يكشف المجاهد والدبلوماسي السابق خليلي مسعود، في الجزء الأخير من شهادته ل«السلام” سبب الزيارة السرية التي قام بها الرئيس الشاذلي بن جديد، إلى إيران بداية التسعينيات من القرن الماضي. ويتحدث عن علاقته بالرئيس هواري بومدين ورأيه فيه، وعن عملية استرجاع رفات الأمير عبد القادر، وأزمة الحدود مع المغرب وأسرار أخرى تجدونها في هذه الحلقة. كيف جرت عملية استرجاع رفات الأمير عبد القادر وكنت وقتها قائما بالأعمال في دمشق؟ أنا من أشرف على العملية. كان الرئيس هواري بومدين وقتها يريد أن يقوم بشيء يلفت الانتباه، ولو لم يستعيدوا رفات الأمير عبد القادر، لكانوا سيجلبون رفات أي شخصية أخرى كالمقراني مثلا. ولكي يقطع الطريق على الآخرين طالب باستعادة رفات الأمير عبد القادر. وبالفعل سعينا في ذلك واستعدنا أيضا هدايا كان تلقاها الأمير منها بندقية ذهبية من نابليون، وسيف ذهبي من الملكة فكتوريا تسلمهما الأمير عرفانا له بدوره في حماية مسيحيي سوريا عام 1860. ونقلنا الرفات إلى الجزائر في الأسبوع الأول من شهر جويلية عام 1966، أياما قبل تحويلي للعمل في الكويت. وقد أضيفت لي عشرة أيام بعد انتهاء فترة عملي في دمشق بغرض إكمال هذه المهمة. ما هي المهام الدبلوماسية التي ركّزت عليها اهتمامك أثناء عملك في دمشق؟ ساعدت الجالية الجزائرية وخاصة الطلبة منهم. وكرمتني الحكومة السورية بتسليمي وساما كبيرا على مجمل خدماتي لتوطيد العلاقات الجزائرية السورية. وقد اعترف صديق الثورة الجزائرية السوري بخوس، الذي فر إلى الجزائر بعد انقلاب الأسد، لعبد العزيز بوتفليقة، وكان وقتها وزيرا للخارجية، بدوري في تحسين العلاقات بين البلدين. وبالفعل لم تكن العلاقات بيننا على هذا المستوى لأن من سبقني في الجهاز الدبلوماسي كان يؤيد مصر، وعندما وصلت كنت أتعامل بصفة واحدة هي كوني جزائريا فقط. ولعل اعتراف بخوس لبوتفليقة هو الذي كان وراء نقلي إلى الكويت. كيف ذلك؟ كان بوتفليقة وزيرا للخارجية، وكنت رفيقا لبومدين فلعله خشي على منصبه مني. وهل كانت علاقتك بالرئيس الراحل هواري بومدين على هذا القدر من القرب؟ كان “حْبِيبي من بكري هذا مكان” درسنا معا في قسنطينة، وكنت أدعوه أحيانا إلى تناول وجبة الغداء أو العشاء في بيتنا. وكنا ننشط معا في حزب الشعب. وعندما سافرنا إلى القاهرة كنت دوما أزوره هو وزميله في إقامتهما في الأزهر. أما بالنسبة لتوجهاته السياسية فلم نتدخل في هذا الشأن. لماذا تركت حزب جبهة التحرير الوطني؟ وماذا أفعل بجبهة التحرير. وجدتها لا تصلح فتركتها منذ التحاقي بالخارجية. حاول معي علي منجلي، كثيرا لكي أعدل عن قراري لكنني تمسكت به، علي منجلي كان رجلا مستقيما وعمل معاونا للرئيس هواري بومدين إلى جانب قايد أحمد. لماذا استقال علي منجلي من مجلس الثورة؟ لا يستقيل المرء عادة بل يضطر إلى الاستقالة. أراد بومدين أن يحيط نفسه بآخرين. وعندما جاء شابو إلى الأمانة العامة لوزارة الدفاع بدأ في استبعاد الجميع. ومن لم ي