سهولة وانسيابية متوقعة بعد دخول الإصلاحات قيد التجسيد يرى الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، أن تسجيل 1605 مشروعا استثماريا بقيمة 553 مليار دج منذ نوفمبر الماضي، راجع إلى قانون الاستثمار بحلته الجديدة الذي يرسخ لبيئة اقتصادية مشجعة ومناخ أعمال جذّاب، خاصة مع وجود ثقة لدى المستثمر الجزائري أو الأجنبي بخصوص التسهيلات الممنوحة، بالإضافة إلى المرافقة المباشرة من الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار. أوضح الخبير سليماني في تصريح ل»الشعب» أن الجزائر أصبحت قبلة للاستثمارات الأجنبية بالنظر للتسهيلات الجبائية، الضريبية، وكذا منح العقار الاقتصادي الذي كان من بين النقاط التي تضمنتها مخرجات مجلس الوزراء الأخير، حيث أمر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بإعادة تنظيم العقار وتصنيفه كصناعي، سياحي، فلاحي، لاستغلاله وتوجيهه نحو الهدف المراد منه. واعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي، أن كل التسهيلات والامتيازات التي تضمنها قانون الاستثمار الجديد تشجع على استقطاب المشاريع الاستثمارية بما فيها الأجنبية، بحيث أن تكاليف استغلال العقار والكهرباء هي الأقل بين دول شمال افريقيا، وحتى دول أوروبية، ناهيك عن السهولة والانسيابية المنتظرة على مستوى البنوك كإصدار قانون النقد والصرف الجديد الذي سيساهم بدوره في سهولة حركة رؤوس الأموال. من جهة أخرى، أشار سليماني إلى منصة «المستثمر» الرقمية المستحدثة، والتي من خلالها يمكن التسجيل مباشرة مع وجود كل التفاصيل المتعلقة بالعقار الاقتصادي المتوفر، لا شك أنها ستلعب دورا كبيرا، والتي تعني – حسبه - نهاية المعالجة اللامادية للملفات، وانتظار منح الموافقة من الإدارة وبعدها الشروع في منح التراخيص اللازمة من أجل البدء في مشروعه، ناهيك عن تمكينه من كل التسهيلات في منح العقار خاصة اذا كان هذا الاستثمار في الجنوب الجزائري أو الهضاب العليا، أو إذا كان من بين الاستثمارات المهيكلة أو تلك التي تحظى باهتمام ومرافقة من الدولة. قطاعات واعدة.. وبخصوص القطاعات الأكثر استقطابا للاستثمارات والتي تتمثل في الأشغال العمومية، الصناعة، الصيد البحري وتربية المائية والمشاريع السياحية، والنقل والخدمات أكد المتحدث أن ذلك ليس بغريب، لأن الجزائر ما تزال ورشة مفتوحة على الكثير من المشاريع، كطريق الوحدة الإفريقية، توسيع السكك الحديدية، المدن الجديدة كمدينة بوغزول، الموانئ الجديدة كميناء الحمدانية وغيرها، وكذا توسيع وفتح طرق اجتنابيه، ودخول العديد من العلامات العالمية المعروفة في النقل واللوجيستيك والخدمات، خاصة مع فتح مناطق حرة مستقبلا بالمناطق الحدودية ما يعني فتح الجزائر لأبوابها لإفريقيا عبر عدة منافذ وإنشاء فروع بنكية، وخطوط جوية، ناهيك عن مشاريع الألياف البصرية. مهن جديدة في الأفق.. وتوقع سليماني أن تكون استثمارات أخرى في قطاعات أخرى تهدف للاستفادة من كل الفرص التي تتيحها الجزائر، على غرار الاستثمار في الطاقات المتجددة، الهيدروجين الأخضر، الصناعات البتروكيماوية، والصناعات المعدنية، السيارات، وانتعاش المناولة، في مجال تكنولوجيات الاعلام والمعرفة، وبروز بنوك رقمية ما يعني ظهور مهن وقطاعات وخدمات جديدة في الأفق ترافق هذا الانفتاح الاقتصادي للجزائر للوصول إلى صادرات ب10 ملايير دولار صادرات خارج المحروقات وإلى ناتج داخلي يفوق 200 مليار دولار، خاصة مع إزالة قاعدة 51-49، ما سيشجع المستثمرين على جلب رؤوس أموالهم والاستثمار ببلادنا بكل سهولة وانسيابية. وحسب الخبير الاقتصادي، فإن الجزائر بإمكانها جذب استثمارات أكثر، والرفع من الأرقام المحققة التي أعلنت عنها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، اذا ما تم مرافقة هذه الفرص بإصلاحات أكبر في المجال البنكي، وقوانين أخرى تنتظر الصدور، على غرار قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، الصفقات العمومية، النقد والصرف، المخطط الوطني لتهيئة الإقليم الذي سيمنح لنا خارطة لكل الولايات وللأقاليم الاقتصادية الصناعية والفلاحية والمعدنية والمنجمية بامتياز ما يعني استحداث الآلاف من مناصب الشغل، وكذا من المؤسسات المتوسطة والصغيرة. في المقابل، اعتبر سليماني أن تسجيل 43 استثمارا أجنبيا منذ نوفمبر الماضي، سواء بصفة مباشرة أو عن طريق الشراكة مع جزائريين، هو خطوة إيجابية، مشيرا إلى أن المستثمر الأجنبي ينتظر بيئة اقتصادية، وما ستجود به الأسابيع والأشهر القادمة من إصلاحات، فالشهية تأتي مع التقدم، وأهم شيء الثقة، خاصة وأنه كان لديهم بعض التخوفات قبل 2019، والتي ستنجلي بدخول أولى التجارب الاستثمارية بالجزائر قيد التجسيد، والذي يجب ان يقابله، بالنسبة للجزائر، تحويل التكنولوجية والمعرفة والخبرة والأسواق ما سيسمح باستثمارات حقيقية على أرض الواقع.