أوّل اجتماع في ظل تواصل العدوان هذه تفاصيل قرارات مجلس السلام.. انطلق في واشنطن الاجتماع الافتتاحي الأول ل مجلس السلام الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيسه مطلع العام الجاري في خطوة أثارت جدلاً دولياً واسعاً وتحذيرات من أنه قد يقوض دور الأممالمتحدة ويكرّس مقاربة أحادية للملفات الدولية. ق.د/وكالات شدد الرئيس الأمريكي في كلمته الافتتاحية على أن الاجتماع هو الأهم قائلاً: سنعمل من أجل تحقيق السلام في غزة وضمان أفضل مستقبل لشعبها . والأحد الماضي قال ترامب إن الدول الأعضاء ب مجلس السلام ستعلن خلال الاجتماع تعهدات تتجاوز 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة إضافة إلى نشر آلاف العناصر ضمن قوة الاستقرار الدولية. ويأتي الاجتماع في ظل استمرار الحرب على غزة وخرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي مع تقارير عن استشهاد مئات الفلسطينيين منذ بدء سريانها. وأدت حرب الإبادة الجماعية على غزة إلى استشهاد أكثر من 72 ألفاً والتسبّب في أزمة جوع ونزوح داخلي لكامل سكان القطاع. وأعلن ترامب في 15 جانفي تأسيس مجلس السلام وهو مرتبط بخطة طرحها لقطاع غزة واعتمده مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025. وأطلق رسمياً الشهر الماضي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وهو هيئة من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة إضافة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس غزة التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية وفق خطة ترامب. وكان الهدف الأولي للمجلس الإشراف على إعادة إعمار غزة وإدارة القطاع مؤقتاً بموجب خطة ترامب التي أدت إلى وقف إطلاق نار هش في غزة في أكتوبر الماضي لكنه توسع لاحقاً ليشمل التعامل مع النزاعات العالمية وفق ما أعلنه ترامب. وأعلنت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والمغرب وتركيا وباكستان وإندونيسيا فضلاً عن دول أخرى مشاركتها في اجتماع المجلس. وأعلنت بروكسل أن مفوضة أوروبية ستشارك في الاجتماع دون أن ينضم الاتحاد رسمياً إذ ترى دول أوروبية عدة أنّ مجلس السلام يشكل منافساً للأمم المتحدة ورفضت الانضمام إليه. وأعلنت روسيا أنّ الدعوة للانضمام إلى المجلس قيد الدراسة . وقالت حركة المقاومة الفلسطينية حماس إن أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق الفلسطينيين في الحرية وتقرير المصير. وجاء ذلك في تصريح صحافي تعقيبًا على انعقاد جلسة مجلس السلام الخاصة بقطاع غزة في الولاياتالمتحدةالأمريكية حيث أكدت الحركة أن انعقاد الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي والجهات المشاركة اتخاذ خطوات عملية تلزم الاحتلال بوقف عدوانه وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود والشروع الفوري في إعادة الإعمار. *حماس: إلزام الاحتلال بالتهدئة اختبار لمجلس السلام إلى ذلك قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم في تصريح صحافي إن الاختبار الحقيقي لما أعلنه القادة في اجتماع مجلس السلام من مواقف وقرارات هو قدرتهم على إلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته لوقف إطلاق النار وإلزامه بتنفيذ الاستحقاقات الواقعة عليه وبدء عملية إغاثة حقيقية وإطلاق عملية الإعمار. وأوضح قاسم أن تجربة الأشهر الماضية منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار تؤكد أن الاحتلال لا يهتم لمثل هذه المواقف طالما لم يصاحبها ضغط حقيقي . *تفاصيل الدول الداعمة من جهته أعلن قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة الجنرال جاسبر جيفيرز التزام 5 دول بإرسال قوات إلى قطاع غزة للعمل ضمن قوة الاستقرار الدولية وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا. وقال جيفيرز -خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن- إن إندونيسيا -وهي أكبر دولة من ناحية عدد السكان في العالم الإسلامي- ستتولى منصب نائب قائد القوة وأضاف بحضور الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو: لقد عرضت على إندونيسيا منصب نائب قائد قوات الأمن الإندونيسية وقبلَته . وأعلنت إندونيسيا استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف عنصر عسكري إلى غزة في حال تأكيد نشر القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر سيساهم المغرب في عديدها كما ستضاف إليهم قوة شرطة جديدة. وأكد جيفيرز أن قوة الاستقرار الدولية ستبدأ انتشارها في رفح جنوب قطاع غزة وتدريب الشرطة هناك ثم تتوسع قطاعا تلو الآخر حيث ستتولى كل من مصر والأردن تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية. وأضاف قائد القوة أن الخطة طويلة الأمد تتمثل في مشاركة 20 ألف جندي من قوة الاستقرار الدولية وتدريب 12 ألف شرطي. من جهته أعلن منسّق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف أن باب الانتساب فُتح الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة من نفوذ حركة حماس. وقال ملادينوف -خلال الاجتماع- إنه في الساعات الأولى فقط لفتح باب الانتساب قدّم ألفا شخص طلبات للانضمام إلى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية . وبدورهما شددتا مصر والأردن على ضرورة نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة وبدء عملية إعمار القطاع الفلسطيني بعد حرب الإبادة الجماعية. وقالت الخارجية المصرية -في بيان الخميس- إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى مباحثات مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في نيويورك الأربعاء على هامش الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن بشأن أوضاع الشرق الأوسط. وتناول الوزيران تطورات الأوضاع في غزة وشددا على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية -التي بدأت منتصف جانفي الماضي- من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وعلى الأرض قالت الإذاعة التابعة للاحتلال إنه بدأت الاستعدادات لاستيعاب الجنود الإندونيسيين في غزة والذين سيتم دمجهم في قوة الاستقرار الدولية مشيرة إلى أنه لم يتم تحديد موعد وصول القوات لكن أول قوة أجنبية يتوقع وصولها إلى غزة ستكون من إندونيسيا. وفي وقت سابق اعتبرت إندونيسيا أن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة تعدّ إجراءً مؤقتا قبل تنفيذ الحلول النهائية بالقطاع وأن الهدف النهائي هناك هو حل الدولتين. يُذكر أن البيت الأبيض أعلن -في 16 جانفي المنصرم- اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة التي تشمل: مجلس السلام ومجلس غزة التنفيذي واللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية. وتندرج هذه الخطوة ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة المؤلفة من 20 بندا والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر 2025. وستُكلَّف القوة الأمنية الدولية بتأمين حدود غزة مع الأراضي المحتلة ومصر وحماية المدنيين والممرات الإنسانية وتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة تشاركها في أداء مهامها وستعمل على استقرار الأمن في غزة من خلال ضمان عملية نزع السلاح وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار إلى القطاع. وستُمنح القوة الأمنية صلاحية استخدام التدابير اللازمة لتنفيذ ولايتها بما يتوافق مع القانون الدولي بما في ذلك القانون الإنساني الدولي.