"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" [أحمد] وقد عدّ بعض العلماء من آفات اللسان ما يزيد على عشرين آفة: وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم سبعين خريفا[الترمذي] والسيدة عائشة وصفت أختها صفية بأنها قصيرة فقال عليه الصلاة والسلام: يا عائشة، لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته [أبو داود] المؤمن طاهر اللسان: إخوتنا الكرام لا شك أن من أخص خصائص المؤمن طهارة لسانه، انضباط لسانه، لا يمكن أن يكون المؤمن فاحشا في كلامه، فالفحش والبذاءة، والمزاح الرخيص والمزاح الجنسي، والكلام الملغوم والتعليقات المستقبحة، والفجور لا يمكن أن تكون في المؤمن، فإن كانت فهناك شك في إيمانه. حقيقة بذاءة اللسان : بذاءة اللسان أن تسمي الأشياء المستقبحة بأسمائها الصريحة، أن يكون المزاح جنسيا، أن تسمى العورات بأسمائها، أن يكون السباب بالعورات، أن يكون التعليق قاسيا، أن يكون الكلام ملغوما، أن تستخدم الكنايات في الأمور الجنسية، أؤكد لكم أن هذا ليس من صفات المؤمن، المؤمن طاهر اللسان. الباعث على بذاءة اللسان : يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: إن السب والفحش وبذاءة اللسان مذمومة ومنهي عنها، ومصدرها الخبث واللؤم، والباعث عليها إما قصد الإيذاء، وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق يا أيها الإخوة الكرام، يجب أن تنتقي أصدقاءك كما تنتقي أغلى شيء في حياتك، تجلس مع أصدقاء مهذبين منضبطين، لا تستمع إلى كلمة بذيئة، أما لو صحبت الأراذل ترذل معهم. الآيات القرآنية المصرِّحة بذمّ بذاءة اللسان : أيها الإخوة الكرام، الآن من الآيات التي فيها ذم للبذاءة: قوله تعالى (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) [سورة النساء: 148] (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [سورة النور: 16] أما الأحاديث النبوية المصرِّحة بذمّ بذاءة اللسان : لذلك ورد في بعض الأحاديث أن: "الحياء والعي شعبتان من الإيمان"[الترمذي عن أبي أمامة] الحياء الارتباك بالكلام إذا كان الموضوع حساسا، موضوعا حميميا، الارتباك بالكلام ميزة بالإنسان، الحياء والعي شعبتان من الإيمان صريح يتكلم عن الحادثة بألفاظها البشعة، بلا مواربة، ولا بخجل. وما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء [الترمذي عن أبي الدرداء] أخي المسلم اجعل لسانك نظيفا، فبذاءة اللسان دليل على قلة الدين وضعف الإيمان وخبث النفس، وأن بذاءة اللسان دليل خبث الطوية، و يسبب قلة الأصحاب، وبعد الأهل والأحباب، و يحتاج صاحب اللسان البذيء إلى أن يعتذر كثيرا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم و ما يُعتذر منه [الجامع الصغير عن أنس] بذاءة اللسان تؤدي إلى الهوان على الناس، بذاءة اللسان دليل قلة الحياء، بذاءة اللسان تؤدي إلى الفحش والفاحشة في المجتمع وبين الناس، طبعا إذا انتشرت الفاحشة هانت على الناس، قال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ) [سورة النور: 19] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.