ترجع زهرة فاسي قاصد مفتشة التربية والتعليم المتوسط لشرق العاصمة، التسرب المدرسي إلى افتقار المتوسطات للمرافق النفسية التي تمتص الصعوبات التي يعانيها المتمدرس في هذه المرحلة، أي اضطرابات مرحله المراهقة، مما يجعله يقوم بأعمال متمردة تقوده إلى الشارع. ثمنت السيدة زهرة ما جاء في الدراسة التي عرضتها مصالح الدرك الوطني مؤخرا حول تفشي الإجرام الذي عكس وجود 800 قضية تورط فيها شباب مسهم التسرب المدرسي، حيث قالت: ”التسرب المدرسي يعتبر نتاج نهاية كل سنة دراسية، وهي ظاهرة موجودة ولا مجال لإخفائها بسبب المعدلات الضعيفة، ومثلما هناك ناجحون، نجد راسبين أيضا، وهو أمر طبيعي، هذه الشريحة من التلاميذ الراسبين يتم السعي إلى إعادة إدماجها في بداية السنة بالاعتماد على مجلس الأساتذة، لمحاولة إعطائها فرصة معاودة السنة، تبعا لبعض الاعتبارات كالسلوك الجيد وعدم وجود الكثير من الغيابات، أي تبعا للحالة التي أدت إلى تدهور المعدل، وتبقى فئة التلاميذ الميؤوس منهم، ممن أعادوا السنة عدة مرات، وكان سلوكهم سيئا ويشكلون خطرا على غيرهم، هؤلاء رغم أننا كمنظومة تربوية نحاول في كل مرة إصلاحهم بمنحهم فرص التمدرس بمؤسسات غير التي تمدرسوا فيها، ومع هذا تظهر لا مبالاتهم التي تعكس واقعهم، فالولي قد يكون مدمنا على المخدرات، أو أن الأسرة مفككة أو أن الأب من ذوي السوابق العدلية، أي أنهم قدموا من وسط اجتماعي مضطرب أو فقير، هذه الفئة يمسها التسرب المدرسي بطريقة إجبارية، إذ نجد بعض التلاميذ لشدة فقرهم يجدون صعوبة في التمدرس، بالتالي يصعب عليهم المواصلة وتحصيل نتائج جيدة، إلى جانب ذلك نجد مرحلة المراهقة التي يسيطر النمو الجسدي على النمو العقلي، مما ينعكس سلبا على التحصيل ويعني مراهقة تساوي سلوكا عدوانيا.. مراهقة تعطي سلوكا سيئا... مراهقة تعطي تحرشا جنسيا.. كل هذا يعرض التلاميذ للطرد في غياب التكفل النفسي”. تعتقد مفتشة التربية زهرة أن أكثر الفئات التي يمسها التسرب المدرسي هي الفئة المتمدرسة بالطور المتوسط، ولعل ما زاد الطين بلة أن هذه الفئة لا يمكنها الالتحاق بمراكز التكوين المهني لصغر سنها، مما يجعلها عرضة لكل الآفات الاجتماعية بالشارع. وهنا نناشد المنظومة التربوية أن تأخذ سن المتسربين من الطور المتوسطي بعين الاعتبار بفسح المجال لهم ليحصلوا على تكوين لمدة 3 سنوات مثلا، بغية تأهيلهم لدخول عالم الشغل بصنعة أو حرفة تملأ وقت فراغهم، بالتالي تضيف ”المطلوب اليوم من وزارة التربية ووزارة التكوين المهني إيجاد صيغة تمكن المتسربين من الطور المتوسط من الحصول على تكوين يحميهم من الشارع بتخفيض سن الالتحاق بمراكز التكوين المهني، مادام أن نهاية السن القانوني للتمدرس حدد ب16 سنة. وإلى جانب المشاكل الاجتماعية التي ساهمت بشكل كبير في رفع معدلات التسرب المدرسي، تعيب مفتشة التربية زهرة تعسف بعض الأساتذة من الذين يحرمون التلاميذ من الالتحاق بمقاعد الدراسة لمجرد أنهم تأخروا عن الدخول في الوقت المحدد، أو أنهم رفضوا إحضار الولي خوفا من ردة فعله، فمثلا هناك حالات يلح فيها الأستاذ على التلميذ إحضار والده ويحرمه من الدروس لأيام، هذا الإجراء كفيل بأن يحفز التلميذ على رفض التمدرس، الأمر الذي يؤدي به إلى الفصل من المدرسة. المطلوب اليوم، تقول مفتشة التربية، من الأساتذة أن يكونوا بمثابة أولياء آخرين للتلاميذ، يقتربون منهم ويحاولون فهم ما يعانونه، وإذا أخفقت الأسرة في أن تكون رحيمة مع التلميذ ينبغي أن يحتوي المعلم التلميذ، ويحاول أن يعالج مشاكله من دون تدخل الأولياء لنرقى إلى ما يسمى بالتواصل الإيجابي الذي نحن في أمس الحاجة إليه في مجتمعنا. المرافق النفساني ضرورة ملحة في المتوسطات، حسب مفتشة التربية زهرة التي ترى أنه من الضروري وجود مكتب نفساني بكل المتوسطات لمواجهة المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعانيها المتمدرس وحمايته من التسرب المدرسي في سن مبكرة. وفي ردها على سؤالنا حول ما إذا كان التسرب يمس الذكور والإناث بنفس الدرجة، تجيب مفتشة التربية لشرق العاصمة قائلة: ”التسرب يمس بدرجة كبيرة الذكور لأنهم الأقرب إلى الاحتكاك بالشارع وبرفقاء السوء، والأقرب إلى كل مخاطر الأنترنت بالنوادي، كلها عوامل مشجعة على التسرب المدرسي، فإطالة السهر في تصفح مختلف المواقع تجعلهم غير قادرين على التعاطي مع المعلمين، وكنتيجة يكون المردود سلبيا يقودهم إلى التسرب كنتيجة حتمية”.