ظهور الجماعات المقاتلة والتي صنفت في ما بعد ب "الارهابية" في مراكز تدريب تأسست في افغانستان سنة 1979 وتزامن هذا التاريخ مع إعلان الإتحاد السوفياتي احتلاله للاراضي الافغانانية، ومن ذلك الوقت لم يبادر أي تنظيم مسلح استهداف الكيان الصهيوني في الاراضى الفلسطينية رغم أنها الدولة التي يحق فيها "الجهاد"، ليبقى السؤال لماذا لم تتجه عناصر "القاعدة" التي تأسست من أجل الجهاد في أفغانستان من طرف أوسامة بن لادن وبعدها تنظيم "داعش" إلى فلسطين لتحرير القدس ومحاربة المحتل الصهيوني، بدلا من قتل الأبرياء؟. ويجمع مختصون في الشأن الدولي ان تحرير فلسطين لن يتم بقرار سياسي، ويستدعي الكفاح المسلّح الذي يبدو أنه لا يستميل من يدّعون تطبيق الشريعة في البلدان العربية. تشير المؤشرات على وجود "داعش" في فلسطين إلا أنه لم يتم تسجيل أي اعتداءات على المحتل الصهيوني، ما يؤكد أن تنظيم "داعش" صناعة أمريكية من الدرجة الأولى، وهو ما كشفت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في كتابها الذي منع من النشر. وعلى العكس من ذلك، توعّد التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة بعمليات ارهابية، خاصة بعد اعلان فرع "داعش" في سيناء، الذي نفَّذ عملية مقتل القسّامي، وقال تنظيم "داعش" آنذاك أن "العملية الانتحارية جاءت ردّا على أعمال حماس ضد السلفيين الجهاديين وعناصر التنظيم في قطاع غزة"، وهو ما يفتح المجال لتداعيات أمنية خطيرة في فلسطين اذا تعاون "داعش" مع الكيان الصهيوني. وحام طيف "داعش" على فلسطين سنة 2014 تزامنا مع انطلاق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث سُرب بيان يفيد بتبني التنظيم خطف وقتل ثلاثة مستوطنين، كما نُشر فيديو على أن "داعش" يطلق صواريخ من غزة على المستوطنات، ولكن تبين أنها فبركات اسرائيلية بهدف اتهام الفلسطينيين بالتحالف مع "داعش" وكسب تعاطف دولي. هذا واستبعد محلّلون فلسطينيون وقوف تنظيم "داعش" وراء عمليات في فلسطين ضد الإسرائليين ما يؤكد أن "الجهاد" في فلسطين خارج اولويات التنظيم الارهابي المذكور. وفي ذات السياق، قال أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي في تصريحات سابقة للقناة "العاشرة" العبرية، أن "داعش لا يشكل تهديد عسكريا فوريا على إسرائيل". أما بخصوص تنظيم القاعدة، سيطر الخطاب "الجهادي" منذ ظهور التنظيم على الساحة الدولية، حيث كان أيمن الظواهري مهتما بما يجري في فلسطين ويركز على مصطلح "المقاومة" و"ضرورة إقامة دولة إسلامية" في فلسطين، ولكن الواقع أظهر أن مسلسل القتل، التفجير والتهجير يركز على البلدان الإسلامية، فيما لم يتسلل عناصرالقاعدة الى فلسطين او وجّهوا أسلحتهم يوما ضد الإحتلال الغاشم رغم المجازر التي ارتكبها في حق الشعب الفلسطيني.