يرى رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية حمام ملوان، عبد الرحمن سالي، بأن إقامة تجمعات سكنية على شكل قرى هو أفضل حل لتشجيع السكان النازحين من المناطق الجبلية والريفية للعودة إلى أراضيهم التي كثيرا منهم يراودهم الحنين دوما مما يُسهل استقراراهم بها مجددا. قال ممثل الشعب في حمام ملوان البلدية الشهيرة بالسياحة الجبلية في ولاية البليدة، بأن نسبة العائدين إلى المناطق الجبلية لا تفوق 5 بالمئة، ومنهم من يأتي في النهار فقط لممارسة نشاطه الفلاحي ثم يعود ليبيت بمنزله الذي رحل إليه من قبل، وقد يكون في بلدية بوقرة المجاورة. وازدهر النشاط الفلاحي الجبلي بشكل ملحوظ مع بداية الألفية الثالثة في المناطق الجبلية المنتشرة في بلديات ولاية البليدة، على غرار عين الرمانة، بوعرفة، الشريعة، بوعينان، حمام ملوان، بوقرة، واد سلامة، والأربعاء، والتي نزح منها الآلاف من السكان في فترة التسعينات بسبب الأزمة الأمنية التي عرفتها الجزائر. وبعد كل ما شهدته المنطقة خلال المأساة الوطنية عرفت استتباب الأمن مع مطلع الألفية الثالثة، وفي السنوات الأخيرة للعقد الأول من هذه الألفية بدأ يعود السكان إلى أراضيهم خاصة وأن الكثير منهم يمارس الفلاحة، وتعتبر منطقة مقطع لزرق التابعة لحمام ملوان نموذجا حقيقيا لانتعاش الفلاحة الجبلية، إذ أنجز المئات من الشباب مستثمرات حقيقية تتمثل في بساتين الأشجار المثمرة وإسطبلات لتربية الحيوانات في مناطق "الدوابشية " و«السباغنية" و«الكواهي"..إلخ. ويعترف سالي بأن عودة السكان إلى أراضيهم ستزيد من تطوير الإنتاج الفلاحي الذي ظل يموّن السوق بمختلف المنتجات الطبيعية ذات الفائدة الصحية، ويعد هذا إسهاما حقيقيا في الاقتصاد الوطني، على حد قوله، لكن ينبغي الاعتماد على رؤية استشرافية لتشجيع السكان على ترك المدينة والعودة إلى الريف، بحسب تعبيره. في هذا الصدد يقول المتحدث: "نقترح إقامة تجمعات سكنية في المناطق الجبلية تكون مهيأة ومنجزة بشكل منظم لعدة عوامل، وهذا بتشجيع البناء الريفي بطوابق والحفاظ على العقار الفلاحي الجبلي، كما أن إقامة التجمعات يسمح بتوفير مرافق الحياة الضرورية مثل قاعة علاج ومدرسة تكون قريبة من أبناء المقيمين ويمكن أيضا تموين هذه التجمعات بشبكات الغاز والكهرباء والماء". وتابع بالقول: "أبناء هؤلاء الذين رحلوا إلى المدينة يرفضون العودة لأن الجبل لا يوفر لهم المتطلبات مثل المدينة، ومن أجل تجسيد فكرة التجمعات السكنية الجبلية لابد أن نسمح للمستفيد من السكن الريفي أن ينجز سكنه مثلا مع والده في شكل طابقين أو ثلاثة طوابق مع أبيه وأخيه، وهذا ما نطالب به للم شمل السكان، خاصة هؤلاء الذين لا يحوزون على عقارات ملائمة للبناء". وبتطرقه إلى السكن الريفي، أبدى "مير" حمام ملوان استياءه الشديد من مديرية السكن لولاية البليدة، حيث صرح قائلا: "لقد حصلنا على 100 قرار استفادة من البناء الريفي فقط من مجموع 450 تم تخصيصها لنا قبل أربع سنوات كاملة، وهذا ما يُعطل رغبتنا في تشجيع السكان على العودة إلى أراضيهم لممارسة الفلاحة مع الأسف الشديد، وما يجب أن تعلمه مديرية السكن أن عودة السكان ستكون مهمة بالنسبة للسياحة أيضا لأنهم سينتجون مواد تستهوي السياح سواء كانت خضروات وفواكه أو ألبان أو تحف فنية أو صناعة تقليدية مثل الأواني الفخارية التي ظلت العائلات الجبلية تنتجها، وتعد مصدر رزقها مع النشاط الزراعي". ويعتبر حي "يما حليمة" من بين الأحياء المهجورة، وهي تتوفر على مدرسة ومستوصف بحاجة إلى ترميم بسيط، وعودة السكان إليها مرتبط بمنح إعانات البناء الريفي، بحسب قول رئيس بلدية حمام ملوان، الذي دعا إلى مساعدة الفلاحين على شق المسالك الترابية لتسهيل تنقل في الأحراش والغابات.