مراجعة قانون العقوبات لتسليط عقوبة تصل إلى 30 سنة والمؤبد ضد المتورطين    الإعلام الرقمي الوطني ضرورة للتصدي للعدوان الصهيوني-المخزني    الثلاثاء المقبل عطلة مدفوعة الأجر    اتفاقية إطار بين وزارتي الصيد البحري والعدل لإدماج نشاطات المحبوسين في مهن الصيد    إيداع ملفات المترشحين لمسابقة جائزة الابتكار للمؤسسة الصغيرة والمتوسطة    «مظاهرات 17 أكتوبر» تترجم معنى تلاحم جاليتنا بالنسيج الوطني    الرئيس تبون يقف بمقام الشهيد دقيقة صمت ترحما على أرواح الشهداء    مستغانم تحيي ذكرى شهداء نهر السين    أول صلاة بلا تباعد بالحرم المكي    إنقاذ 13 مهاجرا غير شرعي وانتشال 4 جثث    وكالة "عدل" تُحضر لعملية التوزيع الكبرى في 1 نوفمبر    تظاهرة تاريخية تخليدا لليوم الوطني للهجرة    مقتل 19 شخصا في 55 حادث مرور خلال يومين    رقم أخضر في خدمة أفراد الجالية الوطنية بالخارج    تراجع محسوس لأرقام كورونا بالجزائر    حالتا وفاة.. 87 إصابة جديدة وشفاء 71 مريض    مزاولة الصحافة من غير أهلها نتجت عنها لا مسؤولية في المعالجة الإعلامية    وزير الاتصال يعزي عائلة الكاتب الصحفي حسان بن ديف    .. لا لحرية "القاتل" ومسؤولية "المجنون" !    عنصرية و إراقة دماء بأيادي إعلام "متحرّر غير مسؤول"!    اتفاق مغربي-إسرائيلي لاستكشاف البترول في مدينة الداخلة المحتلة    البرلمان العربي يدعو إلى الانخراط بجدية في المسار الإفريقي التفاوضي    أئمة وأولياء يطالبون بالكف عن التبذير ومحاربة تجار "الشيطانة"    مسجد "الاستقلال" بقسنطينة يطلق مسابقة "الخطيب الصغير"    فلسفة شعرية معبّقة بنسائم البحر    من واجب الأسرة تلقين خصال النبي لأبنائها    "دبي إكسبو 2020" فرصة لتوطيد العلاقات السياحية بين الدولتين    المظاهرات بينت التفاف المغتربين حول ثورة التحرير    رقاب وأجنحة الدجاج عشاء مولد هذا العام    جواد سيود يهدي الجزائر ثاني ذهبية في 200 متر أربع أنواع    نحو إنتاج 500 طن من الأسماك    السماح بتوسيع نشاط المؤسسات المصغرة في مختلف المجالات    أزيد من 66 مليار سنتيم في الميزانية الأولية    الإطاحة بمطلوبين وحجز مخدرات وأموال وأسلحة    جمعية «علياء» و السعيد بوطاجين يرسمان فرحة الأطفال المصابين بالسرطان ..    استقبال 250 طعنا و العملية متواصلة    حملة تحسيس بالمديرية الجهوية للجمارك للوقاية من سرطان الثدي    محدودية استيعاب المركبات يصعّب التكفل بالطلبات    شبيبة الساورة تعود بانتصار من نواكشوط    مسيرة سلمية لرفض عنصرية الشرطة الفرنسية    عامر بن بكي .. المثقف الإنساني    الكتابة الوجود    كلمات مرفوعة إلى السعيد بوطاجين    أيام وطنية سنيمائية لفيلم التراث بأم البواقي    المدرب باكيتا متفائل بالتأهل رغم الهزيمة بثلاثية    في قلوبهم مرض    عطال وبلعمري وبن سبعيني وزروقي في خطر    محياوي مطالب بتسديد 10 ملايير سنتيم لدى لجنة النزاعات    داداش يمنح موافقته و كولخير حمراويا بنسبة كبيرة    «خصائص الفيروس تحتم علينا الانتظار شهرا ونصف لتغيير نوع اللقاح»    بني عباس تحتفي بذكرى المولد النبوي الشريف    تألّق ش.القبائل و ش.الساورة خارج الديار    قبس من حياة النبي الكريم    حقوق النبي صلى الله عليه وسلم علينا    أنشطة إحتفالية لتخليد الذكرى بولايات جنوب الوطن    الحرم المكي ينهي تباعد كورونا    الكأس الممتازة لكرة اليد (رجال): تتويج تاريخي لشبيبة الساورة    في قلوبهم مرض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"اقتصاد جديد".. ومخطط إنعاش لمواجهة الأزمة
2020 سنة البحث عن البدائل
نشر في المساء يوم 31 - 12 - 2020

كانت 2020 سنة "الركود الاقتصادي" بامتياز؛ حيث أعادت للأذهان الأزمة المالية العالمية لسنة 1929، وهو ما جعل صندوق النقد الدولي يصف مجرياتها في تقرير نهاية السنة، ب "الأزمة التي لا مثيل لها". ووراء هذا الانهيار كائن مجهري، يمكن تصنيفه ب "بطل العام"؛ لأنه فرض على الإنسانية جمعاء وضعا لم تعشه من قبل. والجزائر لم تشذ عن القاعدة، ووجدت نفسها في مواجهة مزدوجة مع أزمتين؛ الأولى عمرها ست سنوات، ناتجة عن تراجع أسعار النفط، والثانية صحية، ناتجة عن تداعيات انتشار فيروس "كوفيد 19". وفي ظل هذه المعطيات كان أمام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي انتُخب نهاية 2019، خيارات صعبة على المستوى الاقتصادي، وهو ما دفعه إلى إطلاق مخطط إنعاش، تضمّن إجراءات استعجالية لمواجهة الأزمة الصحية، وأخرى متوسطة وطويلة الأمد، تهدف إلى بناء اقتصاد غير ريعي.
هي سنة صعبة تلك التي نودّعها، لكنها كانت أصعب اقتصاديا بالنسبة للجزائر، التي وجدت نفسها في مواجهة أزمة مزدوجة، تطلبت من السلطات البحث عن حلول عاجلة لتطويق الوضع، ومساعدة المتضررين من الأزمة الصحية، خاصة بعد فرض حجر صحي، أدى إلى توقف النشاط الإنتاجي عن العديد من المؤسسات الاقتصادية عمومية وخاصة.
وضمن منظور مستقبلي حدد الدستور الجديد الذي عُرض للاستفتاء في الفاتح نوفمبر الماضي، مبادئ عامة تخص المجال الاقتصادي، مشيرا بالخصوص إلى ضرورة العمل على بناء "اقتصاد منتج وتنافسي"، وحماية الاقتصاد الوطني من كافة الآفات التي تضربه، إضافة إلى ضمان حرية الاستثمار والمقاولة والتجارة، مع إبقاء تنظيم التجارة الخارجية ضمن صلاحيات الدولة، التي تبقى كذلك الحارس على الأملاك العامة الباطنية والظاهرة، التي هي ملك للمجموعة الوطنية.
والرئيس عبد المجيد تبون الذي اختار إطلاق مخطط للإنعاش الاقتصادي، فضّل لغة التفاؤل والطمأنة، معتبرا أن الجزائر يمكنها الصمود، وأنها لا توجد في وضع "قاتل"، يضطرها لرهن سيادتها باللجوء إلى المديونية الخارجية. والحل يكمن كما قال في بناء اقتصادي قوي خارج المحروقات، بعيدا عن "الشعارات".
وأهم ما تضمّنه المخطط الحكومي من إجراءات، الإعلان عن تخصيص 1900 مليار دينار على شكل قروض بنكية، وبين 10 و12 مليار دولار من احتياطات الصرف لصالح المتعاملين الراغبين في إنجاز استثمارات ذات قيمة مضافة، ورفع التجريم عن فعل التسيير، وعدم أخذ الرسائل مجهولة المصدر حول الجرائم الاقتصادية بعين الاعتبار، ورفع قيمة الصادرات خارج المحروقات إلى 5 ملايير دولار نهاية 2021، وتقديم تسهيلات للمصدّرين، وإنشاء "رواق أخضر" لبعض المنتجات، وكذا "التنازل عن جزء وافر من العملة الصعبة التي يتحصل عليها المصدّرون"، إضافة إلى مساعدة المصدّرين على توسيع مصانعهم، ودراسة أوضاعهم المالية ووضعهم الضريبي، وفتح تمثيليات لغرف التجارة والصناعة بالخارج، وإنشاء بنك جزائري في إفريقيا لمرافقة المصدّرين. كما تَقرر فتح مجال الاستثمار في مجالات البنوك والنقل الجوي والبحري، وفي منجم غار جبيلات أمام الخواص. وتم إقرار رقمنة كل القطاعات، لا سيما المجالان المالي والضريبي، والتوقف تماما عن استيراد البنزين ابتداء من سنة 2021. ومحاولة لاستقطاب مجدد للاستثمارات الأجنبية المباشرة، فإن سنة 2020 تميزت بالإلغاء الجزئي لقاعدة 49/51. كما تم الشروع في مراجعة قانون الاستثمار بما يسمح بتطهير مناخ الاستثمار الكلي، وتوفير جو مناسب للمتعاملين الوطنيين والأجانب. ومن بين القرارات المتخذة اللجوء إلى فتح رأسمال المؤسسات العمومية عبر بورصة الجزائر، في مواجهة الأزمات المتكررة التي تعاني منها، والتي برزت في قضية "أونيام" بتيزي وزو، وفي استمرار المشاكل بمركّب الحجار.
واعتبر المخطط المؤسسات الناشئة "القاطرة الحقيقية" لبناء الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة، ولذا تم إطلاق صندوق لتمويلها، ووضع نظام تصريح جديد لأصحاب المشاريع المبتكرة، إضافة إلى تسهيلات للحصول على العقار لإنشاء حاضنات الأعمال والمسرّعات. وتزامنا مع هذه الإجراءات، اتخذت الحكومة جملة من القرارات الاستعجالية لمواجهة تأثير أزمة كورونا على المؤسسات الاقتصادية، شملت تسهيلات مالية وجبائية. كما قررت تعليق الآجال التعاقدية، وعدم فرض العقوبات المالية بسبب التأخير في التسديد، ورصد اعتمادات الدفع، وعمليات إعادة التقييم الضرورية لتسديد الديون المستحَقة للمؤسسات.
القطاع المالي: الصيرفة الإسلامية وأزمة السيولة
يُعد القطاع المالي أهم المتأثرين من الأزمة في 2020، فالمؤشرات الكلية للاقتصاد أظهرت تواصل عجز الميزانية، وهو ما جعل "بنك الجزائر" يتدخل في مرات عديدة لنجدة البنوك، لا سيما بعد رفض الرئيس تبون، القاطع بالعودة إلى طبع النقود.
وبرزت أزمة سيولة حادة، لا سيما على مستوى وكالات بريد الجزائر، التي أصبحت الطوابير بها روتينا يوميا. ورغم تطمينات السلطات العمومية التي اعتبرت أن الأزمة ليست في توفر النقود ولكن في الإقبال الكبير على سحب الاموال، فإن الأزمة أبانت أهمية الإسراع في تجسيد مشروع الدفع الإلكتروني ورقمنة القطاع، وهو ما تحدّث عنه وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان، الذي أكد على تجسيد إصلاحات عميقة على المنظومة المالية، تمر عبر فتح رأسمال البنوك للخواص عبر البورصة، وإدراج آليات لشفافية تعاملاتها، وإدخال أساليب حوكمة جديدة، والعودة إلى الترخيص بإنشاء بنوك خاصة، وإقامة شراكات بين البنوك العمومية والخاصة في اتجاه فتح وكالات بالخارج، خاصة في إفريقيا.
وتم العمل على استكمال الإصلاح الميزانياتي عبر تحضير النصوص التنظيمية للقانون المتعلق بقوانين المالية. كما تم الشروع في تطبيق إصلاحات على النظام الجبائي، ظهرت أولى معالمها في قانون المالية 2021. كما عرف الدينار في السنة التي نودّعها، تراجعا قياسيا في سوق الصرف الرسمية، بعد أن وصلت قيمة الأورو الواحد إلى أكثر من 162 دينارا في الأيام الأخيرة من ديسمبر. ويمكن القول إن 2020 كانت سنة "الحظ" بالنسبة للصيرفة الإسلامية، التي عاشت إحدى لحظاتها التاريخية في بلادنا، بعد اعتماد أولى البنوك العمومية التي رُخص لها تسويق منتجات مالية إسلامية، مع العلم أنها تمثل حوالي 90 بالمائة من السوق المالية، التي ستتدعم كذلك بمنتجات إسلامية في مجال التأمينات.
قطاع الطاقة: صعوبات الأزمة تؤثر على الإنتاج والاستثمارات
عمل قطاع الطاقة في 2020 على إعداد النصوص التطبيقية لقانون المحروقات الجديد، الذي بدأت الوزارة تسوّق له أمام شركائها؛ في محاولة لاستعادة المستثمرين العالميين المحروقات، في ظل تراجع كبير في هذا المجال، تأثرا بتراجع أسعار النفط، والتي لم تستطع هذه السنة تحقيق القفزة التي يرغب فيها المنتجون حتى وإن كان اتفاق "أوبك +" الأخير ساعد في عودة تعافيها، لتصل إلى أكثر من 50 دولارا في ديسمبر تزامنا مع الإعلان عن بدايات حملات التلقيح ضد كورونا في أوروبا وأمريكا وروسيا.
ولعبت الجزائر التي ترأست ندوة منظمة الدول المصدّرة للنفط طيلة 2020، دورا في التوفيق بين آراء المنتجين؛ بغية التوصل إلى اتفاقات تخدم توازن السوق النفطية، وذلك في خضم الخلافات السياسية الحادة التي ظهرت في بعض المراحل.
ويعيش قطاع الطاقة ببلادنا أزمة حقيقية بفعل تراجع الإنتاج وتنامي الاستهلاك المحلي، فضلا عن تجديد عقود الغاز التي تتم في ظروف غير مواتية بسبب الجائحة من جهة، والمنافسة المتزايدة على سوق الغاز بفعل الاكتشافات الهامة في شرق المتوسط، والغاز الصخري الأمريكي من جهة ثانية. وزادت جائحة كورونا الطين بلة؛ حيث تَكبّد مجمع "سوناطراك" خسائر كبيرة تقدر ب 10 ملايير دولار إلى غاية نهاية سبتمبر 2020 مقارنة بنفس الفترة من عام 2019، مسجلا انخفاضا بنسبة 41% من رقم أعماله للتصدير. وإزاء هذا الوضع تقرر اتخاذ إجراءات عاجلة، على رأسها تخفيض الميزانية الاستثمارية. وفي ظل ذلك عملت "سوناطراك" التي تعرضت بعض منشآتها خلال 2020 لحوادث، على تعزيز تعاونها مع شركائها التقليديين، بتوقيع اتفاقات شراكة لا سيما مع "إيني" الإيطالية و"ناتورجي" الإسبانية، موازاة مع اعتمادها استراتيجية جديدة لدعم الاندماج الوطني في الصناعات البترولية، خاصة في عقود الهندسة والتموين والبناء.
ولم تكن 2020 سنة الطاقات المتجددة رغم إنشاء وزارة خاصة بها وكذا محافظة تعنى بشؤونها. فمازالت مسألة الانتقال الطاقوي في مرحلة التفكير والتنظير، وحتى إن كان هناك إنجازات ميدانية في هذا المجال فإنها تبقى بعيدة عن الطموحات المعبر عنها منذ عقود. ويبقى الأمل في برنامج الحكومة لتطوير الطاقات المتجددة بقدرة 15 ألف ميغاواط في آفاق 2035.
المناجم: وزارة خاصة لبعث القطاع
أكد وزير المناجم محمد عرقاب أن أولويات قطاعه المدرجة في ورقة الطريق المصادق عليها تتمثل في إعادة النظر في قانون المناجم الحالي، لتكييفه مع التطورات الحالية، وجعله أكثر جاذبية للنشاط والاستثمار، إضافة إلى تحيين خارطة الطريق، واستعمال التكنولوجيا والتدقيق في البيانات، بغاية استغلال الثروات الموجودة في بلادنا.
وضمن هذا المنظور الجديد تم إعادة بعث المشروع المدمج الضخم لاستغلال وتحويل الفوسفات في شرق البلاد. كما تم استكمال آخر مرحلة لبعث النشاط المنجمي للذهب في جنوب الجزائر؛ في عملية ستسمح لشباب الجنوب بإنشاء مؤسسات مصغرة تنشط في استغلال مناجم الذهب.
ويتم العمل على إحياء كل المشاريع المنجمية بغرض التقليل من فاتورة استيراد المواد الأولية، وهو ما ينطبق على مشروع غار جبيلات، الذي يُنتظر أن ينفَّذ مع الشركاء الخواص الوطنيين والأجانب، لتزويد الجزائر بالمادة الأولية للحديد.
الصناعة: مراجعة دفاتر الشروط للحد من الفوضى
دأبت وزارة الصناعة خلال عام 2020، على تطهير القطاع من الفوضى التي سادته، لا سيما في شعبتي السيارات والأجهزة الإلكترومنزلية والإلكترونية؛ حيث تم مراجعة دفاتر الشروط التي وُضعت سابقا، والتي كانت محور انتقادات واسعة، جرت وزراء صناعة سابقين إلى المحاكم.
واتُّخذت، في هذا السياق، قرارات، تقضي بالعودة إلى استيراد المركبات، وتجميد استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات، فضلا عن إعادة ترتيب الصناعة المحلية للمركبات، وهي نفس الإجراءات التي مست الصناعة الإلكترونية والإلكترومنزلية، التي تم إعادة النظر في طريقة استفادة أصحابها من الامتيازات الجبائية.
وفي إطار العمل على تطوير القطاع الصناعي، تم اتخاذ عدة إجراءات تخص تطهير العقار الصناعي، وتسهيل الحصول عليه للمستثمرين الحقيقيين، والتعجيل بإنشاء مناطق صناعية حديثة. كما تم التركيز على تطوير الصناعات التحويلية، ورفع معدل الإدماج الوطني.
ورغم الأزمة الكبيرة التي عانى منها القطاع الصناعي بسبب الأزمة الصحية، فإن شُعبا صناعية عرفت ازدهارا خلال 2020، على رأسها صناعة الأدوية، والصناعات الكيميائية، وصناعة كل ما له علاقة بوباء كورونا؛ من كمامات ومعقمات. كما فُتح المجال واسعا أمام ابتكارات الشباب في هذا المجال.
الفلاحة: القطاع الذي استطاع تحدّي الوباء
كان القطاع الفلاحي في الجزائر الأكثر قدرة على التصدي لتداعيات أزمة كورونا، متحديا كل المصاعب التي جرها الوباء، ليتمكن من توفير الغذاء للجزائريين، بل وتحقيق فائض يمكّنه من التصدير إلى الخارج.
وحسب تقديرات الوزارة، فإن قيمة الإنتاج الفلاحي في الناتج الداخلي الخام للبلاد، تجاوزت 25 مليار دولار في عز الأزمة الصحية، مقابل 23 مليار دولار خلال الموسم الفلاحي السابق.
وأرجعت التقديرات ذلك إلى الموارد البشرية والطبيعية والمادية (المكننة) للقطاع، التي مكنته من رفع التحدي، وتأكيد قدرته على ضمان الأمن الغذائي للبلاد حتى في أصعب الظروف.
ظروف، للأسف، أفقدت الجزائر أسواقها الخارجية بعد اتخاذ قرار منع تصدير المواد الفلاحية؛ حفاظا على توازن السوق الداخلية، والذي رفع بعدها؛ أمر يجعل من الضروري التفكير في العودة إلى اقتحام الأسواق من جديد، لا سيما مع قرب دخول منطقة التبادل الحر الإفريقية حيز التنفيذ.
التجارة: مجهودات لتنظيم السوق في ظل الأزمة
كان قطاع التجارة في الواجهة خلال 2020؛ لما له من دور كبير في تنظيم الأسواق الوطنية خلال أزمة كورونا، ولا سيما في ظل الحجر الصحي. فأزمات عديدة مر بها، نخص بالذكر منها أزمتي الحليب والسميد، اللتين أحدثتا بلبلة كبيرة وسط المواطنين، فضلا عن توفير كل المواد الغذائية للولايات الأكثر تضررا من الوباء ولاسيما البليدة التي أُغلقت تماما، وتسيير التبرعات التي كانت تتوافد عليها.
وكانت 2020، من جهة أخرى، سنة تقنين المقايضة، التي عادت لتشكل طريقة قانونية للتبادل في خمس ولايات حدودية بجنوب البلاد مع كل من مالي والنيجر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.