الاجتماعية الجديدة، لكن يجب إرساء الضوابط، كون الذي لا يقرأ ميت دون شك.
علاقتي بالعربية عشقية وبالفرنسية برغماتية
تتقن الفرنسية كما اللغة العربية..هل يمكن أن يعود واسيني ليطرح إبداعا بغير اللغة الأم؟
حبي للغة العربية كبير، إنها اللغة التي استحوذت عليها بجهدي في ظروف طغيان المدرسة الفرنسية، والفضل يعود كذلك إلى جدتي التي سجلتني في المسجد وفتحت أمامي المجال لأتلقى الحروف الأولى للغة العربية، لكنني مع ذلك أعتبر أن اللغة الفرنسية جميلة، وبفضلها تسنى لي التفتح على العالم، أي الاطلاع على الأدب الصيني والياباني وما إلى غير ذلك من ثقافات أجنبية حيث اقرأه بالفرنسية لأن الترجمة باللغة العربية مازالت ضعيفة ولا تصل إلينا إلا بعد سنوات. واللغة ليست نمط حياة بل حاجة أساسية ومهم جدا أن تكون لنا لغة ثانية أو ثالثة. وأتذكر أن اللغة الفرنسية في عام 1993 أنقذتني، عندما كان الناشر العربي جبانا بسبب الأوضاع آنذاك وكان محقا في تردده، واتذكر أنني كنت يومها مجبرا على الكتابة بلغة فولتير على مدار 5 أو 6 سنوات، ومن الروايات التي صدرت لي باللغة الفرنسية أذكر “دون كيشوت في الجزائر” أو السيدة المتوحشة، ولدي سلسلة من الروايات كتبتها باللغة الفرنسية ثم صدرت في وقت لاحق باللغة العربية، إذا هذه اللغة الأجنبية سمحت لي بالوجود وعن طريقها لم أتقبل الموت الذي كان مفروضا من طرف الناشرين، وما يمكن قوله أن علاقتي باللغة العربية عشقية بينما مع الفرنسية برغماتية.
الرواية تنجح عندما تتوغل في نفسها
برأيك ما هي نقائص الرواية العربية؟
بذلت الرواية العربية جهودا كبيرة لكن يوجد نقص كون الرواية لا تتمثل في جمع سلسلة من الأحداث، بل يجب توفر البناء الفني وتجدده بشكل مستمر، مع ضرورة تجسيد الابتعاد في كل ذلك عن الأحادية حتى لا تموت الرواية، وإلى جانب ضرورة الاهتمام باللغة لأنها جد مهمة فيمكن توظيف اللغة الشعرية لكن يجب أن يبقى المبدع حذرا، ونقف على كل ذلك من خلال الترجمة للرواية العربية حيث عندما تدخل مخبر المترجم تفقد الكثير، وأذكر أن الرواية الصغيرة لما تترجم يعرف بها ويمكن تحديد الضعف الذي يكمن فيها في تفكيرها في الآخر ولا تفكر في نفسها. رغم أنه من الضروري أن تشرح ذاتها لأن الآخر لن يلتفت إلينا، ولأن الرواية تنجح عندما تتوغل في نفسها، ونجد الرواية الصينية واليابانية عندما اهتمت بنفسها اكتشفها الغرب. إذا حان الوقت كي تتجاوز الرواية العربية هاجس التتويج بجائزة نوبل كون الكاتب يمكنه أن يصنع بنفسه هذا الانتصار بالاحتراق وطرح إبداعات راقية.
ما هو مقياس الروائي الناجح..ومتى يمكن القول أن الرواية فعلا حققت النجاح؟
توجد سلسلة من العوامل، ومن بين العوامل الظاهرة نجد المقروئية أي عندما تكون نسبيا جيدة، إلى جانب الاهتمام النقدي بالعمل أي النقد الإعلامي ثم النقد الجامعي الذي يجعل الرواية ذات قيمة ثقافية تدرج ضمن الدراسات الجامعية، ثم الجوائز التي تهتم بالنص وتضعه في الواجهة، وعلى سبيل المثال روايتي الموسومة ب«مملكة الفراشة” الفائزة بجائزة “كاترا” صدرت لي فيها 17 طبعة والفضل الكبير في كل ذلك إلى الجائزة التي توجت بها أي تعد الجوائز من العوامل التي تساهم في نجاح النص الروائي. وخلاصة القول أن الكاتب يجب أن يبذل جهدا في كتابة نص مؤثر وقابل للديمومة لا يموت بزوال الحدث وتستمر الأجيال في قراءته وفوق ذلك يشعرون بوجدانيته.
هل يمكن أن نرى إبداعات الروائي واسيني الأعرج مترجمة إلى أعمال سينمائية؟
بالفعل كان هناك مشروع ضخم حول تحويل رواية “الأمير” إلى عمل سينمائي وتبنته الدولة، لكن للأسف المشروع انكسر، رغم أنه قطع شوطا كبيرا، وكأن قدر الأمير أن لا يحول إلى مشروع سينمائي او تلفزيوني. وأؤكد وجود مشروع مع مخرجين فرنسيين في فصل الخريف لتحويل رواية “سيدة المقام” إلى عمل سينمائي ولازلنا في الوقت الحالي في مرحلة التفاوض والنقاش. إلى جانب عمل آخر سيجسد سينمائيا ويتعلق برواية “أصابع لوليتا” حيث من المقرر أن تشرف على إنتاجه مجموعة “أم.بي.سي” لكن العمل مازال مجمدا، وأهم مشروع سيرى النور تحويل “مملكة الفراشة” إلى مسلسل تلفزيوني، على اعتبار أن هذا الإبداع لم يفز فقط بالجوائز بل كذلك بتحويله إلى عمل درامي، وينتظر الحسم في التوقيع على كتابة السناريو قريبا.
هناك من يعتقد أن واسيني يمكن أن يكون ناقدا كبيرا، كونك الأكاديمي والمبدع والمثقف المطلع على جميع التقنيات والأدوات الإبداعية ويدرك جيدا كيف يمكن تشغيلها لبناء نصوص إبداعية؟
كنت ناقدا بعد عودتي من سوريا، وحملت مشروعا نقديا حول “اجتماعيات الأدب” وعكفنا في جامعة الجزائر على الاشتغال عليه، وشرعنا في تحديث البرنامج النقدي بالعاصمة، والأجيال التي جاءت بعدنا طورت المشروع النقدي لكن اكتشفت فيما بعد أننا في دائرة غير إنتاجية ونستهلك النظرية الغربية ولم نطورها في الأدب الجزائري والعربي والقوانين في كل ذلك لا تتناسب، وكنت أمام خيارين الاستمرار في النقد أو أوقف النقد وأتفرغ للرواية، ومنذ 20 سنة توقفت وانسحب واسيني الناقد، لكن مازلت اقرأ رواية الامير والسؤال الجوهري الذي يثيره حول صدام الحضارات، وهذا لا يمنع أن نستمر في الدراسات والكتابة دون ممارسة النقد.
الرهان الكبير لا يكمن في اللهجات بل في العقل
أخذ طرح مقترح الاستعانة في التعليم الابتدائي التدريس باللهجة العامية في الطور الابتدائي الأول نقاشا حادا وصف بالشرس إعلاميا لكن قيل أنه غابت عنه اصوات الكثير من المثقفين باللغة العربية؟
ربما لا توجد متابعة لأنني في خضم ذلك النقاش كتبت مقالة طويلة في جريدة القدس العربي، واعتقد أن المشروع لم يقدم بالشكل الجيد ولم يشرح بصورة مستفيضة وكافية، لأن الاستعانة بالعامية لن يعوض اللغة العربية، وإنما استعمالها سيكون كسند في عملية الشرح وكل ذلك موجود لدى العديد من الدول العربية ويعد إطارا طبيعيا، على اعتبار أن المعلم لن يستعمل لهجة عامية “سوقية” وإنما عربية مخففة، وكون اللهجة العامية ثقافة الشخص التي يتحدث بها، إذا العامية تأخذ المستوى الثقافي للشخص، وللأسف مسألة التدريس بالعامية أخذت منحى سياسي، ومن المفروض أن يأخذ بعين الاعتبار كيف يمكن أن نمنح الأجيال عقلا منطقيا محبا للخير والوطن أي عقلا نقديا مازلنا نفتقده في ظل وجود عقل مستفهم، والمشكل الكبير لا يكمن في المدرسة بل في البرامج المدرسية لأن المدرسة لا تخرج الارهاب وأي نقص مسجل يجب تحميل البرامج المدرسية كامل المسؤولية، وتحتاج المدرسة في الوقت الحالي إلى استراتجية ودينامكية حتى تضع الجزائري في أفق العالمية، والرهان الكبير ليس رهان اللهجات بل يكمن في العقل أي كيف ننشأ العقل بالمنهجية السليمة.
نتشوق لفك أسرار المغامرة الجديدة عبر رحلة 2084 هل انتهيت من الكتابة؟
أنا بصدد تنقيح الرواية لنشرها مع “دار الآداب” وتكون جاهزة في معرض الكتاب بلبنان شهر نوفمبر المقبل، وبالموازاة مع ذلك أتفق مع “مجلة دبي الثقافية” لاصدارها في عملية نشر أولية وتوزع بأسعار رمزية.
قبل أن نفترق نترك لك مساحة بيضاء تقول فيها ما تشاء؟
جريدة “الشعب” أعتبرها الجريدة العريقة وأتذكر أنني نشرت فيها أول قصة قصيرة منذ أربعة عقود كاملة أي في عشرية السبعينيات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.