صدر عن جمعية التراث بالڤرارة في ولاية غرداية كتاب “قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة “الأمّة” لأبي اليقظان” للباحث محمد بن أحمد جهلان وإشراف الدكتور محمد سمينة، والذي يعدّ دراسة لصحيفة “الأمّة” التي احتلّت مكانة مرموقة وغطّت فترة حسّاسة من تاريخ الحركة الوطنية الإصلاحية [ما بين 1934م و1938م] ومؤسّسها أبي اليقظان أحد روّاد الصّحافة والحركة الإصلاحية في الجزائر والعالم الإسلامي. قسّم المؤلّف كتابه الّذي جاء في 221 صفحة من الحجم المتوسط، إلى مقدمة ومدخل تمهيدي ومبحثين، حيث تناول المبحث الأوّل المقالة الصّحفية في النثر الجزائري وفي صحيفة “الأمّة” لأبي اليقظان بأعدادها المائة وسبعين، وتطرّق في المبحث الثاني للمقالة الإصلاحية في جريدة الأمّة وقضايا المجتمع الجزائري، وخاتمة. أكّد الباحث في المقدمة أنّ صحف أبي اليقظان التي غطّت مرحلة ما بين الحربين العالميتين [1926-1938]، هي في الحقيقة مصدر تاريخي لا غنى عنه لكل باحث جاد في تاريخ الأمّة العربية والإسلامية بعامّة وتاريخ الجزائر بخاصّة وتاريخ بني ميزاب بوجه أخص، في مرحلة من أخطر مراحل نهضتها واستعادة وعيها الحضاري. تناول المؤلّف في المدخل التمهيدي “النهضة الأدبية بالجزائر وظهور المقالة الصّحفية” التباين في آراء الباحثين حول تحديد زمني دقيق لتاريخ قيام النهضة الأدبية في الجزائر، متطرّقًا لعوامل قيام هذه النهضة كعودة العلماء المسلمين من المشرق العربي وانتشار الطباعة وظهور الصّحافة العربية، ومراحل تطوّر النثر الفني الجزائري الحديث، وبداية ظهور المقالة الصّحفية من خلال النثر الجزائري الحديث. وفي المبحث الأوّل، تطرّق الباحث ل”المقالة الصّحفية في النثر الجزائري وفي صحيفة الأمّة لأبي اليقظان”، إلى نشأتها ومراحل تأسيسها واتّجاهاتها (الدّيني والإصلاحي الاجتماعي). بينما ناقش في المبحث الثاني “أبو اليقظان الصّحفي وجريدته الأمّة” السِّيرة الذاتية لهذا المصلح، وظروف نشأة الصحف الّتي أسّسها الشيخ أبو اليقظان مجملة وصحيفة “الأمّة” خصوصًا، وأبرز كتّابها واهتماماتها. أما في المبحث الثاني والأخير فتناول الكاتب “المقالة الإصلاحية في الأمّة وقضايا المجتمع الجزائري” من خلال عدّة مطالب، حيث جاء المطلب الأوّل “الأدب والأوضاع الاجتماعية”، والثاني “القضايا الاجتماعية في مقالات جريدة الأمّةّ”، ناقش فيه: إصلاح العقيدة ومقاومة مظاهر التزمُّت والجمود، ومحاربة النّعرات الطّائفية ونزعات الفرنسة والإدماج، ومحاربة الجهل ونشر التّعليم العربي الإسلامي، والأخلاق والآفات الاجتماعية، والأثر الاجتماعي للعبادات، والعناية بالإنسان. ولفت الباحث في خاتمة كتابه إلى العناية التي أولتها جريدة “الأمّة” إلى دورها البارز في معالجة أهمّ قضايا الأمّة آنذاك، والّتي تمثّلت أساسًا في إصلاح العقيدة والدعوة إلى القضاء على الآفات الاجتماعية والنّعرات الطّائفية والمذهبيّة وتوحيد الصّفوف في وجه المستعمر الغاصب.