أكدت الولاياتالمتحدةالأمريكية أن الجزائر «تبقى شريكا أساسيا مُتجاوبا ومُلتزما» في مجال مُكافحة الإرهاب، وأشارت إلى أنها استفادت من تجربة بلادنا في هذا المجال من خلال تبادل الإستراتيجيات الأمنية، حيث أرجعت التعاون الحاصل حاليا إلى «وجود إرادة سياسية لدى البلدين» بهدف تعزيز هذا التعاون، الذي وصل إلى حدّ تقديم واشنطن خبراتها للجزائر في مجال التحقيق في القضايا الكُبرى. موقف الإدارة الأمريكية من تجاوب الجزائر في محاربة الإرهاب ليس جديدا، ولكنه جاء في أعقاب نهاية دورة تكوينية استفاد منها 24 من كبار ضُباط الدرك الوطني، وهي المناسبة التي أكده فيها «ويليام جوردان» مستشار بسفارة الولاياتالمتحدة الذي قال بأن هذه الورشة التكوينية «تؤكد وجود الإرادة السياسة للبلدين من أجل تعزيز التعاون الأمني».
وبرأي المسؤول الأمريكي فإن برنامج المساعدة والتعاون ضد الإرهاب بين الجزائروواشنطن هو وسيلة أساسية لتبادل الخبرات، مُضيفا أن ذلك «يمنح إطارا حيويا للولايات المتحدةالأمريكية من أجل الاستفادة من المساهمة المُميّزة للجزائر في هذا المجال من خلال تبادل الإستراتيجيات الأمنية الفعالة خاصة تلك التي تمّ تطويرها وتطبيقها في الولاياتالمتحدة»، وجدّد المتحدّث التأكيد بأن «الجزائر تبقى شريكا أساسيا مُلتزما ومُتجاوبا بشكل كامل في الحرب ضد الإرهاب». كما أورد مستشار السفير الأمريكية الذي كان يتحدّث أوّل أمس بالمدرسة العليا لشرطة القضائية التابعة للدرك الوطني بزرالدة، أن الجزائر «كانت دوما نقطة الارتكاز في مُكافحة الجريمة العابرة للقارات»، ولذلك أشار إلى أهمية تكوين 24 ضابطا من الدرك الوطني الذين استفادوا من ورشة التبادل التي خُصّصت لتقنيات تسيير القضايا الكبرى وخاصة إجراءات التحقيق بين المؤسسات وكذا داخل المؤسسات، لافتا إلى أن «تشكيل مجموعات عمل وكذا الكفاءات في التسيير أمر ضروري من شأنه حلّ القضايا الإجرامية المُعقّدة». وعلى حدّ تعبير «ويليام جوردان» فإن الولاياتالمتحدة ترغب في تعزيز مثل هذا النوع من الورشات بالنظر إلى أهميتها، وهو ما دفعه إلى القول «نتمنى أن يكون المشاركون في هذه الورشة قد استفادوا من تبادل المعلومات واستغلالها حتى تُساهم في إعطاء قفزة جديدة لتعاوننا الثُنائي»، قبل أن يخلص إلى أن «هذه الورشة تؤكد وجود الإرادة السياسة للبلدين من أجل تعزيز التعاون الأمني». وتجدر الإشارة إلى أن الورشة التكوينية لفائدة ضباط الدرك الوطني، التي انطلقت منذ 24 من شهر أكتوبر المُنقضي، أشرف عليها ثلاثة خبراء أمنيين أمريكيين ويتعلق الأمر بكل من «دانيال ماك ديفيت»، و«توم وليامس» و«فرانك يونغ»، وقد تركّزت حول التحقيق المؤسساتي وخارج المؤسسات وإنشاء فرق العمل والتعامل مع القضايا الأمنية المعقدة، كما أقيمت طيلة الثمانية أيام مناقشات وتمارين لصالح المشاركين في الدورة. وتأتي الدورة كذلك في سياق برنامج المُساعدة التقنية في مكافحة الإرهاب بين الجزائروواشنطن، وهو البرنامج الذي استفاد منه، منذ بدء العمل به قبل عشر سنوات، 322 جزائريا من المُكلفين بتطبيق القانون في دورات تكوينية تركزت في الدورة الأولى العام 2000 على حماية الشخصيات، تبعتها دورة للوقاية من المتفجرات في 2001، ثم ودورة أخرى للتحسيس ضد أسلحة الدمار الشامل في 2002، وكذا دورة في كيفية التفاوض حول تحرير الرهائن ومعالجة الأزمات في 2004. وفي شهر جويلية الماضي كان خبراء أمريكيون من برنامج المساعدة في مجال مكافحة الإرهاب تابعوا دورة تدريبية دامت أربعة أيام استفاد منها 23 مُفتشا من الجمارك الجزائرية، تدربوا على طرق كشف وثائق السفر المزورة وكذا استغلالها في التحقيقات حول الجرائم، إضافة إلى استعمال أحدث التجهيزات التكنولوجية للكشف عن التزوير، كما سبقت هذه الدورة ورشة تكوينية أولى حول تسيير المراقبة على مستوى الحدود في شهر مارس الفارط.