يواجه المئات من المواطنين المولودين بحكم ومجهولي تاريخ الميلاد مصيرا مجهولا، نتيجة العراقيل إدارية التي تحول دون سفرهم والحصول على تأشيرة التنقل إلى الدول الأجنبية بداعي عدم وجود تاريخ لميلادهم، في وقت تلقي كل من وزارتي العدل والداخلية المسؤولية على الآخر. وقال عدد من المواطنين أن العشرات من حالات الأشخاص المجهولي تاريخ الميلاد، والذين تم تثبيت تاريخ ميلادهم بحكم من قبل القائمين على الحالة المدنية ببلديات مسقط رأسهم، أضحوا يعيشون واقعا مزريا بسبب المصير الغامض الذي بات يكتنف وضعيتهم، حيث يجد الكثير منهم، حسب اعترافاتهم، أنفسهم في حيرة من أمرهم ومن دون إيجاد أي حل ناجع صعوبات كبيرة وواقعا مزريا. وأبرز محدثونا مثالا على الاختلاف في تاريخ ميلادهم عبر مختلف الوثائق، حيث تم تدوين تاريخ الميلاد لأحد المواطنين بحكم 1970 في بطاقة التعريف الوطنية، بينما نفس المواطن دون له أنه مفترض في 1970 في شهادة الميلاد الخاصة رقم 12، في حين انه تاريخ ميلاد في بطاقة الخدمة الوطنية يشير إلى تاريخ غيره يتمثل في 00/00/1970، أما في بعض الوثائق الإدارية التي تكتب بالإعلام الآلي على غرار وثائق الضمان الاجتماعي فقد دون تاريخ 01 / 01 / 1970، على اعتبار أن في هذه الوثيقة لا يمكن تدوين غير التواريخ بدلا الكلمات، ما جعلها الحل الأمثل لمعضلتهم التي لا تنتهي. ويضيف محدثونا، أن هذا المشكل يعاني منه الكثير ويبرز بحدة حين يتقدم أصحابها بطلب تأشيرة للسفر إلى بلد أجنبي، حيث يصطدمون بحرمانهم من معظم الحقوق، على غرار ما حصل للحجاج الجزائريين الذي وجدوا صعوبات لأداء مناسك الحج بسبب إشارة مجهول التاريخ على جواز السفر..
قال المتضررون خاصة منهم الإطارات والباحثون إن التكنولوجيات الحديثة وتقنيات الإعلام الآلي كشفت حدة هذه المعضلة، باعتبار أنه يتعذر عليهم ملء استمارة الفيزا لمن يرغب في السفر أو المشاركة في دورات تكوينية عبر الانترنيت لتعذر كتابة تاريخ الميلاد بالكامل، في وقت تتقاذف كل من وزارة الداخلية والعدل المسؤولية، فمن هي الجهة المخولة لتحديد تاريخ هؤلاء وتمكينهم مما تبقى من حقوقهم؟