الجيش يُحبط محاولة إدخال 10 قناطير من الكيف    شنقريحة يدعو إلى رفع الوعي    الرئيس تبّون يؤدّي صلاة العيد بجامع الجزائر    اهتمام متزايد للمتعاملين بالاستثمار في موانئ النزهة    ترقب مشاركة أزيد من 150 عارضًا    صواريخ طهران تُزلزل حصون بني صهيون    عوشيش بقميص الخضر    صِدامات قوية في ربع النهائي    كريكو تشرف على اختتام المبادرة النموذجية    مجلس الأمة : تنصيب اللجنة البرلمانية الخاصة بالمصادقة على مسودة تعديل الدستور    سعيدة.. ترقب استلام مركز جواري لتخزين الحبوب نهاية أفريل    الرئيس اللبناني : استهداف الكيان الصهيوني للبني التحتية والمنشآت تصعيد خطير وانتهاك لسيادتنا    الموعد القادم في المغرب..اتحاد الجزائر يُواصل المشوار الإفريقي بنجاح    بعد بلوغهما نصف النهائي كأس الكونفدرالية الافريقية..صادي يهنئ شباب بلوزداد واتحاد الجزائر    بعد ضمان التأهل في كأس الكونفدرالية..شباب بلوزداد يستعد لمواجهة مولودية الجزائر بمعنويات مرتفعة    حرس الثورة الايراني : " سنرد إذا نفّذ ترامب تهديده بالاعتداء على محطات الطاقة"    "رایتس ووتش": إسرائيل ترتكب جرائم حرب في لبنان ومن يسلّحها متواطئ    الجزائر العاصمة:معرض الديناصورات المتحركة يعود من جديد    الجزائر والنيجر تعززان شراكتهما الاستراتيجية... آفاق واعدة للتكامل والتنمية المشتركة    فتح المنصة الرقمية لإيداع البرامج التقديرية للمستوردين إلى غاية 30 أفريل 2026    تقلبات جوية عبر عدة ولايات: أمطار رعدية ورياح قوية وزوابع رملية    نهضة منجمية تقود الجزائر نحو تنويع اقتصادي استراتيجي    النعامة تحتضن ملتقى وطنيًا حول "إيديولوجيات الاستعلاء والمسرح"... قراءة فكرية في عمق الإبداع المسرحي    إسقاط النظام أو حماية المضيق..؟!    شاهد آخر على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي    خنشلة : توقيف شخصين تورطا في قضية سرقة    يتلقى تهاني مسعد بولس بعيد الفطر المبارك    المجاهد السبتي بودوح في ذمة الله    وزير الأشغال العمومية، جلاوي، يترأس اجتماعا تنسيقيا    أعوان الرقابة يتابعون مدى التزام التجار بنظام المداومة    معالجة آلية ل 140 ألف طلب جديد عبر منصة «منحة"    في إطار إحياء شهر التراث..ملتقى وطني حول رقمنة التراث والابتكار الثقافي    دوام النعمة على الجزائر المحروسة المسقية بدماء الشهداء    عفو رئاسي عن 5600 محبوس وغير محبوس    التزامات الرئيس تبون بدعم دول الجوار تتجسد في الميدان    عودة حذرة لبن ناصر استعدادا لكأس العالم    وكيل حاج موسى يحدد مستقبل اللاعب خارج هولندا    أزمة نقل حادة في انتظار حلول جادة    طريق نحو عين طاية وثلاث محطات قطار جديدة    دخول الحرب مرحلة محفوفة بالمخاطر    ارتياح كبير لوفرة السيولة المالية عشية العيد    انتقادات جديدة لبدر الدين بوعناني في ألمانيا    موعد لتمتين العلاقات العائلية    كثرة الإنتاج التلفزيوني إيجابية لكنها لا تعني الجودة    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    إسدال الستار على "رمضانيات"    أنشطة للأطفال بين المطالعة والقيم الرمضانية    المقاومة المستمرة ضمان لدروب الحياة الآمنة    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    الجزائر" المحروسة" تحتفي بصغار الحفظة وبراعم التفسير    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمينة العامة لمؤسسة الأمير عبد القادر، زهور آسيا بوطالب ل "الحوار": الأمير عبد القادر عانى في منفاه
نشر في الحوار يوم 28 - 11 - 2020

* الذكرى 188 لمبايعة رمز المقاومة الشعبية لها نكهتها الخاصة
* الأمير عبد القادر حمل رسالة عالمية

حاورتها: نصيرة سيد علي
أكدت زهور آسيا بوطالب، ابنة أخ الأمير عبد القادر المجاهد الشيخ بوطالب وأب زوجة الأمير عبد القادر السيدة لالة خيرة، والذي استشهد في إحدى المعارك مع العدو الفرنسي، في لقائها مع "الحوار" أنها لن تمل ولا تكل في شرح مسيرة نضال طويلة حافلة بالأحداث التي طبعت حياة جدها الأمير عبد القادر الجزائري مؤسس الدولة الجزائرية بمقاييسها الحديثة، أينما حلت وارتحلت، هذا المقاوم الذي وفىّ كما قالت الأمينة العامة لمؤسسة الأمير عبد القادر زهور بوطالب ما عاهد الله عليه، وهو الجهاد ضد فرنسا وزرع بذور الأخوة بين الشعب الجزائري، والمجمع الإنساني كافة، وما زال المرجع الأساسي في تأسيس الدولة الجزائرية بمقوماتها الحديثة، مشيرة إلى أن هناك من يستغل الاسم التاريخي لثائر الجزائر للوصول إلى مآربه تحت مسمى "أنا حفيد الأمير" دون الاستدلال بالشواهد التاريخية والأصول التي ينحدر منها التي تثبت صدق ادعائه.

* 27 نوفمبر 2020 حلت علينا الذكرى 188 لمبايعة الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة ماذا طبع هذا الحدث؟
ككل سنة، وبالضبط في 27 نوفمبر من كل سنة، يتم تنظيم ندوات صحفية، لاستذكار رمز من رموز الجزائر الخالدة، الأمير عبد القادر، حيث تم تنظيم آخر الأسبوع ندوة تمحورت حول "الأمير عبد القادر وسيرته الجهاد والتضحية في حياة الأمة" من تنظيم مخبر البحث التاريخي التابع لجامعة وهران1 أحمد بن بلة، أطرها باحثون في التاريخ، كما حضرها مدير ونائب مدير الجامعة، للحديث حول بطل من أبطال المقاومة الشعبية، الذي انتفض ضد الوجود الفرنسي على أرض الجزائر، شعر بخطر يداهم وطنه، ويتوعد الشعب الجزائري المتشبع بالقيم الوطنية ويطبع شخصيته الدين الإسلامي، ما دافع بآل محيي الدين بالتفكير والسهر مليا من أجل إيجاد مخرج للجزائر الذي وطأتها أقدام فرنسا القذرة، فوضعت كل ثقتها في ابنها البار بأن يقود أولى مقاومة شعبية ضد الكفرة وأعداء الإنسانية، فكانت مبايعة عبد القادر بن محيي الدين تحت شجرة الدردارة بإغريس ولاية معسكر، فأخذ على عاتقه محاربة فرنسا بجيوشها الجرارة، مدة 17 سنة، وهو شاب صغير وخاض 116 معركة، ضد 122 جنرالا فرنسيا و16 وزير حرب فرنسي، و5 من أبناء الملك لويس فيليب، وقتل جيش الأمير في معركة "المقطع" وحدها 1500 فرنسي، مسيرة الأمير الجهادية مفخرة للجزائر وعز أمتها على مدار التاريخ..

* هلا شرحت لنا كيف تم وضع الثقة في شخصية الأمير بأن يقود ثورة لتحرير أمة، وسنه لا يتعدى 24 سنة؟
بعد المبايعة الرسمية للأمير عبد القادر من قبل أبناء الجزائر عرباً وبربراً إثر المعارك المظفرة التي عقدها له والده الإمام القائد محيي الدين بن مصطفى، وأبانت عن حسن أدائه، قام الأمير بتنظيم الدولة فألف حكومة البلاد، وأقام مجلساً للشورى، وأرسل الولاة والقضاة إلى الولايات، فرد المظالم، وبعد أن تم له ذلك، وشدد على الولاء للوطن، قام بتوحيد الداخل، والأخذ على يد قطّاع الطرق والخارجين على قوانين البلاد، وكانت أولى معاركه موقعة فليته، وكانت فليته تشمل بطون وعشائر عديدة دأبها السلب والقتل، فلما آل الأمر إلى الأمير رفع الناس إليه أمرهم وطلبوا منه استئصالهم، فجرد الحسام وصبّحهم فشتت شملهم، فكانوا عبرة لغيرهم من أهل الفساد، وكذلك الشأن فيما كان من أمر قبائل عكرمة وبني مديان، فلما استأمنوا صفح عنهم وولى عليهم من يقوم بأمرهم، ثم قفل راجعاً فأَمِن الناسُ، وحُفظِت كرامتُهم.

* صنف الأمير عبد القادر ضمن الشخصيات الدولية الوازنة التي تدعو إلى حفظ الإنسان وحمايته من الإضطهاد.. ما تعليقك؟
للأمير راية وطنية، بلونين الأخضر والأبيض وتتوسطها علامة على شكل يد، وذلك ترجمة للآية القرآنية "يد الله فوق أيديهم".
وكون جيشا منظما، من سلوكه الحميدة توحيد الصفوف، ونبذ التفرقة، استطاع كسب قلوب القبائل الذين بايعوه، حيث استقبله أهل منطقة القبائل بخمسة آلاف رجل رفقة الشيخ الصديق بن أعراب، وكان صاحب الكلمة والحظوة من البويرة إلى بوغني، وفي قسنطينة كان يستقبل مراسلات مستمرة مع القاضي الشاذلي بن عزوز، وعليه امتد صيته إلى خارج الحدود الجزائرية تاركا بصمته الذهبية حيث ما وجد وهو ما تثبته الدلائل التاريخية من خلال الشهادات لكبار رجال الدين والسياسة عبر مراسلاتهم التي بقيت شاهدة على صدق نوايا الأمير عبد القادر في جهاده ضد الظلم والطغيان.

*.. وهل واصل الأمير مسيرته النضالية بعد نفيه من الجزائر؟
إن المجاهد الشهيد الأمير عبد القادر الجزائري يعد من بين 100 شخصية من عظماء الأمة الإسلامية التي غيرت مجرى التاريخ، حارب الفكر الفرنسي العنصري، الذي نظم حملة تبشيرية لتنصير الشعب الجزائري، ولم تفلح بفضل الله تعالى الذي حمى هذا البلد من كيد فرنسا العظيم، كما عمل الأمير حتى بعد نفيه من وطنه الجزائر إلى فرنسا ومنه إلى تركيا فسوريا بمآزرة كل ضعيف، وعمل رفقة أبنائه خدمة للإسلام والعروبة، وآخى بين المسلمين والمسيحيين ونشر المحبة بينهم، وكان سببا في حقن الدماء الطرفين في كثير من الأحيان
الأمير خالد نجل الأمير عبد القادر رائد النهضة الحديثة، قيل إنه وقبل ذهابه للمنفى، طلب من المستعمر الفرنسي أن يمهله ثلاثة أشهر، وخلال هذه الفترة قام بتنظيم عدد هائل من حفلات الزوج في العائلة، حيث وسع شبكة النسب، وربط جسر المصاهرة في جميع جهات الوطن حتى يوحد شمل الجزائريين ليكون عائلة واحدة، وهكذا يصعب على فرنسا تفكيك وحدتهم، وهو ما حدث بالفعل، حيث أن الشعب الجزائري وحدة موحدة، كما واصل الأمير نضاله ونداءه لاحترام حقوق الإنسان قبل الأمم المتحدة، بل أسس لهذا الغرض أثناء بناء الدولة الجزائرية الحديثة بعد بيعته.

* الأمير عبد القادر نادى للوحدة المغاربية كيف ذلك؟
انطلق الأمير عبد القادر في جهاده ضد الصليبيين من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، الذي يدعو إلى التسامح والتضامن والتكافل والأخوة بين أبناء الأمة الإسلامية، كيف لا وهو الذي ينحدر من سلالة النبي –عليه الصلاة والسلام- هذه الشخصية التي تجتمع فيها جميع مظاهر السلوك الحضاري والتصرفات الراقية النبيلة، وعليه فقد دافع عن سكان شمال إفريقيا، وحاول بكل ما أتي من فكر وقوة الجمع بين أبناء المغرب الكبير من ليبيا شرقا إلى المملكة المغربية غربا، ولم يحظ بمبايعة أعيان وكبار الشخصيات العظيمة الجزائرية التي لها تاريخ وماض مشرف فحسب، بل امتدت المبايعة لتشمل سكان الدول المكونة للمغرب الكبير، حيث ذاع صيته بين سكان المملكة المغربية الذين أعجبوا بشخصيته ونضاله ومواقفه العظيمة، إذ تمت مبايعة الأمير عبد القادر من قبل هؤلاء المغاربة الذين أحسنوا ولاءهم له، والحقيقة التاريخية تبين أن النظام المغربي آنذاك هو الذي أضمر الخداع للأمير، لهذا خاف السلطان عبد الرحمان من القوة، حيث كان مهددا من طرف العدو الفرنسي الذي هدده، فتحول بالتالي السلطان عبد الرحمان من صديق إلى عدو، كما تعرض هو وجيشه الذي قارب تعداده "1200 مجاهد" سنة 1847 لعدوان من جيش سلطان المغرب المتكون من 55 ألف جندي، وكان في انتظاره بعد عودته إلى الجزائر 125 ألف جندي فرنسي".

* يقال إن الأمير عاش في رخاء في منفاه؟
من قال ذلك فقد كذب، بل عانى وعائلته من مرارة المنفى، حيث تم نقله ومن معه إلى فرنسا، ومنها إلى تركيا ثم سوريا، لقد تفشى وباء الطاعون وتوفي أبناؤه بهذا الفيروس، وحين تم اعتقاله زجّ بهم في قصر أمبواز بفرنسا، وتم وضعهم في قبو القصر حيث لا شمس ولا هواء، بل هو مكان موحش ومظلم تنتفي عوامل الحياة فيه

* الأمير عبد القادر ميزه الغموض في موقفه مع الإمبراطورية العثمانية، من جهة ساندها، ومن جهة أخرى نرى أنه لا يستصغي الداي حسين آخر الحكام العثمانيين في الجزائر بعد هزيمتهم النكراء في معركة نفارين ما تفسيرك؟
فعلا الأمير عبد القادر كانت له علاقة حميمية مع الإمبراطورية العثمانية، حيث تم تعيين ابنه علي باشا عبد القادر نائب رئيس البرلمان العثماني، ومن أبرز المناصب التي تقلدها أيضا عضو مؤسس في مجلس المبعوثان العثماني الذي أسسه السلطان عبد الحميد الثاني، وتوفي سنة 1917م، كما كافح في ليبيا ضد المستعمر الإيطالي، وعليه يجب إعادة الاعتبار للتاريخ حتى توضح الأمور، ووضع حد للسجال التاريخي، فالأمير عبد القادر كان ضد الداي حسين الذي خان الجزائر، وهرب إلى إيطاليا، ومنها إلى مصر وتوفي هناك، كان يخجل الدخول إلى تركيا لأنه أضحى منبوذا من الأسرة الحاكمة.

* ما لاحظناه أن دائرة عائلة الأمير في توسع، بحيث نجد بعض الأصوات تقول بأنها من سلالته ألا ترينا ذلك إيجابيا؟
للأسف أن بعضهم من يدعي أنه حفيد الأمير عبد القادر بن محيي الدين، إلا أن في الوقع لا أساس له من الصحة، بالنظر إلى السلالة التي ينحدرون منها هؤلاء المدعين، أنا لست ضد وجود أحفاد الأمير غير المعروفين وأود اكتشافهم حتى ننمي العائلة، لكن يجب على المدعي تقديم الشواهد والبراهين التاريخية لشجرة العائلة، أما أن يستغل اسمه فقط للوصول إلى مآربهم فهذا مرفوض رفضا قاطعا، ويضر بالعائلة ولا يخدمها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.