تم، أمس، الإطلاق الرسمي لأول تجمع للمؤسسات الناشئة (كلستر) داخل مؤسسة جامعية، وذلك على مستوى القطب العلمي والتكنولوجي لسيدي عبد الله بالجزائر العاصمة، بهدف تعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيقات الاقتصادية. جرى إطلاق هذا التجمّع، المخصّص لمجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بحضور وزير اقتصاد المعرفة والمؤسّسات الناشئة والمؤسّسات المصغرة، نور الدين واضح، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، ووزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي. وأوضح واضح، بالمناسبة، أن هذا المشروع يعد ثمرة عمل مشترك مع قطاع التعليم العالي، مشيرا إلى أنه تمّ خلال الأشهر الماضية استكمال الإطار القانوني والتنظيمي الذي يسمح باحتضان المؤسّسات الناشئة داخل الجامعات، بما في ذلك المؤسّسات القادمة من خارج الوسط الجامعي. وأضاف أن المبادرة تتيح للطلبة والأساتذة والباحثين التفاعل المباشر مع الفاعلين الاقتصاديين، مع العمل على تعميم هذا النموذج عبر مختلف المؤسسات الجامعية مستقبلا. كما أكد الوزير أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه استراتيجي نحو اقتصاد قائم على المعرفة، يكرّس دور الجامعة كمصدر للإنتاج العلمي والمساهمة في صنع القرار الاقتصادي. من جهته، اعتبر بداري أن هذا "الكلستر" يشكل آلية عملية لربط البحث العلمي بالاقتصاد، من خلال خلق تفاعل مباشر بين الفاعلين، بما يسمح بتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ملموسة. وأضاف أن هذا الفضاء سيساهم في تعزيز جاذبية الجامعة الجزائرية واستقطاب الكفاءات الوطنية، داخل الوطن وخارجه، فضلا عن ترسيخ ثقافة الابتكار لدى الطلبة. وعلى هامش الحدث، نظم لقاء جمع مستثمرين خواص وحاملي مشاريع مبتكرة، بهدف دعم تمويل المؤسسات الناشئة وتعزيز النظام البيئي للابتكار. وفي هذا السياق، شدّد الأستاذ بجامعة شيكاغو، فؤاد بوسطوان، على أهمية ربط الطلبة بالفاعلين الاقتصاديين منذ المراحل الأولى للتكوين، فيما أشار الأستاذ بجامعة نيويورك، رياض بغدادلي، إلى التحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها على سوق العمل. ووفق معطيات تم عرضها خلال اللقاء، فقد بلغت الاستثمارات العالمية في المؤسسات الناشئة نحو 211 مليار دولار خلال السنة الماضية، حوالي 50% منها، موجّهة لمجال الذكاء الاصطناعي.