الإمام وهب بن منبه الصنعاني، تابعي جليل، ذاع صيته لمعرفته الواسعة بكتب الأوائل وأهل الكتاب، وعده أصحاب السير من الطبقة الثالثة من التابعين، ولد سنة 34 ه، بصنعاء، في خلافة عثمان بن عفان، وأسلم والده على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فحسن إسلامه وسكن اليمن. طلب العلم صغيرا، وانكب على دراسة الفقه وعلوم اللغة والقراءات والحديث، حيث صاحب ابن عباس ولازمه، ثلاثة عشرة سنة، وأخذ عن النعمان بن بشير، وجابر، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم، رضي الله عنهم، ولازم طلب العلم، وواظب على قراءة كتب وصحائف أهل الكتاب، وتبحر في الإسرائيليات، وعرف بالحرص على العبادة والتجرد للزهد. كان صاحب حكمة وفطنة، ولمع نجمه وذاع صيته في الحكم والمواعظ والرقاق وحكايات الأمم الماضية وأساطير الأولين، والإسرائيليات، وكان له أثرا في محاربة الخوارج في اليمن وتحذير الناس من آرائهم، وتتلمذ على يديه الكثيرون، وروى عنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. ترك مؤلفات كثيرة في الفقه والأصول والأخبار والتاريخ، منها "ذكر الملوك المتوجة من حمير"، "قصص الأنبياء"، "قصص الأخيار" و«مناصحة الإمام وهب بن منبه لرجل تأثر بمذهب الخوارج". وتعرض في كبره لأذى شديد ومحنة قاسية امتحن فيها وسجن وضرب بسبب تصديه لظلم الرعية وإنكاره الخروج على الشرع، وتوفي الإمام الصنعاني، رحمه الله، في سنة 114 ه في صنعاء. وفيما يلي باقة من أقوال وهب بن منبه: - المؤمن ينظر ليعلم، ويتكلم ليفهم، ويسكت ليسلم، ويخلو ليغنم. - العِلْمُ خليل المؤمن، والحِلْم وزيره، والعقل دليله، والعمل قَيِّمُه، والصبر أمير جنوده، والرفق أبوه، واللِّينُ أخوه. - إذا مدحك الرجل بما ليس فيك فلا تأمنه أن يذمَّك بما ليس فيك. - استكثر من الإخوان ما استطعت، فإن استغنيت عنهم لم يضروك، وإن احتجت إليهم نفعوك. - من جعل شهوته تحت قدمه فزع الشيطان من ظله.