وضعت مديرية الثقافة لولاية البليدة مخططا لحماية الإرث المعماري القديم، وهي بصدد إنشاء مدينة أثرية تحكي عن زمن إنشائها، ويتعلق الأمر بالمدينة القديمة المتمثلة في "الدويرات" وجزء من بنايات "الجون" اللتان تم تشييدهما في القرنين الرابع عشر والخامس عشر ميلادي من قبل الدولة العثمانية. ويدخل هذا المخطط ضمن العمل من أجل حماية الموروث المادي واللامادي للمنطقة، والهدف منه أن يصبح القطاع المصنف منطقة محمية قانونيا إلى فترة طويلة أو إلى الأزل بحسب تصريح مدير الثقافة الحاج مسحوب ل "الشعب". وفي هذا الصدد، تحدث قائلا: "تلقينا الموافقة بخصوص مخطط إنشاء مدينة أثرية في عاصمة ولاية البليدة، لكن نواجه إشكالات في تحديدها كوننا نرغب في عدم الإضرار ببعض المواطنين الذين أنجزوا بنايات جديدة بجانب البنايات العتيقة المصنفة كموروث مادي"، فخلال العقود الأخيرة تم بيع الكثير من البنايات العتيقة التي تم تهديمها من قبل مرقيين عقاريين وتشييد بنايات بطوابق على حساب القيمة التراثية للمنطقة، وفي هذا الصدد تحدث مسؤول قطاع الثقافة في البليدة قائلا: "التراث المبني مهدد بالاندثار بسبب ثغرات في التشريع لم يتفطن لها المشرع، رغم أن الوزارة الوصية تسعى لسد هذه الثغرات وادخال بعض الفترات خاصة بالهندسة المعمارية التي تعود إلى القرن 19 التي هي في طريق الاندثار". وتابع موضحا: "نظرا لعدم احترام البنايات العتيقة والحفاظ عليها كموروث ثقافي، أصبحنا نلاحظ مدنا متجانسة أفقية، وبالتالي هذه البنايات الخرسانية الشاقولية حجبت أشعة الشمس على الجيران، وأعطت مناظر ليس لمناظر نسيج عمراني متجانس". وتحدث مسحوب عند مداخلته في يوم دراسي حول "التراث المبني" تم تنظيمه بمعهد الهندسة المعمارية في البليدة مع نهاية الأسبوع المنصرم: "نحن بلد لنا جذور وتراث ورثناه من مختلف تعاقب حضارات التي مرت عبر شمال افريقيا، وكان لها ولحد الآن صدى في القارة الإفريقية، لأننا نمتاز بتراث في مختلف الفترات، سواء ما قبل التاريخ أو العهد القديم أو الفترة الحديثة والمعاصرة". وتابع بالقول: كل هذا التنوع الثقافي له وحدة في القارة الإفريقية مطالبين بحمايتها والسهر على تثمينها لأن الإنسان ترك لنا موروثا ونحن نحميه ونثمنه، وخلال مداخلتي تطرقت إلى التحسيس بمجهودات الدولة منذ غداة الاستقلال بإصدار قوانين لحماية الموروث الثقافي وكيف تطورت هذه القوانين، واليوم نحن لدينا القانون 98 -04 المتعلق بحماية التراث". وختم قائلا: "في البداية، اهتمت الدولة الجزائرية بالتراث المادي ومع مرور الوقت اهتمت باللامادي والذي تركه لنا عامل بشري مثل القصائد الشعرية.. لا زالت الدولة تسعى لحماية كل ما هو تراث بخلق مديرية جديدة هي مديرية الحماية القانونية للممتلكات الثقافية، ومديرية لترميم التراث الثقافي، وانشاء مدارس في الترميم، إلى جانب توقيع اتفاقيات دولية لحماية الأثار من التهريب والمتاجرة والسطو".