على بعد أكثر من 70 كلم جنوب ولاية سوق أهراس، زارت الشروق عائلة اوغلان يزيد البالغ من العمر 27 سنة، برتبة عريف متعاقد، والقاطن ببلدية تارقالت، الذي اغتالته مجموعة إرهابية، في اشتباكات وقعت في احدى جبال البويرة الأسبوع قبل المنصرم. منذ أن تطأ قدماك قريته الصغيرة المسماة شرقي الابيار، يبدو كل شيء حزينا لفراقه، توجهنا إلى منزل الشهيد، أين كانت العائلة في استقبالنا، استهلت عائلة يزيد حديثها معنا حول ابنها الذي أصر يوم وفاته أن يمشي في المقدمة، بعد أن ترجى قائده الذي كان في مقدمة العملية، نزل خبر اغتياله على عائلته المتكونة من 11 أختا، وأخ كالصاعقة، فتحدثت والدته بعيون باكية، وقلب مجروح عن فلذة كبدها، الذي وصفته بالملاك، وكشفت أن ابنها وهب حياته وماله لأفراد عائلته وللفقراء واليتامى، حيث كان يخبر والدته أن لا شيء يدوم فقط عمل الخير، لتضيف الوالدة بأن ابنها يرفض الحديث عن ظروف عمله، ويحمد الله في جميع الأحوال، ودفعت الظروف الاجتماعية لعائلته للالتحاق بصفوف الجيش الوطني الشعبي، سنة 2010، من أجل رفع الغبن عنهم، وخاصة والديه، حيث كان يتسابق رفقة أشقائه من أجل إسعادهما. وتقول صبيحة: عند سماعي الخبر أحسست بأوجاع في كامل جسمي، وكأن شيئا يضغط على قلبي على غير العادة، أو جزء من جسمي، قد انتزع مني في تلك الصبيحة. ليضيف أحد أشقائه بأن يزيد كان لا يعرف طريقا إلا طريق المسجد، يقضي معظم وقته هناك، وكان يؤم المصلين في رمضان، ومواظب على ذلك حتى في الثكنة العسكرية، ما دفع بأصحابه بتلقيبه بالشيخ، أين كشف ذات المتحدث بأنه كان في ذلك اليوم صائما، باعتباره يصوم الاثنين والخميس، عملا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويذكر أحد زملائه أن يزيد في إحدى المهمات، وأثناء تواجدهم بجوار أحد المقابر التي كانوا يتخذونها مخبأ لهم أثناء هطول الأمطار، أياما قليلة فقط قبل استشهاده، تمدد فوق أحد القبور، وقال لزملائه أنه ميت ميت ولا محالة. والده عمي عمار صاحب 65 سنة، استقبلنا بعد رجوعه من منطقة مداوروش للخضوع لبعض الفحوصات، تحضيرا لأداء مناسك الحج لهذا العام، بعد أن أصر عليه ابنه المغتال، أن يسجل في قائمة الحجاج المرشحين، وطمأنه أنه هو من يتكفل بجميع المصاريف، والموقف الذي أبكاه وأبكى جميع الحضور، بعد أن تحدث عن مكالمة هاتفية جمعته بابنه يومين قبل استشهاده، وهو يخبره بأنه فرحان بعد سماعه بالخبر، وطلب من والده أن يؤدي عنه عمرة بدلا منه، وكأنه قصد ذلك وأخبره أن يوم الخميس أو الجمعة سوف يكون موعد زيارته، ولكنه رحل رفقة 11 عسكريا إلى غير رجعة.