قامت ملحقة المركز الوطني للمخطوطات بتلمسان، برقمنة 270 مخطوط من خزانة عائلة شلالي بعنابة، تعود لفترات زاخرة بالعلم والتاريخ، مع إعداد ملف علمي كامل لكل مخطوط، حيث ثمن الأستاذ محمد النذير شلالي، الباحث في التراث الثقافي وعلم الآثار، هذه التجربة مع ملحقة المركز الوطني للمخطوطات بتلمسان، شاكرا القائمين عليها، مؤكدا بالقول "لقد أحييت التجربة وحفظت تراث أجدادي ووطني، وهي مبادرة وجب على كل صاحب خزانة مخطوط أو مجموعة من المخطوطات، المبادرة بها لصون تراث الأمة". بالمناسبة، أعلن الأستاذ شلالي عن الانتهاء من مشروع دراسة خزانة مخطوطات عائلة شلالي بعنابة، من خلال رقمنة 270 مخطوط و241 وثيقة، ما اعتبره إنجازا علميا، أشرف عليه فريق البحث لملحقة تلمسان. كما أشار، إلى أن هذا المشروع حمل بصمات التعاون مع إحدى أبرز العائلات الجزائرية العريقة بالشرق الجزائري. للإشارة، البحث شمل تشخيص 270 مخطوط و241 وثيقة، مع ترتيب وتصنيف المخطوطات المفككة، وتنظيف وآمن لكل الوثائق والمخطوطات، مع جرد وفهرسة علمية دقيقة، ثم صناعة علب وأغلفة حفظ خالية من الأحماض، زيادة على رقمنة كاملة. من خلال عمل دقيق على مدى سنتين، درس هذا الفريق مخطوطات ووثائق أصلية، تعود لفترات زاخرة بالعلم والتاريخ، علما أن المشروع لم يكن مجرد دراسة سطحية، بل شملت سلسلة متكاملة من التدخلات العلمية والتقنية، منها التشخيص العلمي الذي بدأ بفحص دقيق لكل مخطوط ووثيقة، لتحديد حالتها الفيزيائية، ونوعية الورق المستخدم، ووجود العامات المائية وطبيعة الأحبار والأختام، إن وجدت، وتشخيص مظاهر التلف (رطوبة، حشرات، تمزقات، تلاشي الحبر)، كذلك ترتيب الأوراق المفككة للحصول على مخطوطات مرتبة وكاملة، ثم ترتيب أوراق المخطوطات، هذه العملية أخذت الوقت الكبير من المشروع، حيث تم تستيف الأوراق على حدة، والقيام بعملية ترتيب دقيقة على حسب حجم المخطوط ونوع الخط والتعقيبة، للحصول على مخطوطات كاملة، لتسهل فهرستها. أما عن التنظيف الكلي، فقد عمل الفريق على تنظيف المخطوطات بطرق فيزيائية، لإزالة الأتربة والملوثات السطحية والمواد اللاصقة الضارة، كالحشرات وغيرها، ليستعاد بريق الصفحات دون المساس بالأوراق أو الحبر. وعن الجرد والفهرسة، فقد تم إعداد ملف علمي كامل لكل مخطوط، ووثيقة يتضمن عنوانه، المؤلف أو اسم الناسخ وتاريخ النسخ، عدد الأوراق، المقاييس، نوع الخط، والموضوع، ثم الانتقال إلى فهرسة دقيقة لكل مخطوط وفق محاور، حيث تستخرج كل المعلومات اللازمة، دونت في بطاقات فهرسية، ما يسهل على العائلة صاحبة المخطوطات، وعلى الباحثين أيضا، الوصول إلى معلومات كل مخطوط. بالنسبة لصناعة أغلفة وعلب حفظ مخصصة، فهي لضمان بقاء هذه المخطوطات بحالة جيدة، وعدم الإضرار بها. تم تصميم وتصنيع أغلفة وعلب حافظة خالية من الأحماض، تحمي المخطوطات من الغبار، الضوء، الرطوبة، والصدمات الخارجية، سواء أثناء النقل أو أثناء حفظها بالخزانة. كذلك الحال مع التصوير الآلي والرقمنة كخطوة موازية للحفظ المادي، برقمنة جميع الوثائق والمخطوطات (270 مخطوطا) بأعلى دقة، وصدرت النسخ الرقمية بصيغة "PDF"، هذه الرقمنة تمثل "نسخة احتياطية" خالدة من التراث. يبقى هذا المشروع نموذجا عمليا ناجحا للتعاون بين مؤسسة مختصة، وعائلة تحتفظ بذاكرتها الخاصة، وقد قال عنها الأستاذ شلالي "لم نخرج منه فقط ب 270 مخطوطة و241 وثيقة مفهرسة ومرقمنة، بل بنموذج عمل يمكن تعميمه على خزائن عائلية أخرى في الجزائر، والأهم أيضا، أن هذه المخطوطات لم تعد حبيسة الصناديق، ولم تعد مهددة بالتلف والضياع، بل أصبحت قابلة للاطلاع والدراسة، فالنسخ الرقمية مؤمنة، والوثائق والمخطوطات الأصلية محفوظة". كما أشار المشرفون على العملية بالمركز إلى "إننا اليوم وبتعاون مع المشرفين على هذه الخزانة، نفتح الباب أمام الباحثين للاطلاع على هذه المادة العلمية ودراستها، وتحقيقها ونشرها، وبهذا المعنى المشروع لم ينته بهذا التقرير، بل هو في الحقيقة، بداية مرحلة جديدة من العمر العلمي لهذه المخطوطات، وهذا هو الهدف الذي نعمل ونسعى من أجله في المركز الوطني للمخطوطات وملحقاته". شكر المركز أيضا عائلة شلالي، وبالخصوص المشرف على الخزانة، الأستاذ والباحث محمد النذير شلالي، على ثقتهم، وفريق البحث المتكون من الأستاذين رشيد مندلي وربيع غالم، على عملهما الدقيق والمثمر لإتمام هذا المشروع العلمي.