تتكرر المخاوف لدى الجزائريين من شبح الشلل الذي يخيّم على المدن في الأعياد والمناسبات الدينية، خاصة عيد الفطر وعيد الأضحى، حيث تغلق المتاجر أبوابها في وجه المواطنين الذين ليس لهم من حل سوى التهافت عليها لتأمين حاجياتهم، قبل أن يلجأ أصحابها إلى “تشميعها” طيلة أيام العيد وما بعدها.. ليبدأ السكان رحلة البحث عن الخبز والحليب والخدمات صبيحة العيد، مما يحوّل المتاجر قبيل المناسبات إلى محج تضبط نحوها كل بوصلات الجزائريين. «الخبر” رافقت فريقا من مفتشي مديرية التجارة لولاية العاصمة، برئاسة المدير بوراس ميمون، في خرجة ميدانية، إلى سوق الجملة لبلدية الكاليتوس ومحلات بيع المواد الغذائية والمشروبات بالجملة بحي المنظر الجميل بالقبة، بغرض تحسيس التجار بضرورة احترام القانون والتنظيم المنظم للأنشطة التجارية ايام العطل والمناسبات الدينية والوطنية التي صارت سببا في مجاعة العائلات. كان السوق يعُجّ بالتجار والزبائن، ويضُجّ بهتافات البائعين وأصوات محركات الشاحنات، باعتباره أحد المصادر الأساسية لتموين العاصمة بالخضر والفواكه، غير أن معاناة المواطنين من ندرة هذه المواد تتكرر في كل المناسبات، لأن أغلب تجار الجملة يتوقفون عن العمل أثناء وبعد العيد بأيام، بسبب غياب القاطفين الذين يرجعون إلى مدنهم لقضاء العيد مع ذويهم، وهو ما يؤدي حسب مدير سوق الكاليتوس، مستوري يوسف، إلى نقص حاد في السلعة على مستوى تجار التجزئة، جازما بأن خدمات السوق تستأنف في ثالث أيام العيد بوتيرة تضمن الحد الأدنى من تسويق الخضر والفواكه. مصائب قوم عند قوم فوائد وتعتبر حالة الشلل هذه، فرصة ذهبية، للكثير ممن يلقبون ب “تجار الأزمات”، حيث يستغلون ندرة أو قلة الخضر والفواكه ويحوّلونها إلى فرصة للتحكم في أسعار الخضر والفواكه كما يحلو لهم، وهو ما يجعل مديريات التجارة في سباق مع الزمن لمواجهة هذه الظاهرة التي تتكرر في المناسبات وأضحت مألوفة لدى الجزائريين. وكشف مدير التجارة عن 4650 محل تجاري سيبقى مفتوح خلال يومي عيد الأضحى، منها 609 مخبزة و2500 متجر لبيع المواد الغذائية، و1444 نشاط مختلف كالمقاهي والمطاعم وأربع طاحونات وثماني ملبنات على مستوى كامل العاصمة. مضيفا بأن 380 عون تابع لمفتشيات التجارة بالعاصمة سيسهرون على امتثال التجار لنظام المداومة، بالإضافة إلى استئناف كل التجار نشاطهم بعد العيد مباشرة، محذرا بتسليط عقوبات تصل إلى الغلق الفوري لمدة شهر لكل من يخالف القانون الذي يعطي للتاجر الحق في يومين كعطلة بمناسبة عيد الأضحى، مستثنيا أولئك الذين تم إدراجهم في قائمة المداومة لممارسة النشاط بشكل عادي خلال يومي العيد. ويأتي خروج مدير التجارة إلى نقاط البيع بالجملة لضمان بقاء الممونين الرئيسيين يمارسون نشاطهم في المدة التي تلي عيد الأضحى، لأن الكثير منهم حسب المدير لا يزالون يعتقدون بأنهم أحرار يفتحون محلاتهم متى شاؤوا. ويضيف بوراس أن كل تاجر ملزم بفتح دكانه طيلة أيام السنة باستثناء أيام الأعياد ونهايات الأسبوع بالإضافة إلى العطلة السنوية، باعتبار أن لهم دورا اجتماعيا يضاف إلى الدور التجاري الربحي. تجار خارجون عن القانون وصدم جواب زهير، بائع المواد الغذائية بالجملة في حي المنظر الجميل بالقبة، مدير التجارة حين قال أنه سيأخذ وقته الكافي للاستمتاع بالعيد وسيستأنف نشاطه اليوم الرابع أو الخامس بعد العيد، ليستغرب المدير لامبالاة التجار وتجاهلهم لواجباتهم تجاه المواطنين، إذ ألزمه بالفتح في اليوم الثالث مهما كانت الظروف، مذكرا إياه بتحمّل مسؤولية النشاط الذي اختاره، وإلا يتعرض للغلق في حالة تصرفه كما يشاء كما يفعل الكثير من التجار. وكانت المتاجر الكبيرة قد شهدت تهافتا غير مسبوق للمواطنين قبيل عيد الفطر السابق، لشراء المواد الغذائية والمستلزمات الضرورية خوفا من الشلل الذي يصيب كبريات المدن الجزائرية في عيدي الفطر والأضحى، حيث توصد أبواب المحلات التجارية في وجه المواطنين أثناء وبعد المناسبات مباشرة، مما يفسح المجال أمام تجار الأزمة والمضاربين لاستغلال الفرصة ومضاعفة ثمن الخضر والفواكه ثلاث مرات. الطماطم من 20 دينارا في الجملة إلى 80 بالتجزئة يقول عمر بن منصور وهو وكيل بيع الخضر والفواكه بالجملة في سوق الكاليتوس، أثناء صفقة بيع مع أحد تجار التجزئة، إن الطماطم تباع هنا في السوق ب 20 دينارا، لكنها تصل إلى 80 دينارا عند تجار التجزئة، مشيرا إلى أن بعض البائعين يتذرعون دائما عندما يسألون من طرف المواطن بأن السعر مرتفع في سوق الجملة، لتبرير زيادة هوامش ربحهم. وبشأن ضمان استئناف نشاط البيع بالجملة بعد العيد، تعهّد المتحدث بفتح محلاتهم في ثالث يوم العيد، لكن بوتيرة ضعيفة تضمن الحد الأدنى من الخدمات، مرجعا ذلك إلى نقص اليد العاملة التي تقطف الثمار والخضر من المشاتي والمزارع، لا يستأنفون نشاطهم مباشرة بعد المناسبة، لأن معظمهم يقضون العيد مع ذويهم في الولايات الداخلية، مما يؤدي إلى قلة توفر المنتجات، الأمر الذي يتسبب في التهاب الأسعار في السوق وفسح المجال أمام المضاربين الذين يحتكرون السلع لفرض منطقهم وبيع السلع بالأثمان التي يريدونها، في غياب أجهزة من شأنها مراقبة الأسعار عند تجار التجزئة، حسب من تحدثت إليهم “الخبر” على مستوى سوق الجملة..
مداومة للتجار خلال عطلة العيد قررت وزارة التجارة تمديد أيام المداومة خلال عيد الأضحى الى عدة أيام بدل يومين، مع رفع عدد التجار المداومين الى 30 بالمائة بهدف ضمان التموين المنتظم للمواطنين بالسلع والمنتجات ذات الاستهلاك الواسع، فقد تقرّرتمديد أيام المداومة من يومين إلى ثلاثة أيام وأحيانا الى أسبوع حسب خصوصيات كل منطقة. واتخذت الوزارة هذا القرار بناء على تجارب الأعياد الماضية وحالات الغلق التي أبقت المواطن دون تموين، ويشتمل القرار على تسخير قرابة 32 ألف تاجر خلال يومي العيد.
عقوبات تنتظر المخالفين تم إدراج برامج المداومة سنة 2013 في القانون 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية خلال الأعياد الوطنية والدينية. وينص على تغريم التاجر المخالف مبلغا يقدّرب 100 ألف دينار مع الغلق الاداري للمحل لمدة شهر.
اتحاد التجار والخبازين يتوعدان ويتعهدان دعا الأمين العام لاتحاد التجار صالح صويلح، زملائه التجار، إلى احترام قوائم المداومة تفاديا للعقوبات المنجرة عن عدم فتح المحلات خلال أيام العيد. مضيفا أن الاتحاد سيسخّر 3.500 عون لمتابعة هذه العملية والعمل على إنجاحها. من جانبه، طمأن رئيس الفدرالية الوطنية للخبازين يوسف قلفاط بخصوص توفير مادة الخبز خلال أيام العيد.