- تعليمات مديريات الصحة تؤكد على ضرورة تواجد الصيدلي الدائم في المحل سبق و أن تطرقت جريدة «الجمهورية» إلى موضوع الأدوية التي تصرف بالصيدليات من قبل باعة لا علاقة لهم بالصيدلة سمح لهم تكوين لبضع أشهر فقط دخول هذا الميدان و التخصص في المهنة و نيل لقب الصيدلي دون جهد أو وقت، و نظرا لواقع الظاهرة التي تعرف انتشارا كبيرا يقف فيه البائع الصيدلي في الواجهة مرتكبا أخطاء في قراءة الوصفة و تصريف الدواء ارتأينا العودة بتفاصيل أكثر إلى الموضوع بعد شكاوى وصلتنا من مواطنين و مرضى صرفت لهم أدوية غير تلك المسجلة في الوصفة و عند الاحتجاج لدى البائع يتم تبرير الخطأ بالخط الرديء للطبيب... و قد التمسنا من خلال جولة استطلاعية بالمدينة استياء كبيرا لدى المواطنين عموما من وجود ما يسمى ببائع الدواء و بمجرد أن سألنا البعض عن صيدلية الحي راحوا يشكون سوء قراءة الوصفات من قبل شباب صغار في السن لا تتجاوز أعمارهم 19 و 20 سنة يقدمون للمرضى في غالب الأوقات أدوية لا علاقة لها بالوصفة و الأمر من ذلك حسب إحدى السيدات هو أنهم لا يمكنهم تقديم النصائح و التوجيهات التي يمكن أن يقدمها الصيدلي أو الإجابة عن استفسارات المرضى حول طرق استعمال الأدوية و غيرها، و حالات كثيرة وقعت ضحية البائع الصيدلي و إحداهن صرفت لابنتها المصابة بداء السكري نوعا آخرا من الآنسولين غير المسجل في الوصفة و لحسن الحظ تمكنت من مراجعة الدواء عند عودتها إلى المنزل و قبل استعماله ليتبين لها أن الإبرة ليست هي الدواء المطلوب و المعتاد استعماله لطفلتها الصغيرة، كما ذكرت إحدى الشابات أيضا أنها طلبت من البائع الصيدلي مسكنا لآلام الضرس فقدم لها دواء آخر أحدث لها آثارا جانبية خطيرة و بعد توجهها إلى الطبيب تبين أن الدواء لا علاقة له بآلام الضرس، و هذا شخص آخر مصاب بمرض القلب قدم له البائع الصيدلي دواء بجرعات أكثر فتعرض لمضاعفات خطيرة دخل على إثرها المستشفى و أكد الطبيب أن ذلك كان نتيجة جرعات زائدة من الدواء الموصوف و خطأ في صرفه. كما ذكرت سيدة أخرى أنها أصبحت ترفض اقتناء الدواء من الصيدليات التي تجد فيها شباب يبدو أنهم غير متخصصين نظرا لما تعرضت إليه من مضاعفات نتيجة صرف أدوية غير تلك التي يصفها الطبيب. «يمنع على الصيدلي توظيف البائع» ذكرت مصادر من مديرية الصحة أن عمليات المراقبة و التفتيش الدورية التي تشنها لجنة خاصة متكونة من ممارسين طبيين و مفتشين على مستوى جميع الصيدليات لا تزال متواصلة و من بين مهامها التأكيد على تواجد الصيدلي داخل الصيدلية مع تبرير الغياب الذي يصل إلى 24 ساعة وفقا للقرار الوزاري الذي يمنع غياب الصيدلي إلا برخصة، و قد وجهت اللجنة اعذارات للصيادلة الغائبين و اعذارات تخص مخالفات أخرى مثل النظافة و طرق تخزين الأدوية و احترام سلسلة التبريد، و حسب نفس المصادر فانه يمنع على الصيدلي توظيف البائع أو تكليفه بمهنة صرف الأدوية كونه غير مؤهل علميا و بيداغوجيا إلا أن الجهات المعنية لم تسجل أي تدخل في هذا الشأن نظرا لعدم تقديم أي شكوى رسمية تسمح لهم بمعالجة هذا الواقع. و بالموازاة يزداد الوضع سوء أمام جهل المواطن أماكن توجيه الشكوى التي بقيت تتعالى في الشارع فقط دون أن تصل إلى الجهات الرسمية الممثلة بلجنة خاصة تم تشكيلها لاستقبال الشكاوى المتعلقة بجميع الإساءات و التجاوزات التي تمس المواطنين و المرضى على مستوى القطاع الخاص و العمومي بما فيها المؤسسات الاستشفائية و الصيدليات و تتواجد اللجنة على مستوى مقر مديرية الصحة بحي أحمد بن عبد الرزاق مقابل مبنى الإذاعة . و أضافت مصادرنا أن المساعد الصيدلي فقط من يمكنه العمل في الصيدلية لصرف الأدوية و هو مؤهل و متخرج من المعهد العالي لشبه الطبي إلا أن القرار المنظم لهذه الوظيفة لم بصدر بعد نظرا لعدم وجود فائض في المساعدين الصيدليين المتخرجين من المعهد. و في نفس الوقت يكون الصيدلي بحاجة إلى وجود مساعدين داخل الصيدلية و توظيف صيدلي يتطلب تكاليف أكثر هو في غنى عنها نظرا للأعباء الذي يتحملها الصيادلة اليوم و يأتي البائع بالنسبة إليهم الحل الأسهل لتخفيف الضغط. دورات تكوينية «بائع بالصيدلية» تستقطب الشباب برزت بوهران في السنتين الأخيرتين مدارس و جمعيات تقدم فرص تكوين في مجال الصيدلة مقابل 25 ألف و 3 آلاف دينار و يتحصل المتربص بعد أشهر على شهادة بائع بالصيدلية تسمح له بالتوجه مباشرة إلى الصيدليات لطلب الحصول على وظيفة و هكذا يتم الأمر بشكل غير رسمي و غير معترف به قانونا حتى يصبح البائع «صيدليا» و بذلك يتم أيضا وضع صحة المرضى بين أيادي غير مؤهلة و الأكثر سوءا من كل هذا هو أن الالتحاق بهذه المدارس التكوينية متاح لجميع الشباب و اغلبهم من الذين فشلوا في مشوارهم الدراسي و لم يسعفهم الحظ في اجتياز عتبة البكالوريا و لا يهم التخصص علمي أو أدبي حتى باتت مهنة بائع بالصيدلية الباب السهل لدخول عالم الصيدلة، كما أصبحت هذه المهنة مطلوبة بكثرة في سوق العمل خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتصبح من المهن المبتكرة التي لا يؤطرها أي قانون في ظل غياب الرقابة و الإطار التنظيمي لتخصصات التكوين و العمل. و خلال استطلاعنا كان لنا حديث مع بعض الشباب الذين كان دخول عالم الصيدلة بالنسبة إليهم حلما شبه مستحيل حتى ظهرت فرصة التكوين التي فتحت له و لغيره من الشباب أبواب التخصص في الصيدلة -حسبهم و شهادة بائع بالصيدلية تفتح لهم أيضا آفاقا أخرى لدخول عالم الشغل و تعلم تفاصيل المهنة التي كلفت الصيدلي عمرا و جهدا. و يتساءل الكثير من المواطنين و كذلك الصيادلة عن جدوى مثل هذه التكوينات التي تتبناها جهات مختصة و أخرى لا علاقة لها بالتخصص في الوقت الذي لا تعترف فيه مديرية الصحة بمهنة البائع الصيدلي و يرفض أيضا أهل الاختصاص من صيادلة و باحثين التجارة بالأدوية بإرفاق مصطلح البائع بالصيدلي بحيث أن الدواء لا يباع بل يوصف و عليه فان الصيدلي وحده أو المساعد الصيدلي من يمكنه دخول الصيدلية و ممارسة المهنة بكل دقة و تفان و بالوجه المطلوب مطالبين بفرض الرقابة و تكثيفها على الصيدليات لوضع حد للتلاعب بصحة المرضى من قبل أشخاص دخلاء لا علاقة لهم بالتخصص و المهنة.