تبسة.. العثور على جثة ستيني في حمام    دحمون: تسوية وضعية أكثر من 400 ألف من أصحاب عقود ما قبل التشغيل خلال 3 سنوات القادمة    الجيش يتدخل لمساعدة المواطنين وفك العزلة عن المناطق المتضررة    حاضنة ولائية ببومرداس تعنى بأفكار الشباب الجامعي    المقاولون مطالبون بالإسراع في إنجاز السكنات    مولودية الجزائر تفوز على أهلي برج بوعريريج    تتويج المنتخب الوطني باللقب    قوجيل يدعو كل الجزائريين للمشاركة بقوة في الانتخابات الرئاسية    أمطار غزيرة بولايات الوسط والغرب اليوم    مجلس قضاء ومحكمة سطيف يؤجلان القضية إلى أول ديسمبر المقبل    كمال الدين شيخي يتسلم مهامه رئيسا مديرا عاما لسوناطراك    مسيرة شعبية حاشدة تأييدا للجيش والمسار الانتخابي بمعسكر    التّوفيق والخذلان.. أسرار وآثار    تأهل البرتغال وأوكرانيا لنهائيات أمم أوروبا    بلماضي يرد على بن زيمة: لدي بونجاح، سليماني وديلور    إطلاق قطار جديد بين عنابة وبرج بوعريريج    الندوة الدولية لمجلس الشيوخ الفرنسي: نحو تكثيف الجهود لحماية موارد الشعب الصحراوي لحين نيل استقلاله    المرشد الإيراني علي خامنئي يدعم قرار رفع أسعار البنزين في إيران    مشاورات صعبة تنتظر الحبيب الجملي    قوجيل: إنتخابات 12 ديسمبر هي بداية بسط الشعب الجزائري سيادته على البلاد    تبون يختار رئيس ديوان حكومة سيفي وسلال مديرا جديدا لحملته الانتخابية    الخضر على موعد تاريخي في بوتسوانا    الجوية الجزائرية: تحويل الرحلات الداخلية إلى النهائي1 هذا الاثنين    بشار تهتز على وقع هزة أرضية بقوة 5 درجات على سلم ريشتر بالمغرب    براهيمي ينال جائزة لاعب الشّهر في الدّوري القطري    إنقاذ عائلة من موت محقق بقسنطينة    مؤسسة القصبة: إحصاء 330 بناية مهددة بالانهيار في قصبة الجزائر    أسماء جزائرية جمعت في مقارباتها العلمية بين الفلسفة والتصوّف    «الخضر» .. عزم على مواصلة الانتصارات والحفاظ على الصّدارة    جيشنا في “العلالي”    ما ذنبهم ..؟    فيكا ال10: عرض وثائقي "نار" في ختام المهرجان    رئيسة بوليفيا المؤقتة تلتقي المبعوث الأممي لبحث الأزمة السياسية بالبلاد    الجيش الوطني الشعبي يتدخل لفك العزلة عن المناطق التي شهدت تساقطا للثلوج بتلمسان    دعا المواطنين للمساهمة في انجاحها    "أيها الصحفي الطيب.. شكرا لك"    «الثلج» يزين شوارع وهران للحظات معدودة    «الميثاق، سيشكل سندا قانونيا لمساعدة الجزائر على الخروج من الأزمة»    في‮ ‬الذكرى ال31‮ ‬لإعلان قيام الدولة الفلسطينية    المنتخب الوطني‮ ‬سيلعب على أرضية كارثية    تزامناً‮ ‬واليوم العالمي‮ ‬لداء السكري    في‮ ‬ولايات الجنوب    ارتياح الفلاحين    مشاركة 50 متعاملا اقتصاديا وطنيا وأجنبيا    لعبة بصرية لانتقاد الإنسان المعاصر    «أطمح إلى التعريف بالشخصيات الجزائرية التي لم تأخذ حقها»    تشقق جدران المحلات والمدرجات بعد سنة من التسليم    مداخلات حول دور الاتصال في تحسين العلاج    تسجيل 5 حالات جديدة يوميا    تثمين الدور الفعال للمرأة    شارلي شبلن.. ذكرى جميلة لأيقونة عالمية    11 فرقة مسرحية في موعد وادي سوف    تطبيق إلكتروني يحل المشكلات العاطفية    تركته حبيبته.. فانتقم ب 5 قتلى    أليس لنا من هم إلا الكرة..؟!    الدِّين والازدهار الاقتصاديّ    شاب بلجيكي يعتنق الإسلام وينطق بالشهادتين    123 أجنبي يعتنقون الإسلام إلى غاية أكتوبر المنصرم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجولة المقبلة: حسابات اسرائيل واستعدادت المقاومة
الحلقة التاسعة
نشر في الشروق اليومي يوم 19 - 03 - 2008

تنشر "الشروق" في هذه الحلقة خلاصة ما بين أيديها من تقارير إسرائيلية عن الحرب القادمة، التي تعتبرها هذه التقارير وشيكة وحتمية، وإذ تؤكد "الشروق" أن هذه التقارير ليست ذات مصداقية بالضرورة، إلا أن بين سطورها الكثير مما يمكن استنتاجه ومعرفته عن هذه الحرب والاستعدادات‮ لها‮..‬
تحت قصف صاروخي مكثف يزلزل أركان الكيان الصهيوني، تتم عملية الاقتحام، وتحت دعم الفصائل الفلسطينية، تصل القوات العربية إلى قلب فلسطين المحتلة، إنه الطريق إلى تل أبيب. يرى كثير من المحللين هنا في بيروت أن حزب الله يستعد في سرية تامة عرف بها ويدين لها بنجاحاته السابقة للحرب المقبلة مع الجيش الصهيوني، ويؤكد المحللون أن حزب الله بدأ فور الإعلان عن وقف الأعمال الحربية في أوت 2006 بعد معركة استمرت 33 يوما، بالتخطيط للجولة المقبلة.ويقول الأستاذ في الجامعة الأمريكية في بيروت "تيمور غوكسيل" الذي عمل لمدة 24 سنة متحدثا باسم قوات الطوارىء الدولية في جنوب لبنان والخبير في الشؤون اللبنانية الجنوبية: "لا يمكن لإسرائيل أن تدع أحدا في الشرق الأوسط يعتقد أنها هزمت أمام حزب الله، فهي تعيش منذ 1949 على أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ولا بد لها أن تستعيد مصداقيتها من خلال سحق حزب الله".ويضيف غوكسيل: "إن إسرائيل كانت تحتاج إلى سنتين منذ نهاية حرب 2006 كي تستعيد قدراتها القتالية وتكون جاهزة للمعركة القادمة، وحزب الله يعرف ذلك جيدا، وهو بدوره استعد أيضا، لكن قيادة الحزب تعرف جيدا أن إسرائيل ستغير تكتيكها هذه المرة، ولذلك فإن النمط القتالي للحزب تبدل بدوره وتطور بشكل يتلاءم مع المستجدات القتالية المفروضة عليه".وتقول "جوديت بالمر" مؤلفة كتاب "حزب الله الوجه الجديد للإرهاب": "إن حزب الله بدأ بإعادة تعزيز مواقعه وإعداد مواقع جديدة منذ سبتمبر 2006، فقد استقدم سلاحا جديدا وأعاد انتشاره بشكل كامل في الجنوب، بل وربما على مقربة من قواعد اليونيفل دون أن يستطع أحد كشف تفاصيل هذا الانتشار، وذلك لأنه لم تحدث أي عملية لنزع سلاح الحزب، ولا يزال عناصره موجودين في المنطقة، لا سيما أنهم من أبناء قرى وسكان الجنوب". شبكة أنفاق سرية وانتشار عسكري جديد يقول المراقبون العسكريون الغربيون: "إن حزب الله خرج من القسم الأكبر من المنطقة الحدودية مع إسرائيل تنفيذا للقرار 1701 الذي نص على تعزيز قوات الطوارىء الدولية في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني للمرة الأولى على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ عقود، لكن الحزب قاتل في صيف 2006 متقدما جدا عن خطوط دفاعه الخلفية القوية، ورغم ذلك أحرز النصر، فلدى الحزب مواقع خلفية أكثر قوة شمال نهر الليطاني لا يعرفها أحد، وأن الحزب يقوم بتعزيزها باستمرار، وأن هناك قناعة لدى قيادات حزب الله أن المعركة القادمة لن يكون الجنوب وحده مسرحها، وإنما جميع أرجاء التراب اللبناني، لذلك يتطلب القضاء على حزب الله جعل ساحة المعركة لبنان بأكمله، وهو ما تعجز عنه عدة جيوش مجتمعة، فأمين عام الحزب حسن نصر الله لم يبالغ حين قال إن العالم كله لا يستطيع نزع سلاح حزب الله، ورغم ذلك فقد أعاد حزب الله بشكل محير انتشاره في المنطقة التي تتواجد فيها القبعات الزرق والجيش اللبناني، وهو انتشار مصحوب بتعزيز المواقع وتقوية التحصينات وحفر شبكة جديدة من الأفاق السرية، وربما كان هذا العمل السري يتم تحت أقدام ومواقع اليونيفل"..أما صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بدورها فقد نشرت مقالا منذ ثلاثة أسابيع للكاتب "روبرت فيسك" تحت عنوان "مجريات غريبة هنا في لبنان"، يقول فيه صاحبه: "إن حزب الله نصَب شبكة اتصالات خاصة به في الجنوب لتمتد من قرية زوتر الشرقية حتى بيروت، وذلك لتأمين الحماية للاتصالات الداخلية للحزب تحسبا لقيام إسرائيل بالتشويش على نظام الهواتف الخلوية العامة في الحرب المقبلة، كما قام حزب الله بتشييد الطرق شمال نهر الليطاني وبنى الملاجئ وقام بتأمين الظروف اللوجستية خارج منطقة العمليات لقوات حفظ السلام جنوب لبنان، وبات كل شيء على الجبهة اللبنانية جاهز للمعركة". "تل أبيب" والدمار الصاروخييؤكد الخبراء الصهاينة والغربيون بوجه عام، أن الصواريخ هي مصدر قوة حزب الله، وأن أكثر الصواريخ فعالية لدى الحزب هي روسية الصنع، وهي من طراز "متيس-أم" و"كورنيت"، وأن حزب الله يمتلك كذلك الكثير من صواريخ "ساغير" من الجيل الجديد، وهو سلاح من تصميم روسي يصنع في إيران، فضلا عن نوعين صاروخيين آخرين من صنع روسي هما "سبيغوت" وكونتروس، ويبلغ مدى هذه الصواريخ 5.1 كيلومتر إلى ستة كيلومترات، وهي قادرة على اختراق التصفيحات البالغة سماكتها اربعمئة إلى ألف ميليمتر، وأن أيا من المركبات القتالية العالمية الحديثة لا تستطيع دروعها التصدي للقوة التدميرية لتلك الصواريخ". وبالفعل فإن صواريخ حزب الله عامل بارز في قوته، لأنها تغطي تقريبا معظم الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن حزب الله يفرض سرية بالغة على ترسانته باعتبارها احد أسراره، إلا أن التقارير الاستخبارية استطاعت أن تكشف عن بعض الإمكانيات الصاروخية لحزب الله، والتي صنفت كالآتي: صواريخ مالوتكا (ساغر): وهي صواريخ موجهة مضادة للدروع تعمل بنظام "ماكلوس"، وهو نظام تحكم يدوي سلكي، يتابع من خلاله الهدف بواسطة منظار، وهذا الصاروخ صناعة روسية ذو رأس حربي مؤلف من عبوة ذات حشوة جوفاء، والسلاح سهل الحمل ويحمل داخل حقيبة. صواريخ "سام 7" المضادة للطائرات، وهي صواريخ محمولة على الكتف ذات توجيه ذاتي. مدافع مضادة للطائرات: طورها حزب الله لتسهيل نقلها واستعمالها ضد الأهداف الأرضية، خصوصا دوريات المشاة الصهيونية. مدافع هاوون بكل عياراتها، الخفيفة والثقيلة، وقد أدخل حزب الله عليها تعديلات تمثلت باستعمال الكمبيوتر في تعديل إحداثيات القصف، بالإضافة إلى إقامة مرابض قابلة للتحرك لتجنب ضربها بالطيران. صواريخ كاتيوشا وغراد: وتعتبر أبرز أسلحة الحزب، وقد عمد إلى تطوير مداها ودقتها بحيث وصلت هذه الصواريخ خلال العمليات الحربية في 2006 إلى مدن صهيونية تبعد 50 إلى 60 كيلومترا عن مكان إطلاقها. صواريخ "زلزال 1" و"زلزال 2" بمدى 175 و350 كيلومتر على التوالي، وهي القادرة على إصابة أي نقطة في جنوب الكيان الصهيوني، مع دقة في الإصابة وقوة في التدمير، وهي من صنع إيراني. صواريخ "الفاتح" ذات الرأس التدميري الكبير والقادرة على حمل رؤوس حربية غير تقليدية، ويبلغ مداه من 250 إلى 300 كيلومتر. 30 ألف صاروخ موجهة لتل أبيب وديمونةالتقرير السنوي الذي تعده الاستخبارات الصهيونية حول "التحديات التي تواجه إسرائيل"، والذي تم عرضه خلال لقاء هو الأوسع منذ سنوات للمراتب القيادية في الجيش في قاعدة "حتسور" الجوية في شمال فلسطين المحتلة، يذكر أن حزب الله أصبح يملك الآن ثلاثة أضعاف ما كان يملكه من صواريخ عند نشوب حرب لبنان الثانية، كما أن مدى هذه الصواريخ بات أبعد، الاجتماع الذي حضره وزير حرب الكيان الصهيوني إيهود باراك إضافة إلى القيادة العليا ورئيس الأركان غابي أشكنازي، خلص إلى أن أكثر من 30 ألف صاروخ منتشرة في لبنان وموجهة الآن إلى كل نقطة في "إسرائيل"، وأن معظم هذه الصواريخ موجهة إلى تل أبيب ومنطقة النقب حيث مفاعل ديمونة النووي.وأشارت القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني نقلا عن مراسلها العسكري "روني دانئيل" قوله: "إن الزيادة التي طرأت على مخزون حزب الله الصاروخي ليست عددية بل هي نوعية كذلك، وأن مدى غالبية الصواريخ التي يملكها الحزب الآن تستطيع أن تصل إلى منطقة الكثافة السكانية المسماة غوش دان والتي تضم تل أبيب والمدن المحيطة بها، بينما عدد قليل منها قادر على الوصول إلى مفاعل ديمونة، لكن هذا النقص العددي تعوضه التكنولوجيا الفائقة التي تتمتع بها هذه الصواريخ البعيدة المدى".وأضاف المصدر: "رئيس الأركان غابي أشكنازي قال في الاجتماع إن إسرائيل معرضة للموت، ولا سبيل لإنقاذها إلا بالحرب الشاملة، أما باراك فقال إن الجيش والشعب الإسرائيليين يواجهان أكبر تحد في تاريخنا". "إسرائيل" تشم رائحة نهايتهاوجاء تقرير الاستخبارات الصهيونية في وقت كان معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب قد أجرى بحثاً جديدا تحت عنوان "حزب الله والحرب المقبلة" ورد فيه "أن حزب تمكن من استكمال جهوزيته ليس فقط لمواجهة اجتياح بري إسرائيلي، وإنما لغزو دولة إسرائيل". وقال معد البحث "أمير كوليك": "ان الحزب أنهى تجهيز نظامه العسكري بواسطة تعزيز وجود قواته شمال نهر الليطاني، حتى أنه قام بشراء أراض واسعة لضمان بيئة مساندة وآمنة له وبنى محميات طبيعية جديدة ذات نوعية مختلفة عن التي أقامها حتى 2006 عند اندلاع الحرب، تشمل أنفاقا واستحكامات، وقام بتقوية قدراته الصاروخية المضادة للدروع وحيازة صواريخ ذات نوعية جديدة ومدى أطول في إمكانها أن تطال بلدات إسرائيلية أبعد من تل أبيب، أبرزها صاروخ "الفاتح" الذي يبلغ مداه 250 كيلومتر وتعتبره إسرائيل سلاحا استراتيجيا فتاكا".وأضاف "كوليك": "إن حزب الله بات قادرا على خوض حرب شاملة على الأراضي اللبنانية والإسرائيلية، وأنه يستمد قوته من سوريا وإيران، وأن التحالف القائم بين هذا الثلاثي إضافة الى حماس يرتب خططه على أساس توسيع نطاق العمليات داخل "إسرائيل" نفسها"، وانتهى التقرير بالقول: "ثمة حرب جديدة لم تخضها إسرائيل من قبل باتت على الأبواب، ويبدو أن الأعداء يسعون هذه المرة لإبادة الشعب اليهودي، إنها باختصار حرب البقاء أو الموت". إزالة بيت العنكبوتويبدو أن التقرير الصهيوني اشتم بالفعل ماهية هذه الحرب، فمنذ انتهاء المعركة عام 2006 ولغاية اليوم، تهيأ حزب الله بمساعدة قوية من إيران وسوريا لحرب مختلفة كليا عن سابقاتها، فوقفت أمام ناظري قيادة حزب الله عدة منطلقات شكلت قاعدة وأساسا لبناء قوته العسكرية واستراتيجيته القتالية في المرحلة المقبلة، وهذه المنطلقات تم اشتقاقها من جولات القتال السابقة ومن التطورات العسكرية والسياسية التي جرت في الأعوام الأخيرة.فحزب الله يدرك جيدا بأن المجتمع الإسرائيلي ضعيف غير قادر على استيعاب عدد كبير من الإصابات، وهذا الضعف هو الذي قاد إلى الانسحاب الصهيوني الذليل من الشريط الأمني عام 2000، وهو الذي أدى إلى تقهقر أقوى جيش بري في المنطقة أمام ضربات المقاتلين اللبنانيين، لذلك لم يبالغ السيد حسن نصر الله حين شبّه قوة المجتمع االصهيوني وجيشه بخيط العنكبوت أو بيت العنكبوت، فالحقيقة العلمية والآية القرآنية تؤكد أن أوهن البيوت هو بيت العنكبوت، وبالتالي فإن إزالته من الوجود تبلغ في سهولتها مبلغ المجهود الذي تبذله ربة المنزل حين تنظف جدران منزلها من هذه الحشرة المتطفلة. ساحة القتال ليست عربيةعلى المستوى العملي، فإن هذه الصورة الوردية للحرب القادمة في نظر حزب الله تعززت وسط صانعي القرارات داخل الحزب بعد أن بلغت القوة العسكرية له ولحلفائه حد التهديد الفعلي لبقاء الكيان الصهيوني، ومن هنا بدأ رسم الخطط الميدانية الجديدة، وبدأ توضيح النمط القتالي الذي سيتبعه الجنود في المواجهة القادمة.إن لبنان بأكمله أصبح في نظر حزب الله ساحة ضيقة للقتال، وأن الأسلحة التي يمتلكها الحزب الآن والتي يرافقها إعداد جيد للمقاتلين، إضافة إلى التحالف العسكري والإيديولوجي القوي بين حزب الله وسوريا وحماس وإيران مكن القادة العسكريين في الجبهات الأربع من تبني نظرية قتالية جديدة شعارها تحرير القدس والقضاء إلى الأبد على الكيان الصهيوني، وأدواتها حرب شاملة وكاسحة تسمح في النهاية برفع الرايات الإسلامية فوق قبة الصخرة والكنيست الصهيوني.لكن خطة كهذه تبدو معقدة وغير قابلة للتطبيق العملي في ظل امتلاك الكيان الصهيوني لسلاح جوي متطور قادر على ابادة أي هجوم بري يخترق أراضيه، فكيف السبيل إلى ذلك؟. الدروع البشرية وتحرير القدس بالطبع لا يمكن لأحد أن يطلع على الخطة التي وضعها حزب الله وحلفاؤه والقاضية بشن هجوم بري موسع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، والوصول إلى القدس وتل أبيب، لكن التقرير الذي نشرته "واشنطن بوست" الأمريكية، وأعادت نشره "هآرتس" العبرية، أشار إلى حد ما لأبعاد تلك الخطة، يقول التقرير: "ان الاجتماعات المكثفة التي جمعت القيادات الإيرانية والسورية وحزب الله وحماس عقب اغتيال عماد مغنية تمخضت عنها وضع اللمسات الأخيرة على خطة صممها هذا المحور منذ أكثر من عام، وقد استطاعت واشنطن التقاط بعض محاورها عبر قيادات فلسطينية نافذة، ويبدو أن إيران نجحت في إقناع حلفائها بإمكانية غزو واحتلال "إسرائيل" خلال المواجهة القادمة، والسياق العام لتلك الخطة يقضي بتوجيه
ضربات صاروخية ونوعية مكثفة، عبر جميع الجبهات الإيرانية والسورية واللبنانية وكذلك الداخلية من خلال الفصائل الفلسطينية، مستهدفة المناطق العسكرية والمطارات الحربية وممرات الطائرات، ومفاعل ديمونة، وكذلك المناطق ذات الكثافة السكانية العالية داخل إسرائيل، وهذا القصف الذي سيستمر لأيام عدة سيربك الجبهة الداخلية الإسرائيلية ويجبر الجيش الإسرائيلي التخلي عن سياسة الهجوم، محاولا الدفاع عن العمق، في تلك الأثناء وتحت ساتر تلك النيران الكثيفة يهاجم عشرات الآلاف من جنود حزب الله الحدود "الإسرائيلية" ويستولي على النقاط والقواعد العسكرية في شمال "اسرائيل"، ثم يهاجم المستوطنات الشمالية، ويوقع عددا كبيرا من العسكريين والمدنيين في الأسر، ليستخدمهم بعد ذلك كدروع بشرية يواصل خلفها زحفه السريع نحو العمق "الإسرائيلي".ويواصل التقرير: "يتزامن ويتوازى هذا الهجوم مع هجوم آخر عبر الجبهة السورية امتدادا من الجولان وجبل الشيخ، لتلتقي هذه القوات في نقطة واحدة بين نهاريا وصفد لتشق طريقها من بعد إلى حيفا، في الوقت الذي سيعجز فيه الطيران الحربي الإسرائيلي عن مواجهة هذا الغزو تفاديا لوقوع خسائر بشرية بين الإسرائيليين، حتى وإن قرر سلاح الجو التضحية بأولئك، فإن الخلل الفظيع والاختراق الكبير الذي سينجم عن تفجر الوضع داخل مناطق 1948، والحدود مع غزة والضفة، سيجعل إمكانية صد هذا الهجوم أو التصدي له غير متاحة، فمن المعروف أن عملية اغتيال عماد مغنية تمت بعد اجتماع التقى فيه بقيادات كبيرة في حماس والجهاد الإسلامي للتباحث حول إدخال صفقة أسلحة إيرانية متطورة قادمة من إيران وسوريا عبر حزب الله من أجل تخزينها حتى ساعة الصفر واندلاع المواجهة.ويضيف التقرير: "وهذه الصفقة وصلت بالفعل إلى داخل الأراضي الفلسطينية، وداخل حدود 48، وحسب الخطة فإن هذه الأسلحة النوعية ستمكن الفصائل الفلسطينية من القتال بضراوة في الداخل، وبالتالي فتح الباب وتأمين وصول القوات الغازية إلى قلب إسرائيل" ، لكن هل حزب الله جدير سياسيا وعقائديا وإمكاناتيا بتحرير القدس؟؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.