وزير الخارجية الإماراتي في زيارة إلى الجزائر    الجزائر تدين الإعتداء الإرهابي على مخيم عسكري في سوكولو وسط مالي    أردوغان: الجزائر عنصر استقرار وسلام في المنطقة    المنتخب الوطني لكرة اليد يخطف المركز الثالث في الكان ويحافظ على حلم طوكيو 2020    المجلس الشعبي الوطني يشارك في دورة الشتاء للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بستراسبورغ    قوجيل يترأس اجتماعا موسعا للتباحث حول الدور الذي سيضطلع به المجلس في المرحلة المقبلة    أكثر من 50 رجل أعمال ليبي بالجزائر لبحث فرص الشراكة والاستثمار    تحصيل أزيد من 1000 مليار دج كرسوم وحقوق في 2019    إطلاق وكالة وطنية للرقمنة مع نهاية السداسي الحالي    الرئيس تبون يؤكد:الجزائر وأنقرة متفقتان على تطبيق مخرجات ندوة برلين    ببلدية القصبة.. حرم الرئيس التركي تدشن مخبرا للإعلام الآلي بمدرسة “أرزقي عجود”    "تواصل يومي" .. هذا أبرز ما اتفق عليه تبون وأردوغان    تبون يجري حركة جزئية ثانية في سلك الولاة والولاة المنتدبين    جماهير "السيتي" تتضامن مع محرز وتصف غوارديولا ب "الدكتاتور"    وداد بوفاريك يتأهل على حساب مولودية الجزائر    تفعيل منظومة الانذار ل 16 مفرزة للدعم والتدخل الأولي للحماية المدنية    تقرير المخطط الوطني سيتضمن اقتراحات لوضع استراتيجية مستقبلية لمكافحة السرطان    أمينة أردوغان: الجزائر "بوابة إفريقيا"    “تحطيم ثمانية أرقام قياسية يثبت ارتفاع مستوى المنافسة”    5 قتلى و31 جريحا في حادث سير بعين الحجل في المسيلة    تركيا : ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى 35 قتيلا    الصين تعلق الرحلات المنظمة من وإلى البلاد بسبب فيروس "كورونا" الجديد    تيارت.. ضبط 183 قارورة خمر بحوزة تاجر خمور بمدينة السوقر    هزة أرضية ارتدادية بقوة 3.3 درجات بولاية جيجل (مركز)    السيتي يصفع فولهام ومحرز يُثير التساؤلات!    "ستُقتطف الرؤوس" .. تصريحات رزيق تثير اهتمام الجزائريين    360 مليون دينار لتجهيز وصيانة مؤسسات صحية بمعسكر    إجراءات وقائية للطيارين ومضيفي طائرات "الجوية الجزائرية" بسبب فيروس "كورونا"    تنظيم معرض حول موسيقى الجاز بالعاصمة    هزة أرضية ارتدادية جديدة بجيجل    نيس يجهز خليفة عطال    وزيرة الثقافة “رهاننا القادم مسرح الطفل ومحاربة البيروقراطية بالمنظومة المسرحية”    المسرح الجهوي لبسكرة ينظم ملتقى وطني حول “شباح المكي”    بيراف: “مُحاولة ضرب إستقرار الكوا غير مقبول”    فيروس كورونا يُرعب العالم والجزائر تحتاط    ويل للأعقاب من النار    المال العام أمانة في يد من أؤتمن عليه    "انتُخبتُ عميدًا للمسجد بإجماع أعضاء الجمعية العامة وليس بانقلاب"    ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا    تعيين بريمي جمال الدين واليا لعنابة وعمراني بوعلام واليا لغرداية    إيهاب توفيق يثير الجدل في أول ظهور له بعد وفاة والده    التنسيقية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية توجه نداء لرئيس الجمهورية    وزارة الصحة الصينية: الدواء ضد فيروس “كورونا” سيكون متوفرا مجانا خلال الساعات القادمة    أردوغان في زيارة إلى الجزائر على رأس وفد رفيع المستوى    41 حالة وفاة وأكثر من 1300 إصابة مؤكدة بالصين    وزارة الصحة تسطر خارطة طريق جديدة    في بيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني    من خلال منحهم الأدوات و الآليات الضرورية ،عادل غبولي    بالفيديو والصور.. توقيف 7 أشخاص وحجز 8 آلاف قرص إكستازي بأم الطبول في الطارف    بكائية الغريب    جمعية الفلاحين تطالب بإعادة النظر في قانون التعاونيات    شهادات حية عن معارك قهرت الإستعمار الفرنسي في الجزائر    « ألوان النسيج تبهرني والأحياء العتيقة تلهمني »    في جولة فنية وطنية    5 سنوات حبسا لسارقي مركبة جارهما بحي الزيتون    الألعاب المتوسطية تحث المجهر المحلي    انطلاق الملتقى الوطني حول دور الالكترونيات الدقيقة في تنمية الاقتصاد    التعدي على 4 مساجد وتخريبها بالأغواط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في انتظار تحقيق حلم الشراكة الفعلية مع قطاع السياحة
نشر في النصر يوم 23 - 03 - 2018

حرفيو الجزائر يتزاحمون لاشهار منتوجاتهم في صالونهم الدولي 22
حزموا أمتعتهم، و تركوا ورشاتهم الصغيرة، حاملين معهم منتجات تزاحموا لعرضها عبر أجنحة قصر المعارض بالصنوبر البحري في الجزائر العاصمة، التي لم تكد تسعهم، لولا التنظيم المحكم، الذي وفر في النهاية مربعا للعرض لكل حرفي من أولئك الذين حملوا معهم أملا في غد أفضل و آفاق واعدة بنشاط أوسع، تفتحها أسواق الشراكة مع قطاع السياحة.
معادلة يصفها بعض الحرفيين ممن التقيناهم في الصالون بالممكنة، بالنظر للتطورات المسجلة في القطاع، في وقت يراها آخرون مجرد وهم في ظل عدم تسجيل الملموس ، على حد تعبيرهم، في نظام لا يزال نظريا أكثر منه تطبيقيا، هكذا تباينت الآراء لدى الحرفيين الذين تحدثنا إليهم، خلال فعاليات الحدث الأهم بالنسبة لهذه الشريحة، و رغم كل شيء لم ينسحبوا من السباق، بل كانوا أكثر إصرارا و عزيمة على مواصلة الكفاح لتحقيق معادلة السياحة للأجنبي و التذكار المادي الذي لا يمكن أن توفره غير الصناعات التقليدية.
حرفيون يتزاحمون لإظهار إبداعاتهم
يلاحظ المتجول بين أروقة الصالون الذي جاء هذا العام تحت شعار «الصناعة التقليدية دعم لاقتصاد مستدام»، العدد الكبير للحرفيين الذين نشطوا هذه الطبعة، و كثرة المنتجات المعروضة داخل مربعات بدت متلاصقة في هندستها كخلية نحل، لا تجد بين بعضها فاصلا، غير تلك السلع التي عج بها المكان أكثر من الأشخاص في بعض الحالات.
و هو ما أكده مدير الترقية لدى الوكالة الوطنية للصناعات التقليدية رشيد بن مرابط رشيد للنصر، على هامش الصالون، حيث قال بأنهم أحصوا في بداية عملية التسجيل قرابة 450 حرفيا، 337 منهم جزائريين، فيما يمثل 72 آخرين 11 دولة أجنبية هي مصر، السنغال، الهند، باكستان، تونس، الصحراء الغربية، فلسطين، فرنسا، مالي، النيجر و موريتانيا، أما الباقي و المقدر بحوالي 20 فردا، هم ممثلون لبعض الشركاء كالبنوك، التأمينات و مؤسسات الدعم.
و أوضح السيد بن مرابط بأن الأوضاع قد تغيرت في آخر دقيقة، لكثرة الطلبات بالمشاركة التي تلقتها الوكالة من طرف حرفيين جزائرين، و هو ما أضاف قرابة 50 مشاركا آخر رفعوا العدد الإجمالي لمن شاركوا في الصالون إلى قرابة 500 مشارك، ما اعتبره السبب الرئيسي في الازدحام الذي سجل على مستوى بعض النقاط ، و الذي لم يؤثر سلبا على التظاهرة، بل زادها قوة ، خاصة بالنظر للجمهور الكبير الذي زارها.
النحاس القسنطيني يخطف الأضواء من الصناعات الأخرى
حطت غرفة الصناعات التقليدية و الحرف لولاية قسنطينة بثقل كبير بالصالون خلال هذه الطبعة، ما تعكسه المربعات المخصصة للعارضين، سواء كان ذلك بالنسبة لصناعة النحاس، الألبسة التقليدية، الأثاث و حتى الحلويات التقليدية، غير أن بريق النحاس سطع بشكل أكبر في سماء قصر المعارض، و جلب أكبر نسبة من الزائرين الذين جمع بينهم الفضول و التهافت على شراء مختلف المنتجات.
الإقبال وصفه ممثلو الغرفة بالهائل، خاصة خلال نهاية الأسبوع، هو ماوقفنا عليه و عرقل وصولنا للتحدث مع الحرفيين حول مشاركتهم في الصالون، و أكدته منشطة مشروع التجمع المهني للنحاس بقسنطينة، رجاء فرقاني التي أوضحت أن الإقبال كبير، خاصة على المنتجات الحديثة التي زادت من قيمة النحاس القسنطيني لدى عشاقه، مع محافظة كل ما هو أصيل على مكانته و قيمته .
و أكدت السيدة فرقاني بأن كل الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة قصد النهوض بالحرفة، قد أتت بثمارها الأولى، فبدأ النحاس القسنطيني يعرف طريقه إلى الأسواق الأجنبية بعد نجاح أول تجربة تصدير مجموعة من القطع إلى كل من الدنمارك و النمسا، كما حظي بإعجاب عالمي من قبل أجانب و سياح كانوا لا يعرفون أن الجزائر تزخر بالحرفيين و المنتجات الجميلة، و ليس ذلك حكرا على المغرب و تونس، مثلما كانوا يعتقدون.
و أوضحت منشطة المشروع الممول من طرف الإتحاد الأوربي، بأن النحاس القسنطيني خرج عن الطابع التقليدي دون التخلي عنها نهائيا، من خلال المزاوجة بين النقوش الأصيلة و التصاميم الحديثة، ما يعكسه ارتفاع الطلب على هذه القطع التي و رغم حداثتها، إلا أنها لا تزال رمزا لتراث المنطقة، كمجموعة جميلة، و منتجات أخرى حديثة، بقيت معها "السينية" محافظة على مكانتها في قلوب الجزائريين.
إقبال قياسي للسيدات على الصابون اليدوي
سجل الحرفيون المتخصصون في الصناعة اليدوية للعطور، المواد التجميلية و الصابون الذين يعتمدون على مواد طبيعية، حضورا قويا في الصالون، و لقيت منتجاتهم إقبالا كبيرا من طرف الجمهور الذي حضر بقوة، خاصة من الجنس اللطيف، إذ لم يقتصر الأمر على إشباع الفضول للتعرف على منتجات جديدة، بل تعداها إلى اقتناء مواد مختلفة و بكميات كبيرة، حسب ما وقفنا عليه و أكده بعض الحرفيين في المجال.
اقتربنا من العارضة الشابة نميرة، و هي في 23 من عمرها، من ولاية غرداية، تكونت بالخارج لتعود إلى بيتها العائلي لتنشئ مؤسسة عائلية صغيرة، تعتمد فيها، كما قالت، على مواد طبيعية و محلية بنسبة 100 بالمئة، حيث أكدت صاحبة "مؤسسة نميرة لصناعة الصابون اليدوي"، بأنها تعتمد في صنع منتجاتها على الطين المحلي بأنواعه الأحمر، الأخضر و الأبيض، بالإضافة إلى عسل السدر الأصلي الذي تعرف به منطقة القرارة بولاية غرداية، مع إدخال زيوت أصلية و عطور يتم تقطيرها بطريقة تقليدية.
و رغم أن صناع الصابون التونسيون الذين سبقونا في هذا المجال، حضروا بأعداد كبيرة، إلا أن الإقبال على المنتجات المحلية كان ملفتا، خاصة و أنها بدت متكاملة من حيث الشكل، الرائحة و طريقة التوضيب، و بالإضافة إلى نميرة، عرض حرفيون آخرون الشموع العطرية التي يفوح عبقها في مختلف الأرجاء.
مرجان القالة...الذهب الأحمر الذي يفرض نفسه
على الرغم من كثرة العارضين المتخصصين في صناعة الحلي التقليدية و الذين شاركوا بقوة في الصالون، كصانعي الحلي القبائلية، الشاوية و حتى القسنطينية، إلا أن للمرجان مكانة خاصة لدى الجمهور الزائر للمعرض، حيث بدا الرواق المخصص له مكتظا و اقتنى الزوار قطعا مختلفة، فضلا عن الصفقات، إن صح القول، التي أبرمت بين حرفيي المرجان و تجار الحلي الذين كانوا هناك.
حقيقة أكدتها الحرفية حورية إيتيم و زوجها عبد الوهاب إيتيم، قائلة بأن للذهب الأحمر مكانته لدى الجزائريين و الأجانب على حد سواء، فبالإضافة إلى جماله، تعد أسعاره المعقولة نقطة إيجابية تساهم في تسويقه بشكل أوسع، خاصة بالنسبة لقطع بعينها و التي تلقى رواجا كبيرا ، على غرار الأقراط الصغيرة و العقد بالخرز الكبير.
و تضيف الحرفية التي تؤكد بأن الحرفة تحظى باهتمام كبير من قبل الجنس اللطيف، ما يعكسه تزايد أعداد من تشرف على تكوينهم في ورشتها بالقالة، بأن المرجان يبقى رمزا من رموز الجزائر، و كل من يزورها عليه أن يقتني قطعة تذكره بتلك الزيارة، على حد قولها.
حرفيو الخزف يتألقون في الصالون
تنوعت الحرف و الصناعات التقليدية التي حطت بثقلها في الطبعة 22 من الصالون من مختلف دول العالم، إلا أن للجزائريين بصمتهم في القطع التي حملت زخارف تحكي تاريخ كل منطقة، و من بينها زخارف الفنانة التشكيلية نسيمة زايير ، المتخصصة في الخزف الفني ، التي عرضت قطعا فريدة من نوعها كما أن مزجها بين الأبيض و الأسود في هذه التحف لفت انتباه كل الزائرين ، خاصة و أنها احتلت مكانا معتبرا بمدخل جناح العرض.
شاركت الحرفية التي سبق و أن حازت على الجائزة الوطنية الأولى في مجالها سنة 2015 و جائزة مماثلة خلال نفس السنة، بتشكيلة من الخزفيات بالأبيض و الأسود حملت عنوان "سفر حروفيات"، اعتمدت فيها على الإبداع في القطعة الواحدة و و تعاطت مع الخط العربي في القطع التي تقوم بتصميمها، صناعتها، و رسمها بمفردها بورشتها الخاصة، في محاولة منها لتمرير رسائل عبر كل قطعة تروج للثقافة المحلية و الهوية الوطنية.
سوق الحرف و الصناعات التقليدية...حلم كل الحرفيين
لم يخف من تحدثنا إليهم من الحرفيين رغبتهم الشديدة في توسيع نشاطهم، و الخروج به من ورشاتهم الضيقة و غير المعروفة، حيث قالوا بأن ما ينقصهم هو خلق سوق للصناعات التقليدية عبر الولايات، لتكون مقصدا للجزائريين و الأجانب على حد سواء، و ليتم الدمج الفعلي بين قطاع السياحة و الصناعات التقليدية.
و قال مدير الترقية للوكالة الوطنية للصناعات التقليدية رشيد بن مرابط ، بأن الوكالة تسعى لإدماج الصناعات التقليدية في القطاع الاقتصادي، و الخروج من كونها مجرد فولكلور يفتتحون به مختلف الفعاليات، و ذلك عبر تحسيس المسؤولين في قطاع السياحة، بأهمية الصناعات التقليدية ، من خلال المشاركة في تهيئة الفنادق أولا.و في هذا السياق أكد المسؤول بأن الجزائر تضم حرفيين بأياد من ذهب، تغنيهم عن الاستعانة بالحرفيين المغاربة أو الأتراك أو المصريين في تجهيز الفنادق، و هو ما كان وراء تنظيم تظاهرة "صناعات تقليدية في خدمة الفنادق" مؤخرا و التي انتهت بتوقيع اتفاقيات بين أصحاب فنادق و 9 حرفيين.
و في انتظار تحقيق الحلم، يواصل الحرفيون الجزائريون الاجتهاد و اعتماد الارتجالية في السعي لترويج أوسع لصناعاتهم، من خلال خلق منتوجات بطابع جزائري، علها تكون يوما ضمن مقتنيات سياح جاؤوا إلى الجزائر و لا يعودون إلى بلدانهم دون تذكار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.