تسعى الحكومة جاهدة لحل معضلة العقار، وهذا بعد مرور عام عن إصدار قانون الاستثمار الذي فتح شهية المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، لما حمله من ضمانات وامتيازات للراغبين في الولوج إلى السوق الوطنية، حيث يجسّد الجهاز التنفيذي تعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من خلال مشروع القانون الجديد المحدّد لشروط وكيفيات منح قانون العقار الاقتصادي التابع لأملاك الدولة والموجه لانجاز مشاريع استثمارية، والمتواجد على مستوى الغرفة الثانية للبرلمان، وهذا للوصول لحل عملياتي لملف العقار الصناعي وفق مرونة قانونية، وفي إطار مقاربة اقتصادية بحتة، تمس مختلف مناطق الوطن تجسيدا لمبدأ التوازن الجهوي والتنمية الاقتصادية المنشودة. دعا عبد الرحمن هادف، المستشار في التنمية الاقتصادية في حديثه مع «الشعب»، إلى ضرورة التوجه نحو استحداث وإنشاء حظائر صناعية في إطار شراكة بين القطاع العام والخاص، وبمعايير دولية تكون مجهّزة بكل المرافق، على غرار إنشاء المباني الصناعية، بعيدا عن إشكالية منح العقار الصناعي الذي تتولاّه اليوم الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، وذلك عبر الشباك الوحيد المؤهل لكل عمليات الاستثمار وتسهيلها. مقاربة جديدة يرى الخبير في الشؤون الاقتصادية، أنّ قرار السلطات العليا في البلاد بإيجاد حل نهائي لإشكالية منح العقار الاقتصادي وتطهيره، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، يجب أن يتم وفق مقاربة جديدة، لأن العقار الصناعي اليوم يعد إحدى آليات تهيئة الإقليم، وفي نفس الوقت آلية لتوجيه الاستثمارات، وكذلك آلية نعمل من خلالها على تحديد الخيارات الإستراتيجية التي تتعلق بالنشاطات الاقتصادية. وأضاف الخبير في الشؤون الاقتصادية، أنّ «العقار الصناعي لا يجب حصره فقط في موضوع منح العقار أو الأراضي، بل يجب أن يتم تسوية الملف وفق مقاربة استشرافية، حيث يجب أن يندرج الأخير في مشروع التحول الاقتصادي، مثل توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية في الجزائر، حيث يتم العمل عليها اليوم، منها القطاع الفلاحي، خاصة ما تعلق بالصناعات التحويلية التي تمكن الجزائر من تثمين كل الثروات الطبيعية الموجودة، فضلا عن القطاع المنجمي، لذلك أصبح من الضروري استحداث مناطق أو حظائر صناعية ذات معايير دولية، يتم إنشاؤها وتجهيزها بكل المرافق والخروج من النمط القديم، كما هو معمول به في سائر دول العالم، من خلال تهيئة قاعدية وإنشاء مباني صناعية حقيقية، حيث أنّ المستثمر يشرع مباشرة في مهامه الإنتاجية، ولا يبقى حبيس العراقيل الإدارية، خاصة مع استمرار مشكل منح التراخيص، وكل الإجراءات الإدارية المعقدة التي أصبحت أكبر عائق في وجه الاستثمار». وقبل أن يؤكّد على أنّ الوكالة التي تتولى منح العقار الصناعي في البلاد، قال إنه يجب أن تخضع بدورها للمعايير والمقاييس في منح العقار الصناعي، وشدّد هادف على ضرورة رقمنة كل المسار لتسهيل وتبسيط الإجراءات الإدارية في مجال منح وتسيير العقار الصناعي، من أجل الوصول إلى حظائر صناعية مجهّزة، بالاعتماد الكلي على النظام الرقمي تثبيطا لأي ممارسات بيروقراطية. ولأنّ ملف العقار الصناعي مرتبط بقانون الاستثمار الذي صدر في أوت 2022، مرفوقا بنصوص تطبيقية، عاد الخبير الاقتصادي للحديث عن هذا النص التشريعي الذي جاء بضمانات وتسهيلات للمستثمرين، مؤكّدا أنّ المزايا تمّ ترتيبها على ثلاث مستويات، أولا المزايا المقدمة من قبل قطاعات ذات أولوية، والمزايا التي تعني المشاريع التي يتم توطينها على مستوى الهضاب العليا والجنوب والمشاريع التي تسمى بالمشاريع المهيكلة، والتي تحتاج إلى تدخل خاص بالنسبة للدولة، مبرزا «التكفل بهذه المشاريع التي أصبحت مشاريع استراتيجية بالنسبة للجزائر في إطار التوجه الجديد». التّعجيل بإصدار القانون الخاص بالشّراكة لا يمكن تنفيذ هذا التوجه إلا من خلال الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، يقول هادف، مؤكدا على ضرورة التعجيل بإصدار قانون خاص بالشراكة بين القطاع العام والخاص، حيث سيمكن إثراء مثل هذا النص، من الوصول إلى شراكة في مجال العقار الصناعي بين القطاعين، كما هومعمول به في كل دول العالم، خاصة في الدول التي تعرف نموا صناعيا كبيرا، لذلك أصبح من الضروري وضع نظام يسمح بإنشاء وتجهيز الحظائر الصناعية وبمعايير دولية»، وفق تقديرات محدّثنا. وكما جاء في تعليمات رئيس الجمهورية، المتعلقة بأن يحمل مشروع القانون المحدد لشروط وكيفيات منح قانون العقار الاقتصادي التابع لأملاك الدولة والموجه لإنجاز مشاريع استثمارية، بعين الاعتبار توزيعا متكافئا لمشاريع الاستثمار عبر كامل التراب الوطني، ونوعية وأهداف المشاريع الاستثمارية حسب خصوصية المناطق ونجاعتها، يذهب محدّثنا إلى التأكيد على أنّ «العقار الصناعي أصبح من آليات تهيئة الإقليم، وبالتالي مواجهة رهانات وتحديات جديدة وهي تحقيق التوازنات الجهوية وتنمية الإقليم عبر مختلف مناطق الوطن، التي شهدت تأخّرا في التنمية منها الهضاب العليا والجنوب الكبير. ووفق نظرة الخبير في التنمية الاقتصادية، فإن استحداث الحظائر الصناعية وبمعايير دولية عصرية، سيمكّن الجزائر اليوم التي تتّجه تدريجيا نحو إقلاع اقتصادي حقيقي بعيدا عن مداخيل النفط وتحقيق صناعة حقيقية، من أن تصبح وجهة حقيقية لجذب واستقطاب المستثمر المحلي أو الأجنبي، من خلال حظائر صناعية مجهّزة بكل المرافق، حيث تصبح الحظيرة تستقطب المستثمر، الذي سيجد ضالته من خلال توفير بيئة استثمار ملائمة، والتي تعد هي من بين الأوراق التنافسية قي العالم. وفي سياق ذي صلة، خلص المتحدث إلى التأكيد على أنّه «من المفروض أن تصبح الجزائر من بين أكثر الدول استقطابا للاستثمارات، لما تملكه من إمكانيات كبرى وفق نظرة متكاملة من أجل إقلاع تنموي يضمن ديناميكية اقتصادية أقوى، لأن منح العقار الصناعي وفق نظرة استشرافية هدفه تشجيع الاستثمارات واستقطابها.