دعا رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة أعضاء الحكومة، إلى الحفاظ على نفس وتيرة العمل لاستكمال ما تبقّى من مشاريع تنموية ضمن البرنامج الخماسي 2010-2014، الذي حقق للجزائر نتائج إيجابية في مجال التنمية البشرية والمنشآت القاعدية، مذكرا إياهم بأن أبرز مهمة تضطلع بها السلطات العمومية هي مواصلة تشييد دولة قوية ومستقرة باقتصاد منتج وتنافسي. كما أبرز الرئيس بوتفليقة في كلمته خلال اجتماع مجلس الوزراء الإثنين المنصرم، الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية، وخدمتها لمجتمع يسوده التضامن، معتمدة في ذلك على أسلوب الحوار والإصغاء لمواطنيها، مؤكدا أهمية الاستقرار والحفاظ على السكينة في تحقيق هذه الأهداف السامية. وتؤكد هذه التوجيهات التي قدّمها الرئيس بوتفليقة لأعضاء الجهاز التنفيذي، ثبات الدولة على المبادئ التي تبنّتها ضمن مسعى التجديد والتطوير الذي تم تحديد معالمه ومحاوره المفصلة في برنامج رئيس الجمهورية. هذا البرنامج الذي يتوخى بناء دولة قوية باستقرارها وباقتصاد متنوع وتنافسي، واجتماعية بإجراءاتها التضامنية ودعمها المتواصل لمواطنيها من الفئات الهشة، تسهر الحكومة على تطبيقه في الميدان عبر المتابعة المستمرة والمنتظمة لمختلف المشاريع العمومية. وقد حرص الوزير الأول على التذكير بأهدافه في لقاءاته المتكررة مع المواطنين خلال زياراته الميدانية للولايات، حيث شدّد في كل مرة على أن الجزائر تجعل من الحفاظ على وحدتها واستقرارها، أولوية الأوليات من أجل تهيئة كافة الأجواء لإنجاح برامج التنمية والإقلاع الاقتصادي، الذي حدّدت محاوره وآلياته في البرنامج الخماسي لدعم التنمية 2010-2014، والذي ستعرض نتائجه وحصيلته أمام ممثلي الشعب قبل موعد الرئاسيات المقررة في أفريل المقبل. وفي هذا الإطار، ذكر الرئيس بوتفليقة بأن سنة 2014 ستشهد استلام العديد من المشاريع المسجلة ضمن هذا البرنامج الخماسي، ودعا الحكومة إلى الحفاظ على نفس وتيرة العمل في كافة القطاعات، مشيرا إلى أن هذه الوتيرة المعتمَدة مكّنت من تحقيق نتائج إيجابية في مجال التنمية البشرية والمنشآت القاعدية. كما سجل في نفس الصدد بأن الجزائر بصدد تحقيق قفزة نوعية على درب التنمية والنمو المستدام، بفضل المشاريع الهامة التي أُنجزت والوسائل الضخمة التي سُخرت لها، والتي سمحت بتحسين النمط المعيشي للجزائريات والجزائريين بشكل ملموس. ورغم إبرازه للتطور المسجل في مستوى التنمية الوطنية، إلا أن الرئيس بوتفليقة لم يتوان عن توجيه تحذيرات للمسؤولين المشرفين على المشاريع التنموية، من التراخي في الاضطلاع بالمهام الموكلة لهم، مشيرا إلى أن مسعى التجديد الذي باشرته الدولة لا يمكن أن يجيز لهم أي مواقف سلبية. وتأكيدا على الحرص الشديد للسلطات العليا في البلاد على متابعة كافة العمليات والمشاريع الجاري تجسيدها في الميدان، أوضح السيد بوتفليقة بأن زيارات العمل التي تقوم بها الحكومة، تُعتبر فرصا مواتية لمعاينة مدى تقدم برامج التنمية المختلفة وإدخال ما يلزم من تصويبات عليها كلما اقتضى الأمر ذلك، مبرزا في نفس السياق الأهمية البالغة التي توليها هذه السلطات لربط الصلة المباشرة بالمواطنين؛ بهدف الإصغاء لانشغالاتهم وإشراكهم في الخيارات التنموية المحلية. وقد سبق للوزير الأول عبد المالك سلال، أن أكد المتابعة الدقيقة لرئيس الجمهورية لكافة النشاطات التي تقوم بها الحكومة، وحرصه الشديد على إتمام المشاريع التنموية الجاري إنجازها على مستوى مختلف الولايات في أقرب الآجال، حتى تساهم هذه المنجزات في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وتمكّن السلطات العمومية من الانطلاق في مشاريع جديدة. ولم يغفل الوزير الأول الإشارة في كل مرة، إلى أن كافة الإجراءات والقرارات التي تم الإعلان عنها في إطار التدابير التحفيزية الموجهة لفائدة الشباب، وتلك التي تخص رفع مستوى المساعدات الاجتماعية للدولة لفائدة بعض الفئات، ولا سيما منها في مجال السكن، كانت تتم بإيعاز من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. كما شكّل نزول الحكومة إلى الميدان والتقاؤها المواطنين وممثلي المجتمع المدني وكذا التنظيمات المهنية والمتعاملين الاقتصاديين، فرصة لإشراك كافة فعاليات المجتمع الجزائري، في مخطط التطوير الاقتصادي، الذي تسهر الحكومة على إرساء قاعدته الصلبة، والتي ترتكز على عدد من القطاعات التي تحمل آفاقا واعدة، على غرار بعث الصناعة الوطنية، من خلال إعادة إحياء المركبات والمناطق الصناعية، التي كانت في الماضي القريب تصنع مفخرة الصناعة الجزائرية، واستقدام الشركاء الأكفاء للمساهمة في هذا الجهد الوطني الذي تستفيد منه المؤسسات الوطنية في إطار التكوين والتأهيل وتحويل التكنولوجيا، مع تحفيز الجزائريين على العودة إلى استغلال الثروة الفلاحية الثمينة التي تزخر بها العديد من ولايات الوطن، ولا سيما عبر صيغة تمكين الشباب من عقود الامتياز، فضلا عن ترقية السياحة الوطنية من خلال التركيز على إعادة الاعتبار للمنتوج السياحي المحلي. ومن دون شك، فإن نجاح هذا المخطط الذي تم التأكيد عليه في اجتماع الثلاثية الاقتصادية التي التأمت في نوفمبر الماضي، سيتيح للجزائر النجاح في مسعاها الرامي إلى تنويع الاقتصاد الوطني وجعله اقتصادا منتجا وتنافسيا، ويعزز مكانة الجزائر في الأسواق الدولية، ويصنع منها دولة قوية مستقلة اقتصاديا، ومستقرة اجتماعيا.