تنبع "عين تصابونات"، في عمق التضاريس الجبلية الهادئة، التابعة لبلدية الولجة، بدائرة عمي موسى، جنوب شرق ولاية غليزان، كواحدة من الكنوز الطبيعية التي تختزل في مياهها الدافئة، حكايات العلاج وأسرار المكان. غير أن هذا المورد الحَمَوي، الذي طالما شكّل قبلة للباحثين عن الاستشفاء والاستجمام، يشهد اليوم، وضعًا متناقضًا بين غناه الطبيعي وإهماله الميداني، في انتظار التفاتة فعلية تعيد له بريقه المفقود. تُعرف "عين تصابونات"، بمياهها الكبريتية الساخنة، التي يقصدها الزوار منذ عقود، للتداوي من أمراض المفاصل و"الروماتيزم"، وبعض الحالات الجلدية. ويؤكد سكان المنطقة، أن هذه المياه "لا تنقطع"، إذ تتدفق بانتظام على مدار السنة، محافظة على درجة حرارة ثابتة، جعلت منها مقصدًا شعبيًا، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف. ووسط طبيعة تكسوها الخضرة، وعلى مقربة من مجرى مائي صافي، يجد الزائر نفسه، في فضاء يبعث على الراحة النفسية، حيث يلتقي الهدوء بجمال المشهد الطبيعي. هذا الامتزاج بين البيئة البكر والخصائص العلاجية للمياه، جعل من الموقع، لسنوات طويلة، محطة مفضلة للباحثين عن بدائل طبيعية للعلاج. موقع جغرافي بخصوصيات متعددة تقع "عين تصابونات" بأسفل جبل ماقر، على بعد نحو 7 كيلومترات غرب مقر بلدية الولجة، غير بعيد عن محطة عين النسور للبث التلفزيوني. ويُحيط بها غطاء نباتي مميز، يتصدره نبات "السمّار"، بأوراقه الطويلة، إضافة إلى نخلة منفردة تظلل المنبع، في مشهد طبيعي فريد. ولا تقتصر خصوصية المكان، على طابعه البيئي فقط، بل تتعداه إلى بعد تاريخي وغامض، حيث توجد بالقرب من العين، لوحة صخرية منقوشة، يُرجّح أنها تعود إلى العهد الروماني، إلى جانب مغارة طبيعية تثير فضول الزوار، إذ يُسمع بداخلها صوت رياح غامض لا يُعرف مصدره، ما أضفى على المكان هالة من الأساطير والروايات الشعبية المتوارثة. ذاكرة سياحية توقفت عند التسعينيات شهدت "عين تصابونات"، خلال ثمانينيات القرن الماضي، إقبالًا لافتًا من مختلف ولايات الوطن، حيث كانت مئات العائلات تتوافد إليها سنويًا. وقد بادرت السلطات المحلية، آنذاك، إلى تهيئة الموقع، عبر إنشاء أحواض استحمام، ومرشات مخصصة للرجال والنساء، إضافة إلى فتح مسالك طرقية وبناء مرافق قاعدية، ما ساهم في استقرار بعض السكان بالمنطقة. غير أن هذه الديناميكية، توقفت بشكل مفاجئ، مع تدهور الوضع الأمني خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث هُجرت المنطقة بالكامل، وتعرضت المنشآت للتخريب، لتدخل العين في مرحلة من الإهمال استمرت لسنوات. واقع مؤسف رغم الإمكانيات تبدو هذه العين اليوم، في وضع لا يليق بمكانتها، إذ تحوّلت أجزاء منها إلى برك راكدة تنتشر فيها بعض الحيوانات المائية، في ظل تدهور الهياكل السابقة وغياب الصيانة. ورغم عودة عدد محدود من السكان إلى المنطقة، إلا أن الموقع لا يزال يفتقر إلى أدنى شروط الاستقبال والتنظيم. ويعبّر المواطنون عن استيائهم من هذا الوضع، مطالبين بإعادة تأهيل العين وترميم المرافق المتضررة، معتبرين أن إنعاش هذا الفضاء الطبيعي، من شأنه أن يُحدث حركية اقتصادية محلية، ويوفر فرص عمل، خاصة لفائدة الشباب. رهانات التصنيف وإعادة الإحياء وفي المقابل، كشفت مصالح بلدية الولجة، أن مديرية السياحة والصناعة التقليدية لولاية غليزان، قامت بعدة زيارات ميدانية للموقع، حيث تم إعداد ملف لتصنيف العين كمنبع حَمَوي ذي طابع سياحي، وأُحيل إلى الوزارة الوصية من أجل دراسته. ويُنتظر، أن تشمل هذه الدراسة، تقييم خصائص المياه، من حيث نسبة التدفق وتركيبتها المعدنية، إلى جانب إعداد تصور شامل لاستغلال الموقع، ضمن مسار السياحة الجبلية والاستشفائية. بين الغموض والفرص الضائعة تبقى "عين تصابونات"، نموذجًا صارخًا للإمكانات الطبيعية غير المستغلة، حيث يجتمع في هذا الفضاء عنصر العلاج، وجمال الطبيعة، وعمق التاريخ، في مقابل غياب رؤية استثمارية واضحة. وبينما يواصل الزوار التوافد عليها بوسائل بسيطة، يأمل سكان الولجة، أن تتحول هذه العين يوما ما إلى قطب سياحي حقيقي، يكشف أسرارها الدفينة، ويعيد الحياة إلى منطقة ظلت لسنوات على هامش الاهتمام. مع تساقط الأمطار الأخيرة استقرار نسبي في أسعار الخضر والفواكه شهدت أسواق الخضر والفواكه بولاية غليزان، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الاستقرار النسبي في الأسعار، تزامنًا مع تساقط كميات معتبرة من الأمطار، التي كان لها أثر مباشر على وفرة المنتوج الفلاحي، وتحسن ظروف التموين. حسب قائمة الأسعار المتداولة بأسواق ولاية غليزان، فقد سُجلت أسعار متفاوتة، لكنها مستقرة في المجمل، خاصة بالنسبة للخضر واسعة الاستهلاك، حيث تراوح سعر البطاطا ما بين 50 و70 دينارا للكيلوغرام، بمعدل 60 دينارا، في حين استقرت الطماطم بين 200 و220 دينار. كما بلغ سعر البصل الجاف ما بين 90 و100 دينار، بينما لا يزال الثوم الجاف، يحافظ على مستوى مرتفع نسبيًا، حيث يتراوح بين 1000 و1200 دينار للكيلوغرام. وفيما يخص باقي الخضر، سُجل استقرار في أسعار الجزر (80 إلى 100 دينار)، والكوسة (100 إلى 120 دينار)، إضافة إلى الخس (100 إلى 130 دينار)، في حين بقيت الفاصولياء الخضراء من بين الأغلى، حيث تراوحت بين 300 و350 دج للكيلوغرام. أما الفواكه، فقد عرفت بدورها استقرارًا ملحوظًا، إذ تراوح سعر البرتقال بين 200 و280 دينار، والموز بين 450 و500 دينار، فيما بلغ سعر التفاح المحلي، ما بين 450 و550 دينار. كما سُجلت أسعار التمور بين 400 و600 دينار، والفراولة بين 500 و550 دينار للكيلوغرام. ويرى مهنيون أن تساقطات الأمطار الأخيرة، ساهم في تحسين مردودية بعض الزراعات، خاصة الموسمية منها، وهو ما انعكس إيجابا على تموين الأسواق وتوازن العرض والطلب. كما يتوقع أن تستمر هذه الوضعية، في حال تواصل الظروف المناخية الملائمة. وفي المقابل، تبقى أسعار بعض المنتجات، لاسيما الثوم والفاصولياء، مرتفعة نسبيًا، بسبب عوامل مرتبطة بتكاليف الإنتاج والتخزين، إضافة إلى تذبذب الكميات المعروضة. وتبقى مصالح الرقابة، التابعة لمديرية التجارة وترقية الصادرات، في حالة متابعة مستمرة للأسواق، لضمان استقرار الأسعار، وحماية القدرة الشرائية للمواطن، خاصة مع التقلبات المناخية التي قد تؤثر على وفرة المنتوج مستقبلاً.