كشفت تقارير أممية وأخرى صادرة عن منظمات دولية إنسانية عن أرقام صادمة للتداعيات الإنسانية الناجمة عن الصراع الدامي المستمر في السودان منذ ثلاث سنوات، والذي تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص. ففي الوقت الذي كشفت فيه الأممالمتحدة عن مقتل 700 مدني في السودان منذ شهر جانفي الماضي جراء هجمات الطائرات المسيرة، دقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ناقوس الخطر لاختفاء ما لا يقل عن 11 ألف شخص قالت إنهم في عداد المفقودين منذ بدء هذا الصراع الدامي منتصف أفريل من عام 2023. وفي تقييمه لثلاث سنوات كاملة من الحرب في السودان، قال مساعد الأمين العام الأممي للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، في بيان له أمس، أنه "في غضون الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، قتل ما لا يقل عن 700 مدني في هجمات الطائرات المسيرة"، مشيرا إلى ما وصفها ب"الذكرى المظلمة" للصراع الذي اندلع في 15 أفريل 2023 والتي "تمثل عاما آخر فشل فيه المجتمع الدولي في مهمته في مواجهة الأزمة السودانية". وأشار المسؤول الأممي الإنساني إلى أن ما يقرب من 34 مليون شخص، أي ما يقرب من ثلثي السكان في هذا البلد العربي المضطرب، بحاجة إلى مساعدات إنسانية فيما وصفها بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم". ووفقا للأمم المتحدة، فإن أكثر من 21 مليون شخص يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي ويحتاج ثلثا السكان إلى مساعدة عاجلة، مع اشتداد القتال في ولاية كردفان الوسطى وولاية النيل الأزرق الجنوبية الشرقية. وفي هذا السياق، أفاد برنامج الأممالمتحدة الإنمائي، أمس، بأن 70 في المئة من السكان في السودان يعيشون تحت خط الفقر، نتيجة النزاع القائم بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وقال الممثل المقيم لبرنامج الأممالمتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، في تصريح صحفي بالخرطوم ب«تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ بدء النزاع قبل ثلاث سنوات، بحيث أصبح 70 في المئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر". وأضاف أنه "بالنظر إلى الوضع قبل النزاع القائم نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعليا، حيث أنه قبل النزاع كان يعيش نحو 38 في المئة من السكان تحت خط الفقر أما الآن فنقدر أن النسبة بلغت نحو 70 في المئة". وكشف أن "واحدا من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم"، مؤكدا أن "معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 في المئة في مناطق تركز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان". وكان تقرير مشترك لمجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية، صدر أول أمس، أظهر أن ملايين العائلات في السودان أصبحت تعتمد على وجبة واحدة فقط يوميا في ظل تفاقم أزمة الغذاء وتوسع نطاق الجوع تزامنا مع دخول النزاع عامه الرابع. وأوضح التقرير الصادر عن منظمات "العمل ضد الجوع" و«هيئة كير الدولية" و«لجنة الإنقاذ الدولية" و«ميرسي كور" و«المجلس النرويجي للاجئين" أن سكان المناطق الأكثر تضررا، لا سيما في شمال دارفور وجنوب كردفان "يمضون أياما كاملة بلا طعام". ولا يقتصر الأمر على الجوع والأزمة الإنسانية، بل يتعدى إلى حصيلة الضحايا خاصة فيما يتعلق بالمفقودين الذين تجاوز تعدادهم 11 ألف شخص وفق ما كشفته اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وجاء في بيان أصدرته اللجنة أمس بجنيف بأنه "لا تزال آلاف العائلات تعيش في حيرة من أمرها، حيث انفصلت عن أحبائها الذين تفرقوا عنهم أثناء فرارهم من القتال. وقد تجاوز عدد حالات المفقودين 11 ألف حالة، بزيادة تتجاوز 40% خلال العام الماضي وحده". وكشف نائب المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، جيمس رينولدز في تصريحات صحافية عن هذه الأرقام التي من المرجح أنها لا تمثل سوى جزء ضئيل من الأعداد الحقيقية، والتي قال إنها "تظهر التكلفة البشرية للنزاعات المطولة كهذا النزاع"، مشيرا إلى أن تغير خطوط المواجهة أدى إلى نزوح أكثر من 11 مليون شخص وأحيانا عدة مرات. بينما غادر ما لا يقل عن أربعة ملايين من هؤلاء البلاد.