ناقش أعضاء المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أمس، تقريرين جديدين، تم إعداد الأول بإخطار من رئيس الجمهورية ويتعلق ب"بمخالفات الصرف واجراءات المصالحة"، فيما يتطرق الثاني إلى "تداعيات ولوج الأطفال والشباب إلى المحتويات غير اللائقة في الأنترنت"، وذلك ضمن برنامج الجمعية العامة العادية لسنة 2026، التي انعقدت بقصر المؤتمرات "عبد اللطيف رحال" بالعاصمة. أكد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، أهمية العمل التكاملي الذي يتم على مستوى الهيئة الاستشارية، مشيرا في افتتاح أشغال الجمعية العامة العادية الثانية، إلى أن التقارير المعدة التي تم إنجازها في كنف الصرامة وباتباع منهجية علمية عالية، تكشف عن كثافة وجودة العمل الذي قامت به اللجان الدائمة. وبخصوص التقرير الأول الذي أعد استجابة لإخطار من رئيس الجمهورية، قال بوخاري "إنّ مسألة مخالفات الصرف بالغة الأهمية، لأنها ليست مجرد جنح مالية، بل تهديد هيكلي يمسّ سلامة الاقتصاد الوطني، نظرا لأبعادها المتعددة المرتبطة بالاقتصاد الموازي وهيكلة سعر الصرف والشمول المالي وحتى الصادرات". وثمّن مساهمة لجنة الجزائريين المقيمين بالخارج التابعة للمجلس في هذا التقرير من خلال التوصيات المقترحة وما تبعها من خطة عمل "تمت صياغتها بناء على تحليل عميق ودراسة مقارنة توسعت ل12 دولة، وارتكزت على جلسات استماع ونقاش مع جل الاطراف الفاعلة في الميدان". وأوضح البيان الصحفي الصادر عن المجلس بالمناسبة، أن هذا التقرير، الذي عرض في جلسة مغلقة، يهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وضمان شفافية التدفقات المالية مع صياغة حزمة من التوصيات الاستراتيجية التي تعتمد على مقاربات شاملة، من بينها تحيين الإطار التشريعي ومرافقة متعاملي التجارة الخارجية وتعزيز توازن الاقتصاد الكلي بشكل مستدام، فضلا عن اقتراح خارطة طريق تنفيذية لتحسين الأداء في آجال زمنية محددة، مع تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية وتعيين مؤسسات التنفيذ بمنح الأولوية لتعزيز دور البنوك في جهاز الرقابة، نظرا لمكانتها المركزية في الوقاية من مخالفات الصرف. وبخصوص التقرير الثاني، قال بوخاري إنه لا يقل أهمية عن سابقه، بالنظر إلى تناوله موضوعا ذا بعد اجتماعي لافت، حيث يتطرق لأثر المحتويات غير اللائقة على الأطفال والشباب، "وهي آفة باتت تهدد العقول والسلوك والعائلات والمجتمعات كافة". وبعد أن أشار إلى أن إعداده تم باخطار ذاتي من المجلس، ذكر رئيس "الكناس"، بما تم اعتماده مؤخرا في بعض البلدان، "لاسيما أستراليا التي منعت نهاية السنة الماضية ولوج القصر الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتبعتها إندونيسيا في مارس الماضي، فيما تتجه دول أخرى كماليزيا والنرويج والدانمارك والولايات المتحدةالأمريكية، لتطبيق نفس المنهاج، لحماية القصر من المحتويات غير اللائقة". وتضمن جدول أعمال الدورة، عرض تقرير يخص إعداد منصة رقمية لشبكة الكفاءات الطبية للمهنيين الجزائريين المقيمين بالخارج، وهي مبادرة وصفها بوخاري بالقيّمة "لأنها تجسد فرصة بالغة الأهمية لتثمين الكفاءات الطبية الوطنية المقيمة بالخارج وبالتالي تقريب الجزائريين بالمهجر من وطنهم والمساهمة في تعزيز اللحمة الوطنية".